اَلتَّصَوُّفُ

زبدة التصوف

فهرس المحتوبات

انقر هنا لفتح/لإغلاق

اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰلَمِیْنَ وَالصَّلوٰاۃُ وَالسَّلَامُ عَلٰی خَاتَمَ النَّبِیِّیْنَ أَمَّا بَعْدُ : فَأَعُوْذُ بِاللهِ مِنَ الشَّیْطٰنِ الرَّجِیْمِ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِیْمِ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَکّٰھَا وَ قَدْ خَابَ مَنْ دَسّٰھَا إِنَّ ھٰذِہِ الٗأَیَةَ تَکْفِیْ أَنَّ تَزْکِیَةَ النَّفْسِ لَا بُدَّ مِنْهُ ، وَ یُوْجَدُ حَوْلَ ھٰذَالْمَوْضُوْعِ کُتُبٌ کَثِیْرَةٌ کَتَبَھَا الأَسْلَافُ بِأَیْدِیْھِمُ الْمُبَارَکَةِ ، تُفِیْدُ مُطَالِعَتُھَا فَائِدَۃً کَثِیْرَۃً وَ غَزِیًرَۃً۰ إِنَّ ھٰذِهِ السُّطُوْرَ الْعَدِیْدَۃَ لَا شَيْئَ أَمَامَ تِلْكَ الْكُتُبِ إِلَّا أَنَّ ھُنَاكَ أَمْرٌ لَا بُدَّ مِنَ الْإِعْتِنَاءِ بِهٖ ، وَالْتَّفَکُّرِ فِیْهِ أَنَّ الْغَرَضَ لَیْسَ تَصْنِیْفُ الْکِتَابِ أَوْ قِرَاءَتِهٖ ، بَلِ الْغَرَضُ أَنْ یُّفْھَمَ مَا فِیْهِ۰ لٰکِنَّ التَّغَیُّرَاتِ ، وَالتَّقَلُّبَاتِ الْمُخْتَلِفَةِ یَحْدُثُ بِمُرُوْرِ الزَّمَنِ ، لِذَا لَابُدَّ مِنْ مُّلَاحِظَتِھَا۰ فَا لْغَرَضُ مِنْ ھٰذِہ، السُّطُوْرِ الْعَدِیْدَۃِ جُہْدُ إِیْصَالِ الْقَارِئِیْنَ إِلٰی قِرَاءَۃِ کُتُبِ وَ مُحَرَّرَاۃِ الْأَسْلَافِ ، لِیُنَبَّهَ عَلٰی ھٰذِہِ الْمَوْضُوْعِ الَّذِیْنَ وَقَعُوْا فِیْ مُغَالَطَةٍ مَّا ، فَاسْتَغْنُوْا عَنْ کُتُب، الْأَسْلَافِ فِیْ ھٰذَا الْمَوْضُوْعِ ، وَ یَبْتَعِدُوْنَ مِنَ الْحَقِیْقَةِ ، وَالْأَصْلِ إِبْتِعَادًا کَثِیْرًا۔ لَوْ یَعْلَمُ أَحَدٌ وَلَوْ لِمَرَّۃٍ أَنَّ الْمُطَالَعَ حَوْلَ ھٰذَا الْمَوْضُوْعِ لَا بُدَّ مِنْهُ ، ثُمَّ لَا یَمْضِيْ غَیْرُ بَعِیْدٍ أَنْ یَسْتَرْشُدَ لِلْاِسْتِفَادَۃِ ۔ مَا شَاءَ اللهُ ۔ صِرَاطًا وَاحِدًا مِنْ آلاَفِ طُرُقٍ۰ وَکَانَ الْاِخْتِصَارُ مَطْلُوْبًا فِیْهِ ؛ لَأَنَّ الْکُتُبَ الضَّخْمَةَ لَا یُطَا لِعُوْنَھَا إِلَّا قَلِیْلٌ مِّنَ النَّاسِ ، ھٰذَا عَمَلٌ عَلٰی وَصِیَّةِ الَّتِيْ أَوْصٰی بِهٖ الشَّیْخ الْمُفْتِیْ عَبْدُالرَّءُوْف سَکَھروِيُّ أَحْقَرَ عِنْدَ قِیَامِهٖ فِيْ کِرَاتَشِيْ۰ کَانَ الْأَحْقَرُ أَحَبَّ زُبْدَۃَ الْمُنَاسِکِ الَّذِيْ صَنَّفُهُ الشَّیْخ رَشِیْد أَحْمَدْ اَلْجَنْجُوْھِيُّ فِی الْمُنَاسَکِ مُلَّخَصًا ، لِذَا سُمِّيَ ھٰذِہِ الرِّسَالَةُ الْمُخْتَصَرَۃُ “بِزُبْدَۃِ التصوف” فِیْ مَوْضُوْعِ التَّصَوُّفِ إِتِّبَاعًا الشَّیْخ الْجَنْجُوْھِیَّ۰ نَسْأَلُ اللهَ أَنْ یَّتَقَبَّلَهُ بِفَضْلِهٖ۰ اَلْحَمْدُلِلّٰهِ ھٰذِہٖ الطَّبْعَةُ الثَّانِیَةُ لِھٰذِہِ الرَّسَالَةِ ، وَالشُّکْرُ لِلّٰهِ أَنْ أَحَبَّھُا الْعُلَمَآءُ الْکِرَامُ ، وَالْمَشَائِخُ الْعُظَّامُ، وَ قَدَّمُوْا اقْتِرَاحَاتٍ مُفِیْدَۃً ۔۔۔۔۔۔ مِنْھَا أَنْ یُّکْبَرَ حُجْمُ الْخَطِّ ، لِیَقْرَأَ کُلُّ وَاِحٍد بِسَھُوْلَةٍ ، مِنْھَا أَنْ تُکْتَبَ فَھْرَسُ الْمُحْتَوِیَاتِ ، وَالْمَضَامِیْنَ اَلْحَمْدُ لِلّٰہِ قَدْ عَمِلَ عَلٰی ذَانِكَ الْأَمْرَیْنِ فِيْ ھٰذِہِ الطَّبْعَةِ ، وَ مَعَ ذٰلِكَ أُضِیْفَ فِیْهِ عِدَۃٌ مِّنَ الْإ ضَافَاتِ الْمُفِیْدَۃِ ، وَأُحْسِنَ تَرْتِیْبُ الْمَضَامِیْنِ أَیْضًا۰ نَسْأَلُ اللهَ ۔ عزوجل ۔ أَنْ یَّجْعَلَهُ مُفِیْدًا، وَ یَتَقَبَّلَهُ۰

آٰمِیْن ثُمَّ آمین

السیِّدْ شَبِیْر أَحْمَدْ عفی عنه

تَعَرُّفٌ مُخْتَصَرٌ لِتَّصَوُّفِ

اَلتَّصَوُّفُ لَفْظٌ مُتَنَازَعٌ لٰکِنَّ الْأَصْلَ لَیْسَ کَذٰلِكَ، بَلْ لَمْ یَفْھَم بَعْضُ النَّاسِ مَعْنَی التَّصَوُّفِ فَھْمًا صَحِیْحًا ، وَ سَلِیْمًا ، لِذَیْغٍ فِيْ عُقُوْلِھِمْ ، لِذَا أَنْکَرُوْا مِنْ إِفَادَتِهٖ، وَالْحَقُّ أَنَّ بَعْضَ الْأَعْمَالِ تَتَعَلَّقُ بِالْقَلْبِ لَا یَعْلَمُھَا إِلَّا اللہُ أَوْ فَاعِلُھَا ، وَ عَلَیْھَا تَنْحَصِرُ أَعْمَالُ الْجَوَارِحِ، لَمْ تُقْبَلُ أَعْمَالُ الْجَوَارِحِ لِأَحَدٍ بِدُوْنِ إِصْلَاحِ أَعْمَالِ الْقَلْبِ، أَوْ یُحْبَطُ أَعْمَالُ الْجَوَارِحِ أَحْیَانًا ، لِفَسَادِ الْأَعْمَالِ الْبَاطِنِ ؛ لِذَا لَا بُدَّمِنْ إِصْلَاحِھَا أَیْضًا۰ فَاتِّبَاعُ الطُّرُقِ الَّتِيْ تُصْلَحُ بِھَا أَعْمَالُ الْقَلْبِ یُقَالُ لَھَا ”اَلتَّصَوُّفُ“۔ إِذْ یُقَالُ لِتَقَالِیْدِ الشَّرِیْعَةِ ”اَلْفِقْهُ“ أَیْضًا فَبِا النِّسْبَةِ إِلَیْھَا یُقَاُل لِتَّصَوُّفِ ” فِقْهُ الْبَاطِنِ “أَیْضًا۰

التَّثَبُّت

إِنَّ اللهَ تَبَارَکَ وَ تَعَالٰی لَمَّا خَلَقَ الْإِنْسَانَ فَأَھْدٰی لَهُ مَادَّۃَ الشَّرِّ ، وَالْخَیْرِ ، وَ جَعَلَهُ مُخْتَارًا لِإِرَادَتِهٖ، کَمَا قَالَ اللهُ۔ تَبَارَکَ وَ تَعَالٰی۔: وَ نَفْسٍ وَّ مَا سَوّٰھَا فَاَلھَمَھَا فُجُوْرَھَا وَ تَقْوٰھاً إِذَا السْتُعْمَلَ مَادَّةُ الْخَیْرِ ، فَیَغْبِطُهُ بِهِ الْمَلٓئِكَةُ أَحْیَانًا ، وَ حِیْنَ یَرْجِحُ کِفَّةُ شَرِّہٖ، فَیْصِیْرُ فِيْ صُوْرَةِ شَیْطَانٍ مُجَسَّمٍ أَیْضًا۔ ثُمَّ قَالَ اللهُ۔ تَبَارَكَ وَ تَعَالیٰ۔ قَدْ اَفْلَحَ مَنْ زَکّٰھَا وَ قَدْ خَابَ مَنْ دَسّٰھَا أَيْ إِنَّ اللهَ۔ تَبَارَكَ وَ تَعَالی۔ أَھْدیٰ لَهُ كِلْتَيِ الْمَادَّتَیْنِ ، وَ جَعَلَهُ مُخْتَارًا لِاِخْتِیَارِ أَيٍّ مِنْھُمَا ، وَلٰکِنْ إِذْ کَانَ ھٰذَا لِلْإِخْتِیَارِ، لِذَا قَالَ:قَدْ أَفْلَحَ مَنِ اسْتَفَدَ مِنْ مَّادَّةِ الْخَیْرِ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا، وَأَنْقَذَہُ مِنْ شَّرِّ النَّفْسِ۰ وَهٰذِہِ الْمَعْمُوْلَاتِ ، وَالطُّرُقَ الَّتِیْ یُنْقَذُ بِہَا الْإِنْسَانُ مِنْ شَرِّ النَّفْسِ یُقَالُ لَہَا ”اَلتَّصَوُّفُ“ إِذْ کَانَ هٰذَا الْأَمْرُ لَا بُدَّ مِنْهُ؛ لِذَا لَمْ یَتْرُکْنَا اللہُ۔ تَعَالٰی۔بِدُوْنِ الرُّشْدِ فِیْهِ ؛فَبَعَثَ اللہُ الرُّسُلُ، وَالْأَنْبِیَاءَ۔ صَلَوٰت اللہِ وَسَلَامُهُ عَلَیْہِمْ۔ ،وَکَانَ مِنْ وَاجِبَاتِہِمِ الْمَنْصِبَةِ تَزْکِیَةُ أُمَّتِہِمْ أَیْضًا۰ وَهٰذَا هُوَالْمُرَادُ مِنَ التَّزْکِیَةِ أَنْ یُنْقَذَ النَّفْسُ مِنْ شَرِّهَا بَعَثَ أٰخِرَهُمْ نَبِیَّنَا مُحَمَّدًا۔صَلَّی اللہُ عَلَیْهِ وَسَلَّمْ۔ اَلَّذِیْ أُعْطِیَهُ الْقُرْآنَ ، وَأَ کْمَلَ جَمِیْعَ الْأَدْیَانِ وَنُسِخَتِ الْکُتُبُ السَّمَاوِیَّةُ الْأُخْرٰی الَّتِیْ لَمْ یُوْعَدْ ، وَیُضْمَنْ لِحِفَاظَتِہَا ، وَطُلِبَ الْعَمَلُ عَلٰی الْقُرْآنِ بَعْدَ مَا أَنْ جُعِلَهُ هِدَایَةً۰ عَمِلَ عَلَیْهِ النَّبِیُّ۔صَلَّی اللہُ عَلَیْهِ وَسَلَّمْ۔، وَ حَرَّضَ أَصْحَابَهُ عَلَی الْعَمَلِ بِهٖ أَیْضًا۰ وَأَدَّی النَّبِیُّ۔صَلَّی اللہُ عَلَیْهِ وَسَلَّمْ۔ حَقَّ وَاجِبَاتِهِ الْمَنْصِبَةِ وَفْقَ الْقُرْآنِ بِالتَّمَامِ وَالْکَمَالِ ، کَمَا أُشِیْرَ إِلَیْهِ فِیْ هٰذِهِ الْأٰیَةِ الْمُبَارَکَةِ کَمَا اَرْسَلْنَا فِیْکُمْ رَسُوْلاً مِّنْکُمْ یَتْلُوا عَلَیْکُمْ آیٰتِناوَ یُزَکِّیْکُمْ وَ یُعَلِّمُکُمُ الْکِتَابَ وَ الْحِکْمَۃَ وَ یُعَلِّمُکُمْ مَالَمْ تَکُونُوا تَعْلَمُوْن۔بقرۃ 151 قَالَ اللہُ۔عزوجل۔ فِیْ هٰذِهِ الْأٰیَةِ الْمُبَارَکَةِ عَنِ النَّبِیِّ۔صَلَّی اللہُ عَلَیْهِ وَسَلَّمْ۔أَنَّهُ کَشَفَ سِتْرَ أَقْفَالِ قُلُوبِ أَصْحَابِهٖ بِاٰیٰتِ الْقُرْآنِ حَتّٰی وَجَدُوْا اللہَ۔ عزوجل۔ فِیْ قُلُوْبِہِمْ وَعَلَّمَہُمُ الْکِتَابَ، وَالسُّنَّةَ ، وَعَلَّمَہُمْ مَالَمْ یَکُوْنُوْا یَعْلَمُوْنَ۰ مِنْہَا: أَوَّلًا بِأَوَّلٍ تِلَاوَةُ الْقُرْآنِ ، وَحَمَلَ ذِمَّتُہَا الْقُرَّآءُ فِیْمَا بَعْدُ، ثُمَّ تَعْلِیْمُ التَّزْکِیَةِ ، وَأَخَذَ ذِمَّتُهُ حُذَّاقُ التَّصَوُّفِ، وَمَعَ ذٰلِکَ تَعْلِیْمُ الْقُرْآنِ ،وَالسُّنَّةِ ، وَحَمَلَ ذِمَّتُهُ عُلَمَآءِ الْأُمَّةِ۰ فَصَارَتِ الْأَعْمَالُ عَلٰی قِسْمَیْنِ: ۱۔ أَعْمَالُ الظَّاھِرِ ، وَالْجَوَارِحِ ، ۲۔ أَعْمَالُ الْبَاطِنِ ، وَالْقَلْبِ۰ یَتَضَمَّنُ عِلْمُ الظَّاھِرِ ، وَالْجَوَارِحِ إلیٰ عُلُوْمِ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ ، وَالْفِقْهِ الظَّاھِرِ ، وَالْجَوَارِحِ، و یَتَضَمَّنُ عِلْمُ الْبَاطِنْ إِلیٰ عُلُوْمِ الْفِقْهِ الْبَاطِنْ ، وَ أَعْمَالِ الْقَلْبِ دُوِّنَ ھٰذِہِ الْعُلُوْمُ فِیْمَا بَعْدُ ، لٰکِن فِيْ الْأَصْلِ إِذْھِيَ أَعْمَالُ النُّبُوَّةِ، لِذَا یَصِلُ عُرْوَتُھَا إِلَی النَّبِيِّ ۔ صلی اللہ علیه وسلم ۔ ؛ وَ جَرٰی سِلْسِلَةُ التَّصَوُّفِ مِثْلَ سَلَاسِلِ تِلَاوَةِ الْقُرآنِ ، وَالْأَحَادِیْثِ أَوْ سَمَاعَتِھَا ۰ وَإِنْ سُمِّیَتْ بِاسْمِھَا الْمَشْھُوْرِ ، وَالْمَعْرُوْفِ “اَلتَّصَوَّفُ” لٰکِنْ حَسَبَ تَحْقِیْقِ الشَّیْخِ اَلسَّیْد سُلَیْمَان أَحْمَدْ اَلنَّدَوِيِّ۔ رحمة الله علیه ۔ اِسْمُھَا الْقُرْآنِيُّ “اَلتَّقْوٰی” اَلَّذِيْ بَابٌ لِعُلُوْمِ الرُّشْدِ کِلِّھَا کَمَا قَالَ اللهُ ۔ تَبَارَكَ وَ تَعَالٰی ۔ ذَالِکَ الْکِتَابُ لاَ رَیْبَ فِیْہِ ھُدیً لِّلْمُتَّقِیْنَ (بقرۃ۔ 2) مَفْہُوْمُ الْأٰیَةِ: أَنْ لَاشَكَّ ، وَلَارَیْبَ فِیْ ھٰذَی الْکِتَابِ الْعَظِیْمِ، وَھٰذَا هُدًی لِلْمُتَّقِیْنَ۰ فَلَیْسَ فلیس بِضَرُوْرِيٍّ أَنْ یَّحْصُلَ مِنْهُ الْھِدَایَةَ مَنْ لَیْسَ بِمُتَّقِيٍّ ؛ ھٰذَا ھُوَ السَّبَبُ أنْ نَرٰی کَثِیْرًا مِّنْ مُّعَلِّمِيْ الْجَامِعَاتِ ، وَالْکُلِیَّاتِ الْعَصْرِیَّةِ ۔ اَلَّذِیْنَ لَیْسُوْا بِمُتَّقِیْنَ ۔ یُبَیِّنُوْنَ مَضَامِیْنَ الْقُرْآنَ بِکُلِّ وَضَاحَةٍ ، وَ صَرَاحَةٍ ، وَلَا یُرْزَقُوْنَ التَّقْوٰی۰ سُمِّیَهُ بِإِحْسَانٍ فِي الْحَدِیْثِ الْإِحْسَانِ الَّذِيْ رَوَاهُ الصَّحِیْحُ لِلْبُخَارِيِّ۰ فَالْغَرَضُ مِنْهُ تَزْکِیَةُ الْقُلُوْبِ ، وَ تَصْفِیَتُھَا وَ إِنْ سَمَّاهُ أَحَدٌ الزُّھْدَ ، أَوِ التَّقْوٰی ، أَوِ الْإِحْسَانَ ، أَوِ التَّصَوُّفَ۰ یُتَصَفّٰی بِهِ الْمُؤْمِنُ مِنْ أَدَرَانِ قَاذُوُرَاتِ الَّتِيْ تَدْخُلُ الْقَلْبَ بِالْأُذُنِ ، وَاللِّسَانِ ، وَالْأَنْفِ ، وَالْمُخِّ ؛ فَیَجْعَلُ الْإِنْسَانَ إِنْسَانًا حَقِیْقِیًّا، وَالْمُسْلِمَ مُسْلِمًا حَقِیْقِیًّا ، وَیُخْرِجُ مِنَ الْقُلُوْبِ التَّکَبُّرَ ، الْعُجْبَ ، الْحَسَدَ، الرِّیَاءَ، وَسُوْءَ الظَّنِّ، وَیُدْخِل فِیْھَا التَّوَاضُعَ، الْمَسْکَنَةَ، الْإِخْلَاصَ، الظَّنَّ الْحَسَنَ، التَّفْوِیْضَ، التَّوَکُّلَ، وَاحْتِسَابَ النَّفْسِ ۰ بِأَلْفَاظٍ أُخْرٰی یُخْرَجُ بِهٖ الْمَادِّیَّةُ مِنَ الْقَلْبِ، وَیُوْضَعُ فِیْهِ الْعُبُوْدِیَّةُ ، فَیُذَکِّرُهُ فِيْ کُلِّ اٰنٍ وَ فَانٍ أَنَّ مَجِیْئُكَ مِنْ أَیْنَ ، وَ إِلٰی أَیْنَ مَصِیْرِكَ ، وَ کَیْفَ الصَّنِیْعُ بِكَ ھُنَاكَ ، وَمَا اسْتِعْدَادُكَ لَهُ؟ فَالْإِتِّبَاعُ إِتِّبَاعُ الشَّرِیْعَةِ الَّتِيْ خُلِقْنَا لَھَا ، لٰکِنْ یُشَدَّدُ فِيْ التَّصَوُّفِ عَلٰی أَنْ یُّفْعَلَ الْأَعْمَالَ کُلَّھَا خَالِصًا لِلّٰہِ ۔ تبارك و تعالی ۔ ۰ عَرَّفَ الْخَلِیْفَةُ الْمُجَاز لشَّیْخ اَلتَّھانِوِيِّ ۔ رحمة اللهِ علیه۔ اَلْمَوْلَوِي مَسِیْحُ اللهِ۔ رحمة اللهِ علیه ۔ تَعْرِیْفٌ وَ جِیْزٌ لِتَّصَوُّفِ، ھَا ھُوَذَا : إِنَّ جَمِیْعَ مُجَاھِدَاتِ التَّصَوُّفِ ، وَ رِیَاضَتِهٖ لِحُصُوْلِ التَّعَلقِ الْأَبَدِيِّ، وَالْدَّیْمُوْمِيِّ مَعَ اللهِ۔ عزوجل۔؛ وَلِیُصْدَرَ الْأُمُوْرُ کُلُّھَا وَفْقَ۔ سُنَّةِ النَّبِيِّ ۔ صلی الله علیه وسلم ۔ خَالِصًا لِاِبْتِغَآءِ وَجْهِ اللهِ ۔ عزوجل۔

اَلْمَقْصَدُ الْأَسَاسِيُّ مِنَ التَّصَوُّف

اَلْحِصّةُ الْمَخْطُوْطَةُ مَقْصَدٌ أَسَاسِيٌّ لِتَّصَوُّ فِ فِيْ التَّعْرِيْفِ الْمَذْکُوْرَةِ ۰ فَافْهَمْهُ جَيِّدًا ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ وَعْدُ الْوِلَايَةِ فِيْ الْقُرْآنِ الْمَجِيْدِ بَلیٰ مَنْ اَسْلَمَ وَجْھَہ ِﷲِ وَ ھُوَ مُحْسِنٌ فَلَہ آَجْرُہ عِنْدَ رَبِّہٰ وَ لَا خَوْفٌ عَلَیْھِمْ وَ لَا ھُمْ یَحْزَنُوْنَ (بقرۃ ۔1 12) مَفْهُوْمُ الْأٰؔيَةِ : مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلّٰهِ أَيْ أَصْلَحَ قِبْلَةِ الْقَلْبِ، وَ عَمِلَ الْأَعْمَاَلَ کُلَّهَاخَالِصًا لله۔تعالٰی۔ وَهُوَ مُحْسِنٌ أَيْ عَامِلٌ وَفْقَ الْشَّرِيْعَةِ فَيُعْطِيْهِ الله۔عزوجل۔ أَجْرَهٗ، وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُوْنَ ۰ لَا خَوْفٌ عَلَیْھِمْ وَ لَا ھُمْ یَحْزَنُوْنَ عَلَامَةُ الْوِلَايَةِ کَمَا قَالَ اللهُ۔ تبارک وتعالٰی۔ : اَلآ اِنَّ اَوْلِیَائَ اﷲِ لَا خَوْفٌ عَلَیْھِمْ وَلَا ھُمْ یَحْزَنُوْنَ وَذُکِرَ هٰذَا الْمَضْمُوْنُ فِيْ سُوْرَةِ الْأَعْرَافِ بِمَزِيْدٍ مِّنَ الْوَضَاحَةِ، وَالصَّرَاحَةِ یٰبَنِیْ اٰدَمَ مَّا یَٲ تِیَنَّکُمْ رُسُلٌ مِّنْکُمْ یَقُصُّوْنَ عَلَیْکُمْ اٰیَاتِیْ فَمَنِ اتَّقٰی وَ ٲصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَیْھِمْ وَ لَا ھُمْ یَحْزَنُوْنَ (الاعراف 35) أَيْ يٰبَنِيْ آدَمَ کُنَّا قُلْنَا لَکُمْ فِيْ الْعَالَمِ الْأَرْوَاحِ أَنْ إِمَّا يَأْتِيَنَّکُمْ رُسُلٌ مِنْکُمْ يَقُصُّوْنَ عَلَيْکُمْ اٰيَاتِي فَبِمَجِيْئِهِمْ مَنِ التَّقٰی مِنْکُمْ مِنْ تَکْذِيْبِ تِلْکَ الْأٰؔيات وَأَصْلَحَ أَعْمَالَهٗ أَيْ إِتَّبَعَهُمْ اِتِّبَاعًا کَامِلًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ فِیْ الْأٰخِرَةِ وَلَا هُمْ يَحْزَنُوْنَ ۰

الْاِحْتِيَاجٌ إِ لٰی التَّصَوُّفِ مِنْ حَيْثُ الْعِلْمِ الْمُسْتَقِلِّ

کَمَا أَنَّ فِيْ أَعْمَالِ الظَّاهِرِ، وَالْجَوَارِحِ بَعْضُ الْأُمُوْرِ فَرْضٌ ، وَبَعْضُهَا وَاجِبٌ ، وَبَعْضُهَا سُنَّةٌ ، وَبَعْضُهَا مُسْتَحَبٌّ هٰکذا بَعْضُ الْأُمُوْرِ فَرْضٌ ، وَبَعْضُهَا وَاجِبٌ ، وَبَعْضُهَا سُنَّةٌ ، وَبَعْضُهَا مُسْتَحَبٌّ فِيْ أَعْمَالِ الْبَاطِنِ ۰ مَنْ نَاحِيَةٍ أُخْرٰی بَعْضُ الْأُمُوْرِ حَرَامٌ، بَعْضُهَا مَکْرُوْهٌ بِکَرَاهَةِ الْتَحْرِيْمِيْ، وَبَعْضُهَا مَکْرُوْهٌ بِکَرَاهَةِ التَّنْزِيْهِيِّ ؛لِذَا يُحَاسَبُ الْحِسَابُ لِکُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْأُمُوْرِ حَسَبَ رُتَبِهَا۰ إِذَا يَدْخُلُ الْجَهَنَّمَ کِبَارٌ مِّنَ النَّاسِ بِسَبَبِ ارْتِکَابِ حَرَامٍ وَاحِدٍ مِنْ أَعْمَالِ الْبَاطِنِ، فَثُمَّ الْإِتِّقَآءُ مِنْهَا لَيْسَ بِلَا بُدِيٍّ فَمَا ذَا إِذَا؟ ۰ قَالَ الله۔ تَبَارَکَ وَتَعَالٰی۔ فِيْ سُوْرَةِ الْهُوْدِ: مَنْ کَانَ یُرِیْدُ الْحَیٰوۃَ الدُّنْیَا وَزِیْنَتَھَا نُوَفِّ اِلَیْھِمْ اَعْمَالَھُمْ فِیْھَا وَھُمْ فِیْھَا لَا یُبْخَسُوْنَ۔ اُولٰٓئِکَ الَّذِیْنَ لَیْسَ لَھُمْ فِی الْاٰخِرَۃِ اِلَّا النَّارُ۔ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوْا فِیْھَا وَبٰطِلٌ مَّا کَانُوْا یَعْمَلُوْن (ہود ۵۱۔۶۱) أَيْ مَنْ کَانَ يُرِيْدُ بِأَعْمَالِهِ الصَّالِحَةِ مَنْفَعَةَ الْحَيٰوةِ الدُّنْيَا ، وَحُصُوْلَ زِيْنَتِهَا، کَالشُّهْرَةِ، الْإِسْمِ الصَّالِحِ، وَالشَّأْنِ، وَلَمْ يَنْوِ ثَوَابَ الْأٰخِرَةِ نُوَفِّ إِلِيْهِمْ جَزَآءَ أَعْمَالِهِمْ فِي الدُّنْيَا وَهُمْ فِيْهَا لَا يُبْخَسُوْنَ أَيْ يُعْطٰی لَهُمْ جَزَآءُ أَعْمَالِهِمْ فِي الدُّنْيَا فِي صُوْرَةِ الْإِسْمِ الصَّالِحِ ، وَالْصِّحَّةِ، الْعَيْشِ الْفَارِغِ، وَکَثْرَةِ الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ؛ إِذَا يَغْلِبُ أَثَرُ أَعْمَالِهِمْ عَلٰی أَضْدَادِهِمْ، وَإِنْ غَلَبَ الْأَضْدَادُ ثُمَّ لَا يَکُوْنُ هٰذَا الْأَثَرُ أَيْضًا۰ هٰذَا کُلُّهَا فِيْ الدُّنْيَا، وَأَمَّا فِيْ الْأٰخِرَةِ أُولٰئِکَ الَّذَيْنَ لَيْسَ لَهُمْ فِيْ الْأٰخِرَةِ مِنَ الْثَّوَابِ وَغَيْرِهٖ إِلَّا النَّار، وَحَبِطَ مَا صَنَعُوْ فِيْهَا وَ فِي الْوَاقِعِ بٰطِلٌ الْأٰنَ أَيْضًا مَا کَانُوْ يَعْمَلُوْنَ بِسَبَبِ فَسَادِ النِّيَّةِ، لٰکِنَّهَا تُفْهَمُ أَنَّہَا ثَابِتَةٌ بِالنِّسْبَةِ إِلٰی صُوْرَتِهَا الظَّاهِرَةِ، سُوْفَ تُزِيْلُ فِيْ الْأٰخِرَةِ هٰذِهِ الثُّبَاتَةُ أَيْضًا (هٰذَا التَّفْسِيْرُ مَأْخُوْذٌ مِنْ بَيَانِ الْقُرْآنِ) اَلْحَدِيْثُ الْأَوَّلُ فِيْ الصَّحِيْحِ لِلْبُخَارِيِّ اِنَّمَا الْاَعْمَالُ بِالنِّیَّاتْ يَعْنِيْ تُوْقِفُ نَتِيْجَةُ أَعْمَالِ الشَّرِيْعَةِ الظَّاهِرَةِ کُلِّهِا عَلٰی أَنَّهَا عُمِلِتْ لِمَنْ؟ هٰکَذَا وَفْقَ حَدِيْثٍ طَوِيْلٍ الَّذِيْ رَوَاهُ التَّرْمِزِيُّ ثَلَاثَةُ رِجَالٍ۔ الْقَارِئُ، اَلْجَوَّادُ، وَالشَّهِيْدُ۔ صَاحِبُ أَعْمَالٍ عَالِيَةٍ، إِذْ مَا کَانُوْا عَمِلُوْهَا خَالِصًا لِلّٰهِ۔ عزوجل۔ ؛فَالنَّتِيْجَةُ أَنَّهُمْ أَخَذُوْا بِالْجَنَّةِ الْجَهَنَّمَ۰ وَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ۔ رضي الله عنه۔ حِيْنَ يَرْوِيْ هٰذَا الْحَدِيْثَ کَانَ يَغْشَاهٗ الْغَشْيُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ۰ وَفِيْ الصَّحِيْحِ لِلْمُسْلِمِ عَنِ النَّبِيِّ۔ صلي الله عليه وسلم۔ “لَا يَدْخُلِ الْجَنَّةَ مَنْ کَانَ فِيْ قَلْبِهٖ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ مِنْ کِبْرٍ” (رَقَمُ الْحَدِيْثِ: ۲۶۷) لِيُقَدَّرْ مِنْهُ أَنَّ الْإِتِّقَآءَ ، وَالْإِبْعَادَ مِنَ الرِّيَاءِ، وَ التَّکَبُّرِ إِلٰی کَمْ کَانَ ضُرُوْرِیًا، وَهٰذَانِ هُمَا مِنْ أَعْمَالِ الْقَلْبِ؛ فَحُصُوْلُ الْأَخْلَاقِ الْحَمِيْدَةِ، وَالْحَسَنَةِ ، وَالْإِبْتِعَادُ عَنِ الْأَخْلَاقِ الذَّمِيْمَةِ وَالرَّذِيْلَةِ لَا بُدَّ مِنْهُمَا۰ وَمَنْ تَحَصَّلَ عَلٰی هٰذِهِ الصِّحَّةِ يُقَالُ لِقَلْبِهٖ “قَلْبٌ سَلِيْمٌ” کَمَا قَالَ الله۔ تبارك وتعالٰی۔ فِيْ سُوْرَةِ الشُّعَرَآءِ یَوْمَ لَا یَنْفَعُ مَالٌ وَّ لَا بَنُوْنَ اِلَّا مَنْ اَتَی اﷲَ بِقَلْبٍ سَلِیْم فَقَدْ أَوْضَحَتِ الْأٰيٰتُ الْمُبَارَکَةُ، وَالْأَحَادِيْثُ الشَّرِيْفَةُ الْمَذْکُوْرَةُ اِحْتِيَاجًا إِلٰی التَّصَوُّفِ إِيْضَاحًا کَامِلًا وَبَعْدَ هٰذَا لِيَخْتَارَ مَنْ شَآءَ مَا شَآءَ؛ لِأَنَّ هُنَا الْإِخْتِيَارُ، وَأُهْدِيَ لِکُلِّ وَاحِدٍ تَمْيِيْزَالصَّحِيْحِ مِنَ الْخَطَإِ کُلُّ وَاحِدٍ سَيَجْنِيْ ثَمَرَةَ إِرَادَتِهٖ۰ دُوِّنَ أَعْمَالُ الْجَوَارِحِ فِيْ صُوْرَةِ الْفِقْهِ، لَا بُدَّ مَنْ الْعَمَلِ عَلَيْهَا بَعْدَ تَعَلُّمِهَا مِنْ أَحَدٍ۰ مِنَ الْمُمْکِنِ أَنْ تُأْخَذَ تَشْرِيْحَاتُهَا أَيًّا مِنَ الْعُلَمَآءِ، لٰکِنْ کَيْفَ تُعْمَلُ عَلٰی أَعْمَالِ الْقَلْبِ فِيْ أَحْوَالِهَا الْخَاصَّةِ هٰذَا الْأَمْرُ لَيْسَ بِسَهْلٍ۰ نَحْوُ: اَلصَّلوٰةُ : کُتِبَ عَلٰی فَرَائِضِهَا، وَاجِبَاتِهَا، سُنَنِهَا، وَمُسْتَحَبَّاتِهَا کُتُبٌ جَيَّدَةٌ، إِنْ قُرِءَ وَاحِدَةٌ مِنْهَا ؛ لَتُعْرَفُ مَسَائِلُ الصَّلوٰةِ ۰ وَيُمْکِنُ تَعَلُّمُهَا بِسَعْیٍ بَسِيْطٍ مِنَ الَّذِیْ تَعَلَّمَ الصَّلوٰةَ جَيَّدَةً، بِدُوْنِ الذَّهَابِ إِلٰی عَالِمٍ کَبِيْرٍ؛لِأَنَّ کُلَّ جُزْءِهَا يُرٰی؛لِذَا إِصْلَاحُهَا لَيْسَ صَعْبٌ ، لٰکِنْ مَنْ لَّمْ يَجِدِ الْخُشُوْعَ أَوِالْإِخْلَاصِ فِيْ صَلوٰتِهٖ فَإِتْيَانُهَا لَيْسَ بِسَهْلٍ۰ لَا يُتَعَلَّمُهُمَا بِقِرَآءَةِ الْکُتُبِ فَحَسْبُ، وَلَا يُحْصَلَا بِالسُّؤَالِ عَنْهُمَا مِنْ کُلِّ وَاحِدٍ، بَلْ لَابُدَّ أَنْ يُّأْخَذَلَهُمَا مُرْشِدٌ الَّذِيْ مَرَّ عَلٰی هٰذَا لطَّرِيْقِ، وَإِذِ الطَّرِيْقُ لَيِّنٌ ؛لِذَا لَا بُدَّ لِلْمُرْشِدِ أَنْ يَکُوْنَ مُسْتَنَدًا مَعَ حِذَاقَةِ فَنِّهٖ أَيْ يَصِلُ سِلْسِلَةُ الْإِعْتِمَادِ عَلَيْهِ إِلٰی النَّبِيِّ۔ صلی الله عليه وسلم۔ يُقَالُ لَهَا “اَلسّلْسِلَةُ” وَهٰذَا هُوَ السَّبَبُ أَنْ کَانَ قَالَ الشَّيْخُ التَّهانَوِيُّ۔ رحمة الله عليه۔ :“ مَنْ لَا يُصَلِّ الصَّلوٰةَ مَالِيْ فِيْ أَمْرِهٖ فِکْرٌ ؛لِأَنَّهُ لَوْ يَنْوِيْ الصَّلوٰاةَ مِنَ الْأٰنِ ؛فَيَصِیْرُ مُصَلٍّی فِيْ ثَانِيَةٍ وَاحَدَةٍ۔ بِالنِّسْبَةِ إِلٰی ذٰلِکَ الَّذِيْ أَرٰی التَّکَبَّرُ فِيْهِ فَأَخَافُ عَلَيْهَ؛لِأَنَّهُ إِنْ نَوٰی إِصْلَاحَهُ وَبَدَأَ عَمَلَهُ أَيْضًا فَلَا يَذْهَبُ التَّکَبُّرُ مِنْهُ إِلَّا أَنْ يَّمْضِيْ عَلَيْهِ مُدَّةٌ طَوِيْلَةٌ۰

لِمَا ذَا التَّصَوُّفُ مُتَنَازَعٌ؟

هٰذَا الْأَمْرُ الْمُحَقَّقُ مُحْزِنٌ أَنَّ هٰذَا الْعِلْمَ الْمُهِمَّ، وَالْمُفِيْدَ إِلٰی هٰذَا الْحَدِّ کَيْفَ صَارَ مُتَنَازَعًا؟ لَوْ نَلْتَفِتُ إِلٰی أَسْلَافِنَا فَلَمْ نَرَهُمْ فَقَطْ شَاکِرِيْ هٰذَا الْعِلْمَ ، بَلْ بَعْضُهُمْ قَضَوْا حَيَاتَهُمْ فِيْ خِدْمَتِهٖ ۰ لٰکَنَّ الْيَّوْمَ بَعْضُ النَّاسِ الَّذِيْنَ نُسِبُوْا إِلَيْهِمْ يُعَامِلُوْنَهُ مُعَامَلَةً کَمَا أَنَّهُ بَابٌ الضَّلَالَةِ، وَسَبَبُهُ الَّذِيْ يَخْطُرُ بِبَالِ هٰذَا الْفَقِيْرِ أَنْ لَا يُنْکَرَ أَحَدٌ مِنْ أَغْرَاضِ التَّصَوُّفِ، لٰکِنْ يَتَحَدَّثُوْنَ بَعْضُ النَّاسِ عَنْ أَسْبَابِهٖ، وَوَسَائِلِهٖ ؛لِأَنَّ بَعْضَ نَاقِصِي الْعُقُوْلِ قَدَّمُوْا، وَعَرَضُوْا الْوَسَائِلَ، وَالْأَسْبَابَ مَقَاصِدًا ؛ فَأَفْسَدُوْهُ إِفْسَادًا ۰ يُمْکِنُ مُعَالَجَةُ نَاقِصِيْ الْعُقُوْلِ ؛ لِأَنَّهُمْ يَفْعَلُوْنَهُ هٰذِهِ الْمُعَامَلَةَ لِجَهَالَتُهِمْ ؛ لِذَا لَوْ أُزِيْلَ جَهَالَتَهُمْ ؛فَيُمْکِنُ إِصْلَاحُهُمْ ۰ لٰکِنْ مَنْ يَجْعَلُ الْوَسَائِلَ وَالْأَسْبَابَ مَقَاصِدَ قَصْدًا وَعَمَدًا ؛ لِبَعْضِ أَغْرَاضِهِمُ الذَّاتِيَّةِ ؛ فَيُقْبَضُ مِنْ عِنْدِهِمُ الْأَصْلَ، وَالْحَقِيْقَةَ ، وَتَبْقٰی بَعْضَ الرُّسُوْمِ، وَبِمُرُوْرِ الزَّمَنِ تَحْدُثُ فِيْهَا تَشَدُّدٌ إِضَافِیٌّ کَمَا فُعِلَ بَعْدَ وَفَاتِ رِجَالٍ صَالِحِيْنَ يَقُوْلُ الشَّيْخ اَلْمَوْلَوِي أَشْرَفْ عَلِيْ التَّهانَوِيُّ۔ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ۔ : فِيْ “طَرِيْقِ الْقَلَنْدَرِ” “إِنَّ الْأُصُوْلَ الصَّحِيْحَةَ لِتَّصَوُّفِ مَوْجُوْدَةٌ فِي الْقُرْآنِ وَالْأَحَدِيْثِ وَمَنْ يَّزْعُمُ أَنَّ التَّصَوُّفَ لَا يُوْجَدُ فِيْ الْقُرْآنِ وَالْحَدِيْثِ يَخْطَأُ خَطَأً فَاحِشًا۰ يَزْعُمُ الصُّوْفِيَآءُ الْمُتَوَعِّلُوْنَ ؛ وَالْعُلَمَآءُ الْمُتَشَدِّدُوْنَ أَنَّ الْقُرْآنَ وَالْحَدِيْثَ خَالٍ عَنِ التَّصَوُّفِ لٰکِنْ کُلُّهُمْ مُخْطِئُوْنَ ۰ يَقُوْلُ الْعُلَمَآءُ الْمُتَشَدِّدُوْنَ : أَنَّ التَّصَوُّفَ لَيْسَ شَيْأً حَقِيْقِیًّا بَلْ کُلُّهُ أَوْهَامٌ ، فَالصَّلوٰةُ وَالصِّيَامُ ثَابِتَتَانِ مِنَ الْقُرْآنِ وَالْحَدِيْثِ لِيُعْمَلْ عَلَيْهِاَ مِنْ أَيْنَ بَدَأَ الصُّوْفِيَآءُ التَّنَازُعَ؟ کَأَنَّ الْقُرْآنَ وَالْحَدِيْثَ عِنْدَهُمْ خَالٍ مِنَ التَّصَوُّفِ ۰ وَيَقُوْلُ الصُّوْفِيَآءُ الْمُتَوَغِّلُوْنَ :إِنَّ الْأَحْکَامَ الظَّاهِرَةَ فِي الْقُرْآنِ وَالْحَدِيْثِ، وَأَمَّا التَّصَوُّفُ فَهُوَ عِلْمِ الْبَاطِنِ ۰ لَا يَحْتَاجُ التَّصَوُّفُ إِلٰی الْقُرْآنِ وَالْحَدِيْثِ عِنْدَهُمْ ۰ جِمَاعُ الْکَلَامِ : أَنَّ کِلْتَا الْجَمَاعَتَيْنِ يَزْعُمَانِ أَنَّ التَّصَوُّفُ لَا يُوْجَدُ فِيْ الْقُرْآنِ وَالْحَدِيْثِ، ثمُّ تَرَکَ وَاحِدَةٌ التَّصَوُّفَ، وَالثَّانِيَةُ الْقُرْآنَ وَالْحَدِيْثَ حَسَبَ زَعْمِهِمَ۰ ‘‘

اَلْجَوَابُ عَنِ الْأَشْکَالَاتِ الْعِلْمِيَّةِ

يَقُوْلُ الشَّيْخ التَّهانَوِيُّ۔رحمة الله عليه۔ ”کَمَا أَنَّ وَاَقِیْمُوا لصَّلٰوۃَ وَاٰتُوالزَّکوٰۃ مَوْجُوْدَةٌ فِي الْقُرْآنِ هٰکَذَا "یَاٰ اَیُّھَا الَّذِیْنَ اٰمَنُوْاصْبِرُوْا" وَ "وَاشْکُرُوْ ِﷲ" اَيْضًا ۰ إِنْ تَجِدْفِيْ مَقَامٍ "کُتِبَ عَلَیْکُمُ الصِّیَامُ" و "وَ ِﷲِ عَلَی النَّاسِ حِجُّ الْبَیْتَ" تَنْظُرْ فِيْ مَقَامٍ أٰخَر "یُحِبُّہُمْ وَ یُحِبُّوْنَہ" و "وَالَّذِیْنَ اٰمَنُوْآ اَشَدُّ حُبًّا ِﷲِ" أَيْنَمَا تَنْظُرْ اِذَا قَامُوْاِلَی الصَّلٰوۃِ قَامُوْ کُسَالیٰ فَسَتَجِدْ فِيْ جَنْبِهٖ یُرَآؤُنَ النَّاسَ أَيْضًا۰ إِنْ ذُمِّمَ فِيْ مَقَامٍ تَارِکُ الصَّلٰوةِ، وَالزَکٰوةِ فَسَتَرٰی مُذَمَّةُ التَّکَبُّرِ ، و۔الْعُجْبِ فِيْ مَوْضِعٍ أٰخَر۰

أُنْظُرْ إِلٰی الْأَحَادِيْثِ الشَّرِيْفَةِ بِهٰذَا النَّظَرِ، کَمَا تَجِدُ الصَّلوٰةَ ، الصَّوْمَ، الْبَيْعَ ، الشِّرَاءَ، النِّکَاحَ، وَالطَّلَاقَ هٰکَذَا سَتَنْظُرُ أَبْوَابَ الرِّيَاءِ، وَ الْکِبْرِ أَيْضًا۰ مَنْ يَسْتَطِيْعُ أَنْ یَقُوْلَ أَنَّ الْأَعْمَالَ الظَّاهِرَةَ لَیْسَتْ أَحْکَامَ اللهِ؟ هٰکَذَا الْأَعْمَالُ الْبَاطِنِيُّ أَيْضًا حُکْمٌ إلٰهيٌّ۰ أَلَيْسَ " اَقِیْمُوا لصَّلٰوۃَ وَاٰتُوالزَّکوٰۃ " وَ " وَاصْبِرُواوَاشْکُرُو" صِيْغُ الْأَمْرِ؟ يَثْبُتُ مَشْرُوْعِيَّةُ الصَّوْمِ ، وَالْمَأْمُوْرُ بِهٖ مِنْ " کُتِبَ عَلَیْکُمُ الصِّیَامُ " أَلَيْسَ تَثْبُتُ الْمَحَبَّةُ وَالْمَأْمُوْرُ بِهَا مِنْ "وَالَّذِیْنَ اٰمَنُوْآ اَشَدُّ حُبًّا ِﷲِ " بَلْ لَوْ تُفَکَّرَ لَعُلِمَ أَنَّ الْأَعْمَالَ الظَّاهِرَةَ کُلَّهَا لِإِصْلَاحِ الْبَاطِنِ ، وَتَزْکِيَةِ الْبَاطِنِ ، وَتَصْفِيَّتُهُ مَوْجِبٌ لِالنَّجَاحِ، وَقَاذُوْرَاتُهُ ، وَأَدَرَانُهُ مَوْجِبٌ لِلْهَلَاکَةِ۰ يَقُوْلُ اللهُ ۔ تبارک وتعالٰی۔ : " قَدْ اَفْلَحَ مَنْ زَکّٰھَا وَ قَد خَابَ مَنْ دَسّٰھَا " وَفِيْ مَقَامٍ أٰخَر " یَوْمَ لَا یَنْفَعُ مَالٌ وَّلَا بَنُوْن " قَالَ فِي الْأٰيَةِ الْأُوْلٰی : إِنَّ تَزْکِيَةَ الْبَاطِنِ مَوْجِبٌ لِلْفَلَاحِ وَفِي الثَّانِیَةِ : أَنْ لَّا يَنْفَعُ مَالٌ وَّلَا بَنُوْنَ بِدُوْنِ قَلْبٍ سَلِيْمٍ۰ إِنَّ قُبُوْلِيَّةَ الْأَعْمَالِ کُلِّهَا مُنْحَصِرَةٌ عَلَي الْإِيْمَانِ ، والْعَقَائِدِ ، وَهُمَا فِعْلَا الْقَلْبِ، وَهٰذَا ظَاهِرٌ أَنَّ الْأَعْمَالَ کُلَّهَا لِتَکْمِيْلِ الْإِيْمَانِ۰ فَعُلِمَ أَنَّ الْغَرَضَ الْأَسَاسِيَّ إِصْلَاحُ الْقَلْبِ الَّذِيْ يُجْعَلُ بِهٖ الْإِنْسَانُ مَقْبُوْلًا عِنْدَاللهِ ، وَصَاحِبَ الْمَدَارِجِ ، وَيُسَمَّاهُ فِيْ الْإِصْطِلَاحِ ،وَالْعُرْفِ بِاسْمِ“ التَّصَوُّفِ” حَرَّرَ الشَّيْخ السَّيْد سُلَيْمَان النَّدَوِيُّ۔ رحمة الله عليه۔ فِيْ جَوَابِ لِمُسْتَفْسِرٍ:
”إِنَّ هٰذَا الْعِلْمَ عَمَلِيٌّ أَکْثَرَ مِنْ سُلُوْکٍ نَظَرِيٍّ؛ لِذَا الْإِحْتِيَاجُ إِلٰی الْکَامِلِيْنَ الَّذِيْنَ أُسْوَةٌ نَبَوِيَّةٌ مَعَ اعْتِقَادِهِمُ الْحَسَنَةِ فِيْ اٰدَابِهِمْ، أَخْلَاقِهِمْ ، عَادَاتِهِمْ، اتِّبَاعِهِمْ، أَوَامِرِهِمْ، وَنَوَاهِيْهِمْ، وَيَکُوْنُ صُحْبَتُهُمْ مَلِيْئَةً مِنْ أَثَرِ النُّبُوَّةِ، وَتَنْتَهِيْ سِلْسِلَةُ صُحْبَتِهِمْ إِلٰی النَّبِيِّ۔ صلی الله عليه وسلم۔ الَّتِيْ تُسَمّٰی فِي الْإِصْطِلَاحِ “ بِشَجَرَةٍ”کَمَا تُسَمّٰهَا فِيْ عِلْمِ الرِّوَايَةِ “ بِسِلْسِلَةٍ”۰ بَيَّنَ الشَّيْخ شَاه وَلِيُّ الله ۔ رحمة الله عليه۔ مَفْهُوْمَهَا فَقَالَ:” کَمَا أَنَّ الْعِلْمَ الْحَدِيْثَ سِلْسِلَةُ رِوَايَةِ النَّبِيِّ۔صلی الله عليه وسلم۔ هٰکَذَا هٰذَا السُّلُوْکُ سِلْسِلَةُ صُحْبَةِ النَّبِيِّ۔ صلی الله عليه وسلم۔ إِنَّ فُيُوْضَ الصَّحَابَةِ ، وَأَنْوَارَهُمْ کُلَّهَا کَانَتْ نَتِيْجَةُ أَثَرِ صُحْبَةِ النَّبِيِّ۔صلي الله عليه وسلم۔، وَبَعْدَهُمْ اسْتَفَاضَ التَّابِعُوْنَ مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَاسْتَفَاضَ التَّابِعُ التَّابِعِيْنَ مِنَ التَّابِعِيْنَ۰ تَأَثَّرَ فِيْ هٰذِهِ الْقُرُوْنِ الثَّلٰثَةِ جَمَاعَةٌ مُتَخَلِّفَةٌ مِنْ جَمَاعَةِ مُسْبِقَةٍ مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةِ، لٰکِنْ کَانَ الْإِنْخِفَاضُ يَحْدُثُ فِيْ جَمَاعَةِ کُلِّ قَرْنٍ ، وَعَدَدِهَا، وَکَيْفِيَّتِهَا۰ لَمَّا ظَهَرَتِ الْفِتَنُ بَعْدَ التَّابِعِ التَّابِعِيْنَ فَقَلَّتِ الْعَدَدُ أَيْضًا، وَحُرِمَتِ الْجَمَاعَةُ الْأٰنَ مِنْ صُحْبَةِ الْجَمَاعَةِ، وَجَرَتْ سِلْسِلَةُ إِنْشَاۤءِ رِجَالٍ ذُوْ اسْتِعْدَادُ مِنْ صُحْبَةِ رِجَالٍ کَامِلِيْنَ الَّتِيْ سَمَاهَا الْمُتَأَخِّرُوْنَ بِاسْمِ “ الْمُرْشِدِ وَالْمُسْتَرْشِدِ” وَ إِلَّا کَانَ إِصْطِلَاحِ الْقُدَمَآءِ ، وَالسَّلَفِ الصَّالِحِيْنَ هُوَ “ الصُّحْبَةُ” وَکَانُوْا يَقُوْلُوْنَ لِلْمُسْتَرِشَد: “ ذِي الصُّحْبَةِ” کَمَا يُقَالُ لِلْإِمَامِ مُحَمد وَالْقَاضِیْ أَبُوْ يُوْسُفَ۔ رحمهما الله۔ صَاحِبَا أَبُوْحَنِيْفَةَ۔رحمة الله عليه۔ هٰکَذَا کَانَ يُقَالُ: الشَّيْخ شِبْلِي، وَجُنَيْدٍ۔رحمهما الله۔ “ ذَا صُحْبَةٍ” کَمَا کَانَ يُقَالُ:أَنْ“ أَمَکَثَ فُلَانٌ فِيْ صُحْبَةِ شِبْلِيِّ أَوْ جُنَيْدِ۔ رحمهما الله۔؟”۰

اَلْجَوَابُ لِصُّوْفِيَاءِ الْمُتَوَغِّلِيْنَ

إِنَّ الْحُجَّةَ عَلَی الصُّوْفِيَاءِ أَقْوَالُ أَسْلَافِهِمْ، لِذَا لَوْ يَدَّعِیْ الصُّوْفِيَاءُ الْمُتَوَغِّلُوْنَ التَّصَوُّفَ؛ لِيَلْتَفِتُوْا إِلٰی أَقْوَالِ أَسْلَافِهِمْ ، وَلْيُوْضَعُوْهَا أَمَامَهُمْ۰ تُعْرَضُ بَعْضُهَا مَا يَلِيْ
۱۔ يَقُوْلُ الشَّيْخ بَايَزِيْد بُسْطَامِیْ۔ رحمة الله عليه۔ “ لَا يَغُرَّنَّکُمْ کَرَامَاتُ أَحَدٍ أَنَّهُ يَطِيْرُ فِي الْفَضَآءِ حَتّٰي تَنْظُرُوْا أَنَّهُ کَيْفَ فِي الْأَمْرِ ، وَالنَّهْيِ، وَحِفْظِ الْحُدُوْدِ ، وَاتِّبَاعِ الشَّرِيْعَةِ؟”
۲۔ يَقُوْلُ الشَّيْخ جُنَيْد۔ رحمة الله عليه۔ : ”إِنَّ الطُّرُقَ کُلَّهَا مُغْلَقٌ عَلَی النَّاسِ إِلَّا مَنْ يَّتَّبِعُ أٰ ثَارَ قَدَمَيِ الْمُبَارَکَیْنِ قَدَمَيِ النَّبِيِّ۔ صلی الله عليه وسلم۔ بِالتَّمَامِ وَالْکَمَالِ“
۳۔ يَقُوْلُ الشَّيْخ أَبُوْ الْحَسَن النُّوْرِيُّ۔ رحمة الله عليه۔ :”مَنْ رَأَيْتُمْ أَنَّهُ يَدَّعِيْ مَعَ اللهِ حَالَهُ الَّذِيْ يُخْرِجُهُ مِنْ حَدِّ الشَّرِيْعَةِ فَلَا تَجْلِسُوْا عِنْدَهُ أَيْضًا“
۴۔ قَالَ الشَّيْخ خَوَاجَه نَصِيْرُالدِّيْن چَرَاغ الدِّهْلَوِيُّ۔ رحمة الله عليه۔:“ لَا بُدَّ مِنَ اتِّبَاعِ النَّبِيِّ۔ صلي الله عليه وسلم۔ قَوْلًا، فِعْلًا، وَ إِرَادَةً؛لِأَنَّ مَحَبَّةَ اللهِ ۔ عز وجل ۔ لَا يُحْصَلُ بِدُوْنِ اتِّبَاعِ مُحَمَّدٍ۔ صلی الله عليه وسلم۔ ”۰
۵۔ قَالَ الشَّيْخ خَوَاجَه مُعِيْنُ الدِّيْن الْجِشْتِيُّ۔رحمة الله عليه۔ ”مَنْ ثَبَتَ عَلٰي الشَّرِيْعَةِ ، وَعَمِلَ عَلٰی أَحْکَامِهَا وَلَمْ يَتَجَاوَزْ، يَرْتَقِيْ رُتْبَتُهُ أَيْ: أَنَّ الْأِرْتِقَآءَ کُلَّهُ مَوْقُوْفٌ عَلٰی تَثَبَّتِ الشَّرِيْعَةِ“۰
لَا بُدَّ مِنْ فَهْمِ أَمْرٍ وَاحِدٍ أَنَّ الشُّيُوْخَ اسْتَعْمَلَواُ أَلْفَاظًا ذَوُوْ مَعَانٍي أَحْيَانًا ؛لِکِتْمَانِ عُلُوْمِهِمْ مِنَ الَّذِيْ لَيْسَ أَهْلًا لَهَا فَمَنْ کَانَ أَهْلًا لَهَا أَخَذَ مَعْنَاهَا الْأَصْلِيَّ، وَالْمَطْلَبَ الصَّحِيْحَ، وَانْطَبَقَھَا الْأٰخَرُوْنَ عَلیٰ مَعَانِيْهِمْ ، وَمَطَالِبِهِمْ ؛لِذَا وَضَعَ أَهْلُ الْحَقِّ مِنَ الصُّوْفِيَآءِ هٰذِهٖ الْقَاعِدَةَ أَنْ يُعْرَضَ کَلَامُ الصُّوْفِيَآءِ عَلَی الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ إِنْ وَافَقَهُمَا فَيُعْمَلُ بِهٖ مَعَ مِنْ وَعَنْ، وَإِنْ تَصَادَمَهُمَا ظَاهِرًا فَلَوْ يُمْکِنُ تَأْوِيْلُه فَيُأَوَّلُهُ إِلٰی مَفْهُوْمِ الَّذِيْ يُوَافِقُ الْقُرْآنَ وَالسُّنَّةَ، وَ إِنْ لَمْ يُمْکِنْ تَأْوِيْلُهُ ، فَإِمَّا مِنْ شَطْحِيَاتِهٖ، يَزْعُمُ فِيْهَا الصُّوْفِيُّ مَعْذُوْرًا لٰکِنْ لَّا يُقَلَّدُهُ فِيْ هٰذَا الْقَوْلِ، وَ إِمَّا تَحْرِيْفُ کَلَامِهَ الَّذِيْ لَيْسَ بِبَعِيْدَ، بِالْأٰخِر إِنِ اسْتَطَاعَ النَّاسُ بِوَضْعِ الْأَحَادِيْثِ فِيْ أَحَادِيْثِ النَّبِيِّ۔ صلی الله عليه وسلم۔ الَّتِيْ يُوْجَدُ لِحِفَاظَتِهَا عِلْمُ أَسْمَاءَ الرِّجَالِ ، فَکَيْفَ لَا يُمْکِنُ التَّحْرِيْفَ فِيْ أَقْوَالِ الصُّوْفِيَآءِ ؟ الَّتِيْ لَمْ يُوْجَدْ لِحِفَاظَتِهَا هٰکَذَا الْعِلْمُ۰ مِثْل: لَوْ يُقَدِّمُ ، وَيُعْرَضُ مُدَّعِيٌّ قَوْلَ الشَّيْخِ سَيَّدِنَا عَبْدِالْقَادِرْ الجِيْلَانِيِّ۔ رحمة الله عليه۔ الَّذِيْ يُصَادِمُ الشَّرِيْعَةَ فَلَا بُدَّ لَنَا أَنْ نُأَوِّلَهُ إِلیٰ تَأْوِيْلٍ الَّذِيْ يُوَافِقُ الشَّرِيْعَةَ ، بَدَلًا مَّا۔ نَعُوْذُ بِااللهِ۔ أَنْ نَرْتَکِبَ تَحْرِيْفَ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةَ، وَ إِنْ لَمْ يُمْکِنْ تَأْوِيْلُهُ فَنَحْسِبُهُ تَحْرِيْفَ کَلَامِ الشَّيْخِ ؛لِأَنَّ التَّحْرِيْفَ فِيْ کَلَامِ الشَّيْخِ أَسْهَلُ لِلنَّاسِ بِالنِّسْبَةِ إِلٰی أَحَادِيْثِ الرَّسُوْلِ اللهِ۔ صلی الله عليه وسلم۔ ؛لِأَنْ لَّا يُمْکِنُ عَرْضُهُ عَلٰی مِيْزَانِ عِلْمِ أَسْمَاءِ الرِّجَالِ إِذْ يُوْجَدُ لِأَحَادِيْثِ الرَّسُوْلِ۔ صلی الله عليه وسلم۔ هٰذَا الْعِلْمُ۰ لَا يُزَادُ بِهٖ حَرْفٌ عَلَی الشَّرِيْعَةِ ، وَلَا يَأْتِيْ التُّهْمَةُ عَلٰی الشَّيْخِ ۰ هٰکَذَا فَعَل أَسْلَافُ الْأُمَّةِ فِيْ مِثْلِ هٰذِهٖ الْأُمُوْرِ وَلَا يُعَابُ عَلَيْهِمْ مُتَابَعَةُ التَّاوِيْلِ ۰ غَرَضُنَا حِفَاضَةُ دِيْنِنَا الَّذِيْ اِسْمٌ لِاتِّبَاعِ الْکِتَابِ ، وَرِجَالِ اللهِ فِيْ وَقْتٍ وَاحِدٍ ؛ لِذَا لَا يَنْبَغِيْ ، وَلَا يَجُوْزُ أَنْ يُّضَافَ عَلٰی کِتَابِ اللهِ حَرْفٌ ، وَلَا أَنْ نَتْرُکَ رِجَالَ الله ۰ کَانَ الْخَوَارِج اتَّبَعُوْا کِتَابَ اللهِ بِزَعْمِهِمْ لٰکِنْ مَا قَدَرُوْا رِجَالَ اللهِ ؛ فَابْتَعَدُوْا اِبْتِعَادًا حَتّٰی أَنَّ النَّبِيَّ۔ صلی الله عليه وسلم۔ أَخْبَرَ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ ۰ وَکَانَ عَلِيٌّ۔کَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ۔ يَفْتَخِرُعَلٰی إِقْلَاعِ الْخَوَارِجِ وَ إِصْرَاعِهِمْ فِيْ مَعْرِکَتِهٖ مَعَهُمْ فِيْ نَهْرَوَانَ ۰ مَنْ نَاحِيَةٍ أُخْرٰی حَرَّفَ الْبَاطِنِيُّوْنَ مَعَانِيَ الْقُرْآنِ بِاسْمِ رِجَالِ اللهِ حَتّٰي ارْتَکَبُوْا انْکَارَ الْقُرْآنِ وَالْحَدِيْثِ هٰکَذَا لَمْ يَبْقَ عَقَا ئِدُهُمْ وَلَا أَعْمَالُهُمْ مَحْفُوْظَةً ۰ کَانَتِ الْأُمَّةُ ضَحُّوْا أُضْحِيَاتٍ ثَمِيْنَةٍ فِيْمَا بَعْدُ؛ لِإِرْشَادِ هٰکَذَا الْمُضِلُّوْنَ إِلٰی صِرَاطٍ مُّسْتَقِيْمٍ، وَ إِنْقَاذِ النَّاسِ عَنْ شَرِّهِمْ ۰ وَ إِنَّ فِيْ زَمَنِ قِلْعَةِ الْمَوْتِ وَفَاطِمِيِّيْنَ عِبْرَةٌ لِأُولِيْ الْأَلْبَابِ، إِنَّ أٰخِرَ رُتَبِ التَّصَوُّفِ العُبُوْدِيَّةُ الْخَالِصَةُ، وَالْفَنَائِيَّةُ، وَالْبَقَآءُ عِنْدَاللهِ الَّذِيْ نَتِيْجَتُهُ الَّازِمَةُ مَحْبُوْبِيَّةٌ عِنْدَاللهِ۔عزوجل۔ إِنْ عَرَفَ أَحَدٌ إِلٰی هٰذَا الْحَدِّ فَلَيْسَ لَهُ فَهْمُ التَّصَوُّفِ صَعْبٌ ، وَلَا يَضِلُّ مِنْ قَوْلِ الْمُتَصَوِّفِيْنَ الْمُتَوَغِّلِيْنَ أَنَّ الشَّرِيْعَةَ وَالطَّرِيْقَةَ مُخْتَلِفَتَانِ، بَلْ يَعْرِفُ أَنَّ الطَّرِيْقَةَ تَکْمِيْلًا لِشَّرِيْعَةِ، وَسَيَعْرِفُ الْمُعِيِّيْنَ فِيْ لُبْسِ الْعُبُوْدِيَّةِ الَّذِيْنَ يَتَکَلَّمُوْنَ عَنْ عَظْمَةِ اسْتِغْنَآءِ الْأَسْلَافِ ؛ لِيُغِيْرُوْا عَلٰی جُيُوْبِ النَّاسِ ، وَالْفَلَاسَفَةَ الَّذِيْنَ يَنْشُرُوْنَ فِکْرَ ضَلَالَتِهِمْ فِيْ لِبَاسِ مُصْلِحِيْ الْفِکْرَةِ، وَيُرِيْدُوْنَ أَنْ يَجْعَلُوْا الطَّرِيْقَةَ السَّاذِجَةَ صَعْبَةً لِتَحْقِيْقِهِمِ الْفَاسِدِ ۰ إِذْ إِنَّهُمْ رَأَوْا التَّصَوَّفَ فِيْ نَظَارَةِ الْفَلْسَفَةِ ؛ لِذَا يُصِرُّوْنَ الْأٰخَرِيْنَ أَيْضًا عَلَی اسْتِعْمَالِ تِلْکَ النَّظَّارَةِ، وَالَّذِيْنَ مُتَّبِعيْ نُفُوْسِهِمْ ، وَيَدَّعُوْنَ فِيْ الظَّاهِرِ أَنَّهُمْ مُضَحِّيْ نُفُوْسِهِمْ فِيْ مَحَبَّةِ مَحْبُوْبِنَا مُحَمَّدٍ۔ صلی الله عليه وسلم۔ ، وَوَضَعُوْا فِيْ الدِّيْنِ طُرُقًا جَدِيْدَةً لِتَکْمِيْلِ شَهَوَاتِهِمْ ، وَلَمْ أَلْقُوْا قَوْلَ النَّبِيِّ۔صلی الله عليه وسلم۔

کُلُّ بِدْعَۃٍ ضَلَالَۃْ

” خَلْفَ ظُهُوْرِهِمْ فَقَطْ، بَلْ لَمْ يَتْرُکُوْا أَصْحَابَهُمْ أَيْضًا قُرْبَ أَوْلِيَآءَ اللهِ الَّذِيْنَ أَنْ يُسْمَعُوْهُمْ مِنَ الْبِدَايَةِ هٰذَا الْحَدِيَث ؛ لِأَنْ لَا يَصِيْرُوْ وَاسِطَةً لِتَکْمِيْلِ شَهَوَاتِهِمْ مَرَّةً أُخْرٰی ۰ لَوْ بَقِيَ نُقْطًا لِيُطَالَعْ لَهُ مُحَرَّرٌ الشَّيْخ الْمَوْلَوِيْ مُحَمَّد أَشْرَفْ السُّلَيْمَانِيِّ۔ رحمة الله عليه۔ تَحْتَ عُنْوَانٍ “ تَصَوُّفٌ غَيْرُ شَرْعِيٍّ أَوْ عَجَمِيٌّ” مِنْ تَصْنِيْفِهٖ “ سُلُوْکِ سُلَيْمَانِيْ”۰ سُيُوْجَدُ تَفْصِيْلُهُ فِيْ الْمُجَلَّدِ الْأَوَّلِ مِنْ کِتَابِهٖ “ سُلُوْک سُلَيْمَانِي ” سَتُرَوّٰی بِهٖ الْقُلُوْبُ إِنْشَآءَ اللهُ

ألْإِصْطِلَاحَاتُ لِتَّصَوُّفِ

يَجِبُ عَلٰی کُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَّعِيْشَ وَفْقَ أَحْکَامِ اللهِ۔ عزوجل۔ فَتَعَلُّمُ الْعُلُوْمُ الَّتِيْ ضَرُوْرِيَّةٌ لِهٰذَا أَيْضًا فَرْضٌ کَمَا أَنَّ وَسَائِطَهَا الْمَوْقُوْفَةَ لَازِمَةٌ وَکُتِبَ أَنَّ الْوَسَائِطَ لَيْسَتْ بِمَقْصُوْدٍ ، لٰکِنْ لَوْلَا يُحْصَلِ الْمَقْصُوْدُ دُوْنَهَا، لَتَصِيْرُ مِنْ لَوَازِمِهٖ۰ إِنْ مَنْۢبَعَ تَعْلِيْمَاتِ الْإِسْلَامِ کُلِّهَا الْقُرْآنُ وَالسُّنَّةُ، وَکَانَ يُعَلَّمُهُمَا فِيْ الْبِدَايَةِ فِيْ مَجْلِسِ النَّبِيِّ۔ صلی الله عليه وسلم۔ وَإِذْ کَانَ الْقَرْنُ الْبِدَائِيُّ، وَالْإِسْلَامُ مَوْجُوْدَةٌ فِيْ صُوْرَتِهِ الْأَصْلِيَّةِ حِلَقًا حِلَقًا ، وَلَمْ يَکُنِ الْعَدَدُ کَثِيْرًا کَمَا ازْدَادَ فِيْمَا بَعْدُ ؛ لِذَا لَمْ يَکُنْ يُسَمّٰی عِلْمُ الْحَدِيْثِ ، عِلْمُ الْفِقْهِ، عِلْمُ التَّفْسِيْرِ، وَعِلْمُ التَّصَوُّفِ بِأَسْمَاءِهَا الْمَعْرُوْفِ ، وَالْمَشَهُوْرِ ؛ لِتَعَلُّمِ تِلْکَ التَّعْلِيْمَاتِ، لٰکِنْ کَانَتْ تُعَلَّمُ فِيْ صَفٍّ وَاحِدٍ أُصُوْلُ التَّعْلِيْمَاتِ الَّتِيْ دُوِّنَ مِنْهَا هٰذِهٖ الْعُلُوْمُ فِيْمَا بَعْدُ ، وَلَمْ يَکُنِ الشُّعَبُ مُسْتَقِلَّةً ، کَانَتْ تُتَعَلَّمُ أَغْرَاضُ هٰذِهِ الْعُلُوْمِ تَحْتَ إِشْرَافِ النَّبِيِّ۔صلي الله عليه وسلم۔ وَوَاسِطَتُهَا الْکُبْرٰی وُجُوْدُ صُحْبَةِ النَّبِيِّ۔ صلي الله عليه وسلم۔ الَّتِيْ تُغْنِيْ عَنِ الْوَسَائِطِ الْأُخْرٰی وَکَانَتْ فِيْ هٰذَا الْفَصْلِ النَّبَوِيِّ شُعْبَةٌ مُقِيْمَةٌ يَحْضُرُ فِيْهَا مُحِبِّي اللهِ ، عَاشِقِيْ الرَّسُوْلِ۔ صلي الله عليه وسلم۔ کُلَّ حِيْنٍ ؛ لِتَعَلُّمِ تَزْکِيَةِ النَّفْسِ ، وَ إِصْلَاحِ الْبَاطِنِ تَعَلُّمًا عَمَلِيًّا، وَکَانَ يُقَالُ لَهُمْ ”أَصْحَابُ الصُّفَّةِ“۰ لَمَّا انْتَشَرَ الْإِسْلَاُم فِي الْعَالَمِ کُلِّهَا، وَارْتَفَعَتْ صُحْبَةُ النَّبِيِّ۔ صلي الله عليه وسلم۔ ، وَأَصْحَابِهٖ ؛لِذَا قَامَ عُلَمَآءُ الدِّيْنِ بِإِقَامَةِ شُعَبٍ مُسْتَقِلَّةٍ ؛لِحُصُوْلِ هٰذِهِ الْمَقَاصِدِ ۰ فَمَنْ خَدَمَ الْحَدِيْثَ يُقَالُ لَهُ :”مُحَدِّثٌ“ وَمَنْ حَافَظَ عَلَی التَّفْسِيْر يُقَالُ لَهُ : ”مُفَسِّرٌ“ وَمَنْ خَاضَ فِي الْفِقْهِ يُقَالُ لَهُ : ”فَقِيْهٌ“ وَمَنْ حَافَظَ عَلٰی شُعْبَةِ تَزْکِيَةِ النَّفْسِ ، وَإِصْلَاحِ الْبَاطِنِ فَاشْتُهِرُوْا بِاسْمِ “ الْمَشَا ئِخِ، وَالصُّوْفِيَآءِ۰ ” لَمْ يُمَيِّزْ أَحَدٌ مِنَ الْأَسْلَافِ الشَّرِيْعَةَ مِنَ الطَّرِيْقَةِ، بَلْ مَازَالُوْ يَضْعُوْنَ الطَّرِيْقَةَ وَفْقَ الشَّرِيْعَةَ ۰ سَيُعَرَّفُ اصْطِلَاحَاتٌ عَدِيْدَةٌ فِيْ التَّالِیْ إِذْ مَا هِيَ فِيْ الْحَقِيْقَةِ سَهْلَةُ جِدًا لٰکِنَّ الْمُرْشِدِيْنَ الْمُزَوِّرِيْنَ جَعَلَهَا تِجَارَةً رَابِحَةً لِلْحِکْمَةِ الْبَاطِلَةِ حَتّٰي تَنَفَّرِيْنَ مِنْ أَسْمَاءِهَا الْمُخْلِصُوْنَ أَيْضًا ؛لِذَا لَا بُدَّ لِسَّالِکِ أَنْ يَّعْرِفَ ،مَعَانِيْهَا الْأَصْلِيَّةَ فِيْ عِلْمِ التَّصَوُّفِ ؛ لِأَنْ لَّا يَغُرَّهُ أَحَدٌ إِلٰی حَدٍ مَّا. قَالَ أَحَدٌ مِنَ الشُّيُوْخِ الرَّاقِمَ : ”أَنَّ الْإِصْطِلَاحَاتِ سُلَّمُ الْعِلْمِ لِلْمُبْتَدِیِٔ، وَعَيْبٌ لِلْمُنْتَهِيْ؛ لَأَنَّ الْمُبْتَدِیَٔ لَا يَسْتَطِيْعُ أَنْ يَّتَعَلَّمَ بِدُوْنِهَا، وَأَمَّا الْمُنْتَهِيْ لَا يَحْتَاجُ إِلَيْهَا۰ إِنَّهُ يُبَيِّنُ حَسَبَ أَحْوَالِ النَّاسِ ؛ لِأَنَّ غَرَضَهُ إِفْهَامَهُمْ لَا الْإِصْطِلَاحَات۰ هُنَا لَا بُدَّ مِنْ تَعَرُّفِ الْإِصْطِلَاحَاتِ الضَّرُوْرِيَّةِ الْعَدِيْدَةِ؛لِیُفْہَمُ الْأَبْوَابُ الْأٰتِیَةُ بِکُلِّ سَہُوْلَةٍ۰

الشَّرِيْعَةُ

الشَّرِيْعَةُ إِسْمٌ لِمَجْمُوْعَةِ أَحْکَامٍ تَکَلُّفِيَّةٍ۰ دَخَلْتُ فِيْهَا أَعْمَالُ الظَّاهِرِ ، وَالْباَطِنِ کُلُّهَاإِنَّ الطَّرِيْقَ الَّذِيْ أَحَبَّهُ اللهُ۔ عزوجل۔ لِقَضَآءِ الْعَيْشِ يُقَالُ لَهُ ” الشَّرِيْعَةُ “ إِذْ وَصَلَ إلَيْنَا بِوَاسِطَةِ النَّبِيِّ۔ صلي الله عليه وسلم۔ ؛ لِذَا يُقَالُ لَهُ : ”طَرِيْقُ النَّبِيِّ۔ صلي الله عليه وسلم۔أَوْ سُنَّتَهُ“أَيْضًا ، وَإِلَّا فَالْحَقِيْقَةُ أَنَّ الْأَحْکَامَ کُلَّهَا مِنْ جَانِبِ اللهِ۔عزوجل۔

اَلْفِقْهُ

إِنَّ الْفِقْهَ مُتَرَادِفُ الشَّرِيْعَةِ فِي إِصْطِلَاحِ الْمُتَقَدِّمِيْنَ، کَمَا نُقِلَ مِنَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ أَبُوْحَنِيْفَةَ۔ رحمة الله عليه۔ تَعْرِيْفُ الْفِقْهِ بِ ’’معرفت النفس ما لھا وما علیھا‘‘ ثمُّ سُمِّيَتْ حِصَّةُ الشَّرِيْعَةِ الَّتِيْ تَتَضَمَّنُ فَقَطْ إِلٰی الْأَعْمَالِ الظَّاهِرَةِ بِاسْمِ ”الفِقْهِ“ فِيْ اصْطِلَاحِ الْمُتَأَخِّرِيْنَ ۰

التَّصَوُّفُ

سمِّيَتْ حِصَّةُ الشَّرِيْعَةِ الَّتِيْ تَتَضَمَّنُ إِلٰی الْأَعْمَالِ الْبَاطِنِ بِاسْمِ ” التَّصَوُّفِ“فِيْ اصْطِلَاحِ الْمُتَأَخِّرِيْنَ ۰ هٰذَا هُوَ الْعِلْمُ يُعَالِجُ بِهٖ الْأَمْرَاضُ يُعْرَفُ بِهٖ صِحَّةُ الْقَلْبِ ، سُقْمُهُ، فَيُعَالَجُ بِهٖ الْقَلْبَ الْمَرِيْضَ ۰ قِيْلَ لَهُ فِيْ الْحَدِيْثِ ”إِحْسَانٌ“ وَمَفْهُوْمُ التَّقْوٰی أَقْرَبُ إِلَيْهِ فِيْ الْقُرْآنِ ، إِلَّا أَنَّ هُنَاکَ فَرْقٌ بَسِيْطٌ أَنَّ ”التَّقْویٰ “اِسْمُ کَيْفِيَّةِ الْقَلْبِ الَّتِيْ مَطْلُوْبَةٌ فِيْ الْأَعْمَالِ، وَ أَمَّا ” التَّصَوُّفُ “ عِلْمٌ لِإِصْلَاحِهَا، بَلْ لِإِصْلَاحِ الْأَخْلَاقِ الْحَمِيْدَةِ کُلِّهَا، وَاتِّقَاءِ أَضْدَادِهَا ۰

الطَّرِيْقَةُ

إِنَّ طُرُقَ أَعْمَالِ الْبَاطِنِ الَّتِيْ تُحْصَلُ بِهَا الْأَخْلَاقُ الْحَمِيْدَةُ، وَتُنْقَذُ بِهَا مِنَ الْأَخْلَاقِ الرَّذِيْلَةِ يُقَالُ لَهَا : ” الطَّرِيْقَةُ “۰ تَحْدُثُ فِيْهَا التَّغَيُّرُ وَالْوَقْتَ ؛ لِأَنْ الْغَرَضَ ، وَالْمَقْصَدَ اَلصِّحَّةُ لَا الطَّرِيْقَةُ ۰ فَفِيْ أَيِّ زَمَنِ تُرْجٰی مِنْ أَيِّ طُرُقٍ مُعَالَجَةُ الْقَلْبِ، وَالرُّوْحِ اَلْأَکْثَرُ فَالْأَکْثَر ، يُقَالُ لَهَا ” الطَّرِيْقَةُ “ فِيْ وَقْتِ نَفْسِه

اَلْحَقِيْقَةُ

إِذَا تُصْلَحُ الْأَعْمَالُ ”بِالطَّرِيْقَةِ“ فَتُحْدَثُ بِهَا الصُّفُوُّ ، وَالنَّظَافَةُ فِي الْقَلِبِ يَنْکَشِفُ بِهِمَا حَقَائِقَ أَعْمَالِ الْحَسَنَةِ وَالسَّيِّئَةِ ، وَيُحَسُّ اللهُ وَصِفَاتُهُ الَّتِيْ يُشْعَرُ بِهِمَا عِلَاقَةُ الْعَبْدِ مَعَ اللهِ کَمَا يَنْبَغِيْ۰ يُقَال لِإِيْصَالِ السَّالِکِ إِلٰی هٰذِهِ الْعُلُوْمِ ، وَالْمَعَارِفِ ” اَلْحَقِيْقَةُ “

اَلْمَعْرِفَةُ

إِنَّ إِدْرَاکَ التَّعَلُّقِ الْمَذْکُوْرِ بَيْنَ اللهِ وَ بَيْنَ الْعَبْدِ يُقَاُل لَهُ :” اَلْمَعْرِفَةُ “ أَنْ يُدْرِکَ بِهٖ السَّالِکُ مَنْشَأَ اللهِ۔ عزوجل۔ وَفْقَ أَحْوَالِهٖ کُلَّ حِيْنٍ بِطَرِيْقَةٍ حَسَنَةٍ؛ لِذَا يُقَالُ لِصَاحِبِ الْإِنْکِشَافِ ”اَلْمُحَقِّقُ“،” وَالْعَارِفُ“ کَمَا يُقاَلُ لِهٰذِهِ النِّعْمَةِ ” اَلْمَعْرِفَةُ “ إِذْ يَعْرُفُ الْعَارِفُ عِجْزَهُ ، وَعَدْمَ ثُبَاتَهُ ، کَمَا يَعْرِفُ عَظْمَةَ اللهِ۔ عزوجل۔ جَيِّدًا؛ لِذَا يُعَدُّ نَفْسَهُ قَاصِرًا وَإِنْ أَعْلَمَ مِنَ الْاَخَرِيْنَ۰ فَلْيُعْرَفُ هٰذَا مِنْ قِصَّةِ اٰدَمَ۔ عليه السلام۔ وَإِبْلِيْسَ

اَلنِّسْبَةُ

يَأْتِيْ النِّسْبَةُ بِمَعْنَي الْعَلَاقَةِ ، وَيَکُوْنُ هٰذَا مِنَ الْجَانِبَيْنِ۰ وَفِيْ إِصْطِلَاحِ التَّصَوُّفِ: هِيَ عَلَاقَةُ الْعَبْدِ مَعَ اللهِ۔ عزوجل۔عِلَاقَةً يَجِدُ بِهٖ الْعَبْدُ نَفْسَهُ أَمَامَ اللهِ۔عزوجل۔ حَاضِرًا، مُجِيْبًا،وَيَذْکُرُ اللهَ۔عزوجل۔ فِيْ صُوْرَةٍ مَّا عَلٰی کُلِّ حَالٍ۰ يَحْدُثُ بِهٖ رَغْبَتُهُ الطَّبِيْعِيَّةُ فِيْ الطَّاعَاتِ وَالْعِبَادَاتِ، أَوِ الرَّغْبَةُ الْکَامِلَةُ لِلْعَقْلِ رَغْبَةً تَصِيْرُ طَبِيْعَتَهُ الثَّانِيَةَ ، وَيَحْدُثُهُ الْکَرَاهَةُ مِنَ الْمَعَاصِيْ کَمَا يَکْرُهُ الْبَوْلَ، وَالْغَائِطَ۰ وَيَصِيْرُ مُتَفَکِّرًا لِاتِّبَاعِ السُّنَّةِ فِيْ کُلِّ اٰنٍ وَفَانٍ کَمَا يَقْرُبُ إلٰی اللهِ۔عزوجل۔قُرْبَةً يُحْفَظُ بِهَا عَنِ الْمَعَاصِيْ ، وَيُرْزَقُهُ تَوْفِيْقُ الطَّاعَاتِ الَّتِيْ يُحْصَلُ بِهَا رِضْوَانُ الله۔ عزوجل۔ ، وَتَخْتَلِفُ آٰثَارُهَا مِنْهَا : مُهَيَّأَةُ أَسْبَابِ تَرْبِيَةِ الرُّوْحِ بِنَفْسِهَا، اسْتِعْمَالُهُ لْأُمُوْرِ الدِّيْنِ، حُدُوْثُ مَحَبَّتِهٖ فِيْ قُلُوْبِ رِجَالٍ صَالِحِيْنَ، إِحْدَاثُ اسْتِحْضَارِ اللهِ ۔عزوجل۔ فِيْ مَجْلِسِهٖ۔۔۔۔۔۔

اَلْبَيْعَةُ

إِنَّ اَلْبَيْعَةَ فِيْ اصْطِلَاحِ التَّصَوُّفِ عَهْدٌ بَيْنَ الْمُرْشِدِ ، وَالْمُسْتَرْشِدِ أَنَّ الشَّيْخَ يُعَلِّمُهُ الطَّرِيْقَ وَهُوَ يَعْمَلُ بِهٖ، وَالْغَرَضَ مِنْهُ الْتِزَامُ أَعْمَالِ الظَّاهِرِ ، وَالْبَاطِنِ وَيُسَلِّمُ الْمُسْتَرْشِدُ الْمُرْشِدَ مُشْرِفَهُ حَوْلَہُمَا مِنَ الْقَلْبِ، وَيَنْصُرُهُ الشَّيْخُ بِتَعْلِيْمِهٖ، وَدُعَائِهٖ بَعْدَ مَا يَزْعُمُهُ أَنَّهُ مِنْهُ يُقَالُ لَهُ :”بَيْعَةُالطَّرِيْقَةِ“ وَتُوْجَدُهَا عِنْدَ مَشَائِخِنَا بِالتَّوَاتُرِ۰ إِنَّهَا سُنَّةٌ مُسْتَحَبَّةٌ يُرْزَقُ الْعَمَلُ بِبَرْکَتِهَا عَلَي الْفَرَائِضِ ، الْوَاجِبَاتِ، وَالسُّنَنِ، وَالْأَ کْبَرُ مِنَ الْجَمِيْعِ أَنْ يُّرْزَقَ لِبَعْضِ ذَوُوْحْضٍّ حَسَنٍ ” اَلنِّسْبَةُ “ لَا يَکُوْنُ عِنْدَهُمْ وُقْعَةُ شَيْئٍ اٰخَرَ مِنَ الدُّنْيَا إِنَّ تَزْکِيَةَ النَّفْسِ ، وَتَرْبِيَّتَهُ فَرْضٌ عَيْنٌ؛ لِحُصُوْلِ ” النِّسْبَةِ“وَأَمَّا الْبَيْعَةُ وَاسِطَةٌ إِلَیْہَا لٰکِنَّهَا سُنَّةٌ مُسْتَحَبَّةٌ

اَلشَّيْخ

اَلْعَارِفُ الَّذِيْ يَسْتَحِقُّ لِتَعْلِيْمِ طَالِبِيْ الطَّرِيْقَةِ يُقَالُ لَهُ : ” اَلشَّيْخُ “ وَسَيَأْتِيْ التَّفْصِيْلُ فِيْ تَعَرُّفِ الشَّيْخ

اَلْمُرِيْدُ

اَلطَّالِبُ الَّذِيْ يَتُوْبُ عَلٰی يَدِ الشَّيْخِ ، وَيَعْهُدُ لِإِصْلَاحِهٖ۔ وَهُوَ فرضٌ عَيْنٌ۔ أَنَّهُ يُسَلِّمُ أَوَامِرَ الشَّيْخِ کُلِّهَا بِالرَّأْسِ وَالْعَيْنِ ۰

اَلسِّلْسِلَةُ

الْمُرَادُ مِنْہَا سِلْسِلَةُ الصُّحْبَةِ ، وَالْإِعْتِمَادُ الَّتِيْ تَبْدَأُ مِنَ الشَّيْخِ، وَتَنْتَهِيْ إِلٰی مُحَمَّدٍ۔ صلی الله عليه وسلم۔ تَجْرِيْ أَرْبَعَةُ سَلَاسِلَ عَظِيْمَةٍ فِيْ الْهِنْدِ۰ اَلسِّلْسِلَةُ الْجِشْتِيَّةُ، النَّقَشْبَنْدِيَّةُ، الْقَادِرِيَّةُ، وَالسَّهرْوَرْدِيَّةُ۰ مَنْ يُبَایِعْ مِنْ أَيِّ شَيْخٍ يَدْخُلُ فِيْ سِلْسِلَتِهٖ۰ وَنَظِيْرُ هٰذِهٖ السَّلَاسِلَ کَأَرْبَعَةِ مَذَاهِبَ الْفِقْهِ، الْمَذْهَبُ الْحَنَفِيُّ، الْمَالِکِيُّ، الشَّافِعِيُّ، وَالْحَنْبَلِيُّ أَوْ کَطُرُقٍ مُخْتَلِفَةٍ لِطِّبِّ، الطِّبُّ الْجَدِيْدُ، اَلطِّبُّ الْمِثَالِيُّ، الْوَخْزُ بِالإِبْر، وَالطِّبُّ الْيُوْنَانِيُّ۰ تَخْتَلِفُ هٰذِهٖ الْأُصُوْلُ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ اخْتِلَافًا يَسِيْرًا، لٰکِنْ نَتِيْجَةُ کُلِّهَا إِصْلَاحُ الرُّوْحِ يَعْنِيْ حُصُوْلُ ” اَلنِّسْبَةِ“

اَلتَّلْوِيْنُ

یُقَاُل لِتَغَيَّرُ الْأَحْوَالِ ” التَّلْوِيْنُ “۰ يَنْکَشِفُ عَلٰی السَّالِکِ أَثْنَاءَ تَرْبِيَّتِهٖ انْکِشَافَاتٌ عَجِيْبَةٌ يَتَغَيَّرُ بِهَا أَحْوَالَهُ إِذْ أَنَّهُ عَلَامَةُ الضُّعْفِ ؛ لِذَا السَّالِکُ يَتَعَوَّذُ مِنْهَا، وَ يَبْحَثُ الْقُوَّةُ، وَالتَّمْکِيْنَ ، لٰکِنْ لَا بُدَّ مِنَ التَّلْوِيْنِ لِتَّمْکِيْنِ کَمَا يُقْطَعُ الطُّرُقُ لِلْمَنْزِلِ۰ إِذْ مَا تَغْلِبُهُ الْأَحْوَالُ الْمُخْتَلِفَةُ أَثْنَاءَ التَّلْوِيْنِ ؛ لِذَا يُعَدُّ السَّالِکُ أَوَانَهَا کَلْمَعْذُوْرِ وَهٰذَا مِنْ مُلَائِمَاتِ الطَّرِيْقِ ؛ لِذَا لَا يُؤْخَذُهُ ، لٰکِنْ لَا يُقَلَّدُهُ فِيْ هٰذَا الْحَاِل ، بَلْ هُوَ اْلآنَ فِيْ الطَّرِيْقِ ؛ لِذَا يَنْتَظِرُ لَهُ الْمَشَائِخُ اَلتَّمْکِيْنَ۰

اَلتَّمْکِيْنَ

وَبِالْأٰ خِرِ يَسْتَمِرُّ عَلٰی حَالَةٍ مَحْمُوْدَةٍ مَّا يُقَالُ لَهُ:” اَلتَّمْکِيْنَ “ وَفِيْ ذٰلِکَ الْحِيْنِ يُؤَدِّيْ حُقُوْقَ الْأَشْيَآءِ کُلِّهَا جَيَّدًا۰ وَيُقَالُ لَهُ:”التَّوَسُّطُ، وَالْإِعْتِدَالُ“ أَيْضًا۰ يَکُوْنُ صَاحِبُ التَّمْکِيْنِ مَعَارِفُ الْحَقِّ ، وَ وَاصِلًا ؛ لِذَا يَسْتَحِقُّ أَنْ يُّقَلَدَهُ ، وَيُجْعَلَهُ قَائِدًا۰

السَّيْرُ إِلٰی اللهِ۔عزوجل۔

إِنَّ السَّالِکَ إِذْ کَانَ فِيْ الْبِدَايَةِ مَرِيْضًا رُوْحَانِيًا يُقَابِلُ الْمُرْشِدَ الْکَامِلَ لِلْمُعَالِجَةِ، لِذَا يَزِيْلُ مِنْهُ أَمْرَاُض رُوْحِهٖ شَيْئًا فَشَيْئًا بِالطَّلَاعِ وَاتِّبَاعِ، حَتّٰي تَصْفُوَ مِنْهَا قَلْبَهُ إِلٰی حَدِّ الضَّرُوْرَةِ يَعْنِيْ يُزَکّٰی نَفْسُهُ کَمَا أُشِيْرَ إِلَيْهِ فِي الْقُرْآنِ قَدْ اَفْلَحَ مَنْ زَکّٰھَا وَمَعَ ذٰلِکَ زُيِّنَ قَلْبُهُ بِالْأَخْلَاقِ الْحَمِيْدَةِ أَيْ: حَدَثَ فِيْهَا التَّوَاضُعَ، الْإِخْلَاصَ، التَّفْوِيْضَ، مَحَبَّةَ اللهِ وَرَسُوْلِهٖ، وَالْإِنَابَةَ إِلٰی اللهِ۔ عزوجل۔ وَرَسَخَتْ فِيْ قَلْبِهٖ يَعْنِيْ قَرَّرَتْ هٰذِهِ الصِّفَاتُ الْمَذْکُوْرَةُ فِيْ قَلْبِهٖ، وَنُبِّهَ عَلٰی تَدَابِيْرِ حُصُوْلِهَا ، فَيُقَالُ لَهُ: ”إِنَّهُ اکْتَمَلَ السَّيْرَ إِلٰی اللهِ“ ثُمَّ يَتَحَصَّلُ عَلٰی ”عِلْمِ الْيَقِيْنِ“ وَالْفَنَآءِ الْکَامِلِ“ وَطَالَمَا يُجِيْزُهُ الشَّيْخُ الْخِلَافَةَ۰ أَيْضًا

السَّيْرُ فِي اللهِ۔عزوجل۔

يَحْدُثُ فِيْ الْقَلْبِ بَعْدَ السَّيْرِ إِلٰی اللهِ۔عزوجل۔ جَلَاءٌ خَاصٌ ، وَنُوْرُ التَّزْکِيَةِ، وَالتَّقْویٰ ، وَيَخْلُوْ قَلْبَ السَّالِکِ مِنْ غَيْرِ اللهِ۔عزوجل۔دَائِمًا حَتّٰي يَنْکَشِفَ عَلَيْهِ ذَاتُ اللهِ۔عزوجل۔ صِفَاتُهُ، أَفْعَالُهُ، الْحَقَائِقَ الْکَوْنِيَّةُ، وَالْحَقَائِقُ لِأَعْمَالِ الشَّرِيْعَةِ فَيَزْدَادُ بِهَا قُرْبَهُ مَعَ الْخَالِقِ، وَيَقْطَعُ السَّفَرَ مِنْ عَيْنِ الْيَقِيْنِ إِلٰی حَقِّ الْيَقِيْنِ۰ يُقَالُ لَهُ: ”السَّيْرُ فِيْ اللهِ“ وَلَانِهَايَةَ لَهُ۰ مَنْ وَجَدَ کَمْ حَضَّهُ بِفَضْلِ اللهِ۔ عزوجل۔ حَسَبَ اسْتِعْدَادِهٖ تِلْکَ حِصَّتُهُ۰ وَيَسْتَمِرُّ السَّالِکُ فِيْ هٰذَا السَّيْرِ حَتّٰي يَلْقَي اللهُ۔ عزوجل۔، وَيَرْتَقِيْ فِي الْقُرْبِ بِالتَّفْرِيْدِ، وَالتَّجْرِيْدِ۰ وَمِنَ الْمُمْکِنِ أَنْ يَّتَقَدَّمَ فِيْهِ الْخَلِيْفَةُ مِنْ شَيْخِهٖ أَيْضًا۰ لِيُلَاحَظْ مِنَ التَّفَاصِيْلِ الْمَذْکُوْرَةِ کُلِّهَا أَنْ کُتِبَ فِيْ بَعْضِ الْکُتُبِ سَيْرَانِ اٰخَرَانِ بَعْدَ السَّيْرِ فِيْ اللهِ، لٰکِنَّ الْحَقِيْقَةَ أَنَّهُمَا جُزْأٰ السَّيْرِ فِي اللهِ ۔ عزوجل۔ لَا ضَرُوْرَةَ لِذِکْرِهِمَا مُسْتَقِلًا۰ إِلٰی مَا يَقْطَعُ السَّالِکُ السُّلُوْکَ تَحْتَ إِشْرَافِ اَلشَّيْخِ هُوَ السَّيْرُ إِلٰی اللهِ۔ عزوجل۔ لَا بُدَّ مِنْ تَعْلِیْمِهٖ ، وَأَمَّا السَّيْرُ فِي اللهِ هُوَ مُعَامَلَةٌ بَيْنَ اللهِ وَالسَّالِکِ کَمَا قِيْلَ حَوْلَهُ

میان عاشق و معشوق رمزے ست

کراماً کاتبین را ہم خبر نیست

إِنْ شَاءَ يَسْتَغْرِقُ أَحَدًا فِيْ مُشَاهَدَةِ جَمَالِهٖ يُقَاُل لَهُ فِي الْإِصْطِلَاحِ : ”اَلْمُسْتَهْلِکُوْنَ“، أَوْ يَجَعَلُهُ مَأْمُوْرًا عَلٰی صْلَاحِ الْمَخْلُوْقِ بَعْدَ مَا يَرْزُقُهُ الْبَقَآءُ يُقَالُ لَهُ فِي الْإِصْطِلَاحِ : ”اَلرَّاجِعُوْنَ“ هٰذِهِ حِکْمَةُ اللهِ۔عزوجل۔ أَيْ قَضَاءٌ يَصْدُرُ ، وَيُقَالُ لِلرَّاجِعُوْنَ : ”الْمُرْشِدُوْنَ“ أَيْضًا يَخْلُطُ عُلُوْمَهُمُ الظَّاهِرِ مَعَ عَامَّةِ النَّاسِ وَيُوْصِلُ بِهِمُ الْأَحْکَامَ الشَّرِيْعَةَ إِلٰی الناسِ

عِلْمُ الْيَقِيْن کَمَا عَلِمَ أَحَدٌ مِنَ الثِّقَاتِ أَنَّ الْإِنْسَانَ يَمُوْتُ بِالسَّمِّ، وَيَحْرِقُ النَّارُ الْأَشْيَاءَ هٰکَذَا مِثَالُهُ۰

عَيْنُ الْيَقِيْنِ

کَمَا رَأٰی أَحَدٌ النَّارَ وَهِيَ تَحْرِقُ شَيْئًا، أَوِ الْمَيِّتَ بِالسَّمِّ هٰکَذَا مِثَالُهُ۰

حَقُّ الْيَقِيْنِ

کَمَا رَأٰی أَحَدٌ نَفْسَهُ وَهِيَ تَحْرِقُ فِي النَّارِ، أَوْ کَادَ أَنْ يَّمُوْتَ مِنَ السَّمِّ فَعِلْمُهُ بِهِمَا لَهُ کَحَقِّ الْيَقِيْنِ۰

مَقْصَدُ التَّصَوُّفِ

يَقُوْلُ حَکِيْمُ الْأُمَّةِ الشَّيْخِ الَّتهانَوِيُّ۔ رحمة الله عليه۔ ” إِنَّ الْمَقْصَدَ الْبَسِيْطَ مِنَ التَّصَوُّفِ أَنْ يُّعْمَلَ عَلَی الطَّاعَةِ الَّتِيْ يُشْعَرُ فِيْهَا الْکَسْلُ بَعْدَ مَا يُسَابَقُ الْکَسْلَ، وَأَنْ يُّتَّقّٰی مِنَ الْإِثْمِ الَّذِيْ يَقْتَضِيْ بَعْدَ مَا یُسَابَقُ اقْتِضَاءَ ہُ۰ مَنْ تَحَصَّلَ عَلٰی هٰذَیْن فَلَا یَحْتَاجُ لِشَیْئٍ أٰخَرَ؛ لِأَنَّ التَّعَلُّقَ مَعَ اللہِ۔ عز وجل۔ یُحْدَثُ بِھِمَا، وَ یُحْفَظُ بِھِمَا ، وَیُضَاعَفُ بِھِمَا

فَوَائِدُ صُحْبَةِ الصَّالِحِيْنَ

ِٕنَّ الدُّعَاءَ الَّتِيْ لَقَّنَ اللهُ۔عز وجل۔ فِيْ سُوْرَةِ الْفَاتِحَةِ قَالَ فِیْهٖ: اِہۡدِ نَا الصِّرَاطَ الۡمُسۡتَقِیۡمَ ۙ صِرَاطَ الَّذِیۡنَ اَنۡعَمۡتَ عَلَیۡہِمۡ ۬ غَیۡرِ الۡمَغۡضُوۡبِ عَلَیۡہِمْ وَلَا الضَّآ لِّیۡنَ اَلْمُرَادُ مِنْ اَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ کَمَا قَالَ اللهُ۔ عز وجل۔ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ اِنْتَهٰي سِلْسِلَةُ النُّبِوَّةِ ، وَأَمَّا الثَّلَاثَةُ الْأُخْرٰي تَبْقٰی فِیْ کُلِّ زَمَانٍ ِٕإِذَا أَمَرَ اللهِ۔ عز وجل۔ فَقَالَ : کُوْنُوْا مَعَ الصَّادِقِیْنْ یعنی صادقین کے ساتھ ہوجاؤ۔ صادقین کے ساتھ ہونے کا چونکہ حکم الٰہی ہے اس لئے اللہ تعالیٰ قیامت تک صادقین پیدا کرتے رہیں گے۔شھداءبھی ہر دور میں ہیں اور صالحین بھی۔ صرف کتاب کے ذریعے حق اور باطل کا واضح ہونا بھی بہت مشکل ہے۔اگر یہ واضح ہوبھی جائے تو عمل کی توفیق اکثر ؛لِذَا یَخْلُقُ الصَّادِقِیْنَ إِلٰی قِيَامِ السَّاعَةِ کَمَا يَخْلُقُ الشُّهَدَآءَ وَالصَّالِحِيْن فِیْ کُلِّ قَرْنٍ إِنَّ امْتِيَازَ الْحَقِّ مِنَ الْبَاطِلِ فَقَطْ بِالْقُرْآنِ أَيْضًا صَعْبٌ جِدًا، وَلَوْ وُضِحَا بِهٖ أَيْضًا فَکَثِيْرًا مَّا لَا يُنَالُ تَوْفِيْقُ الْعَمَلِ إِلَّا بَعْدَ صُحْبَةِ الصَّالِحِيْنَ؛ لِأَنَّ الصُّحُبَةَ لَا تَزَالُ تَتَأَثَّرُ عَلٰی الْإِنْسَانِ کَمَا جَآءَ فِيْ الْحَدِيْثِ الشَّرِيْفِ قَالَ رَسُوْلُ اللهِ۔ صلی الله عليه وسلم۔ : “مَا مِنْ مَوْلُوْدٍ إِلَّا يُوْلَدُ عَلَی الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يَهُوْدَانِهٖ، وَ يُنَصِّرَانِهٖ ، وَيُمَجِّسَانِهٖ (متفق عليه واللفظ للمسلم) ؛ لِذَا يُشَدَّدُ عَلٰي حُصُوْلِ صُحْبَةِ الْصَالِحِيْنَ، وُلُقِّنَ فِيْ مُقَابِلِهٖ عَنْ اتِّقَاءِ صُحْبَةِ الْفَاجِرِيْنَ۰ قَالَ الشَّيْخ الْمَوْلَوِیْ رُوْمُ۔ رحمة الله عليه۔:

یک ساعت در صحبتے بااولیاء

بہتر از صد سالہ طاعت بے ریاء

أيْ إِنَّ صُحْبَةَ أَوْلِيَاءِ اللهِ وَلَوْ لِسَاعَةٍ أَفْضَلُ مِنْ إِطَاعَةٍ خَالِصَةٍ لِمَائَةِ سَنَةٍ کَمَا جَاءَ فِیْ الْحَدِيْثِ الشَّرِيْفِ: قَالَ رَسُوْل اللہِ۔ صلی الله عليه وسلم۔ : “ إِنَّمَا مَثَلُ الْجَلِيْسِ الصَّالِحِ وَالْجَلِيْسِ السُّوْءِ کَحَامِلِ الْمِسْکِ، وَنَافِخِ الْکِيْرِ، فَحَامِلِ الْمِسْکِ إِمَّا أَنْ يُحْذِيْکَ، وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيْحًا طَيِّبَةً،وَنَافِخِ الْکِيْرِ إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَکَ وَإِمَا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيْحًا خَبِيْثَةً” ۰ ؛ لِذَا لَا بُدَّ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَّعْتَنِیَ، وَيُرَاعِيَ صُحْبَتَة وَإِلَّا فَيُمْکِنْ أَنْ تَفْسُدَ النَّتِيْجُةُ جِدًا يَقُوْلُ الشَّيْخ اَلْمَوْلَوِیْ رُوْم۔ رحمة الله عليه۔:

صحبت صالح ترا صالح کند

صحبت طالح تر ا طالح کند

أَيْ إِنَّ صُحْبَةَ الصَّالِحِ تَجْعَلُکَ صَالِحًا، وَصُحْبَةُ الشَّقِيِّ تَصِيْرُکَ شَقِيًّا مَنْ يُّرِيْدُ أَنْ يَّکُوْنَ وَلِيَّ اللهِ۔عز وجل۔ فَلْيَجْلِسْ فِيْ صُحْبَةِ أَوْلِيَاءِ اللہ۔ عزو وجل۔ الشِّعْرُالتَّالِيْ أَلْيَقُ، وَأَعْجَبُ حَوْلَ صُحْبَةِ الصَّالِحِيْنَ

رسید از دستے محبوبے بدستم

کہ از بوئے دل آویز تو ہستم

أَيْ ذَاتَ يَوْمٍ وَجَدْتُّ مِنْ يَّدِ الْمَحْبُوْبِ تُرَابًا مُعَطَّرًا فِي الْحَمَّامِ قُلتُ لَهُ، أَمِسْکٌ أَنْتَ أَمْ عَنْبَرٌ إِنِّيْ وَجَدْتُّ النَّشَاطَ مِنْ عَطْرِکَ الْخَلَّابِ لِلْقُلُوْبِ، فَأَجَابَنِيْ أَنِّيْ تُرَابٌ لٰکِنِّيْ صَحِبْتُ الْوَرْدَ إِلیٰ مُدَّةٍ مَّا، فَأَثَّرَتْ بِيْ صُحْبَتُهُ وَإِلَّا أَنَا التُّرَابُ الَّذِيْ کَمَا کُنْتُ قَبْلُ ۰

اِحْتِیَاجُ الشَّیْخِ

کَمَا ذُ کِرَ أَنَّ صُحْبَة الْأَبْرَارِ ضَرُوْرِيٌّ لِتَّزْکِيَةِ،وَهٰذَا الْکَلَامُ عَادِيٌّ يَعْلَمُهُ کُلُّ وَاحِدٍ، لٰکِنْ لَا بُدَّ مِنْ عَلَاقَةٍ بِرَجُلٍ صَالِحٍ ۔الَّذِيْ يَعْرِفُ عِلْمَ التَّزْکِيَةِ، وَصُحْبَتُهُ مُبَارَکٌ۔ ؛لِتَّزْکِيَةِ مُسْتَقِلَّةٍ ۰ إِنَّ سُنَّةَ اللهِ۔ عز وجل۔ أَنْ لَا يُنَالُ کَمَالٌ مَّا بِدُوْنِ تَعَلُّمِهٖ مِنَ الْمُعَلِّمِ، لِيُبْحَثَنَّ مُعَلِّمُ الطَّرِيْقَةِ بَعْدَ تَوْفِيْقِ الْإِتْيَانِ إِلیٰ هٰذَا الطَّرِيْقِ الَّذِيْ تُوْجَدُ بِتَعْلِيْمِهٖ، وَ بِبَرَکَةِ صُحْبَتِهٖ اَلْمَقْصَدُ الْأَصْلِيُّ

دامنِ رہبر بگیر و پس بیا

يَعْنِيْ أَيْ قَلْبُ إِنْ تُرِيْدُ هٰذَا السَّفَرِ فَامْشِ اٰخِذًا ذَيْلَ الْهَادِیْ ؛ لِأَنَّ مَنْ مَشٰی عَلٰی طَرِيْقِ الْعِشْقِ دُوْنَ رَفِيْقِهٖ، قَضٰی حَيَاتَهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ الْعِشْقَ ۰ فَيَقُوْلُ الشَّيْخ حَکِيْمُ الْأُمَّةِ۔ رحمة الله عليه:
"أَ کْمَلَ أَحَدٌ مِّنَ الْکُتُبِ الْبِدَائِیَّةِ؟ کَلَامٌ وَاضِحٌ أَنْ لَا یَصِيْرَ أَحَدٌ النَّجَارَ إِلَّا أَنْ يَّصْحَبَ النَّجَّارَ حَتّٰی لَا يُمْکِنَهُ اسْتِخْدَامُ الْمِنْشَارِ بِطَرِيْقَةٍ صَحِيْحَةٍ۰ لَا يُعْلَمُ اسْتِعْمَالُ الْإِ بْرَةِ بِدُوْنِ الْجُلُوْسِ عِنْدَ الْخَيَّاطِ، لَا یَصِيْرُ أَحَدٌ الْخَطَّاطَ قَطُّ إِلَّا أَنْ يَّصْحَبَ الْخَطَّاطَ، وَيَرَی مُؤَاخَذَةَ الْقَلَمِ وَجَاذَ بِيَّتُهُ۰ إِنْ يُّسَّرَ وُجُوْدُ هٰکَذَا الشَّخْصِيَّةِ لِيُسْعَ إِلٰی الْإِسْتِفَادَةِ مِنْهُ بَعْدَ مَا يُعَدُّهُ نِعْمَةً عَظِيْمَةً مِّنَ اللهِ۔عزوجل۔يُقَالُ لَهُ فِيْ الطَّرِيْقَةِ:“اَلشَّيْخُ” وَالْمُرَادُ مِنْهُ الْهَادِي الْکَامِلُ۔ اَلَّذِيْ يُرْجٰی مِنْهُ نَيْلُ الْمَقْصُوْدِ بِإِمْسَاکِ يَدِهٖ۰"

مَا ذَا يُسْئَلُ مِنَ الْمَشَائِخِ؟

يَشْتَبِهُ عَلٰی بَعْضِ النَّاسِ أَنَّ الْکُتُبَ مِلِيْئَةٌ مِنَ الْأَشْيَاءِ کُلِّهَا، کَمَا عُلِمَ أَنْ تُّنَالَ أَشْيَاءٌ اِخْتِيَارِيَّةٌ بِالْهِمَّةِ،وَالْجُهْدِ، وَأَنْ لَا تُلْفَتَ إِلٰی مَالَيْسَتْ بِاِخْتِيَارِيَّةٍ۰ هٰکَذَا عُلِمَ تَمْيِيْزُ الْمَقْصُوْدِ مِنْ غَيْرِهٖ، فَثُمَّ مَنْ يَّحْتَاجُ إِلٰی الشَّيْخِ؟ أَوْ إِنَّ صُحْبَتَهُ مُفِيْدٌ لٰکِنْ مَا ذَا يُسْئَلُ عَنِ الشَّيْخِ؟ يُذْکَرُهُنَا جِمَاعْ مَحَرَّرٍ لِشَّيْخ التَّهانَوِيُّ۔ رحمة الله عليه۔ اَلَّذِيْ حَرَّرَهُ فِيْ جَوَابِ طَالِبٍ مَّا۔
إنَّ الْمَقَاصِدَ۔ أَيْ الَّتِيْ أُمِرَ بِفِعْلِهَا أَوْ نُهِيَ۔ کُلُّهَا أَعْمَالٌ اِخْتِيَارِيَّةٌ۰ مِنَ الْمُمْکِنِ أَنْ يَّرْتَکِبَ السَّالِکُ الْأَخْطَاءَ الْعَدِيْدَةَ الَّتِيْ يُخِلُّهَا فِيْ حُصُوْلِ مَقْصُوْدِهٖ الْأَصْلِيِّ مَعَ عِلْمِهٖ بِالْمَقَاصِدِ مِثْل: إِنَّهُ تَحَصَّلَ عَلٰی مَقَامٍ ، وَدَرَجَةٍ أَحْيَانًا، لٰکِنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّهُ لَمْ يَحْصُلُهُ بَعْدُ۰ نَحْو: مَنْ وَّجَدَ الْخُشُوْعَ الْمَطْلُوْبَ بِاالْمُجَاهِدَةِ، لٰکِنَّهُ يُوَاجِهُ الْوَسَاوِسَ، وَهُوَ يَزْعُمُ أَنَّهُ لَمْ يَتَحَصَّلْ عَلَی الْخُشُوْعِ بَعْدُ، وَيَتَحَمُّلُ فِيْهِ مَشَقَّة حُزْنِهٖ۰ وَمِنْ نَاحِيَةٍ أُخْرٰی لَا يَبْقٰی الْمَقَامُ الَّذِيْ تَحَصَّلَ عَلَيْهِ؛ لِعَدْمِ الْحِمْيَةِ، لٰکِنَّهُ لَا يَشْعُرُ بِهٖ، لِغَفْلَتِهٖ مِثل: کَانَ تَحَصَّلَ عَلَی الْخُشُوْعِ الْمَطْلُوْبِ لٰکِنَّهُ الْآنَ يَتَأَثَّرُ مِنَ الْوَسَاوِسِ فَيُخْلَطُ بِهَا إِرَادَتُهُ أَيْضًا؛ فَلَا تَبْقٰی الْوَسَاوِسُ غَيْرَ اخْتِيَارِيًا بَلْ تَصِيْرُ اخْتِيَارِيًا لٰکِنَّهُ يَزْعُمُ أنَّهَا اخْتِيَارِيٌّ۰ وَفِيْ بَعْضِ الْحِيْنِ يَزْعُمُ السَّالِکُ أَنَّهُ غَلَبَ عَلٰی رَذِيْلَةٍ مَّا؛ فَلَا يَلْتَفِتُهُ، لٰکِنَّهُ حِيْنَ يَقَعُ فِيْهِ فَيَعْرِفُ أَنَّ الْأَمْرَ لَيْسَ کَذٰلِکَ۰ مِثْل:أَنَّهُ أَحَسَّ الرِّضَاءَ بِالْقَضَاءِ فِيْ حَادِثَتَيْنِ خَفِيْفَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعَةٍ، فَزَعَمَ أَنَّهُ تَحَصَّلَ عَلٰی دَرَجَةِ الرِّضَاءِ، ثُمَّ وَاجَهَ حَادَثَةً کَبِيْرَةً فَلَمْ يَجِدْ فِيْهِ الرِّضَاءَ بِالْقَضَاءِ أَوَ وَجَدَهُ نَاقِصًا۔لٰکِنَّهُ اغْتَرَّ بِهٖ أَنَّهُ تَحَصَّلَ عَلَی الرِّضَاءِ بِالْقَضَاءِ ۰
هٰکَذَا حِيْنَمَا يَزْعُمُ بِالْحَاصِلِ غَيْرَهُ؛ فَيَئِسُ وُتَتَسَاقَطُ هِمَمُهُ،وَيَتْرُکُ سَعْيَ حُصُوْلِهٖ،ثُمَّ يَزِيْلُ النِّعْمَةَ الْمَحْصُوْلَةَ۰ وَحِيْنَمَا يَزْعُمُ بِغَيْرِالْحَاصِلِ حَاصِلًا،فَيُحْرَمُ مِنْهُ لِعَدْمِ اِهْتِمَامِهٖ بِهٖ۰ وَإِذَا يَزْعُمُ بِغَيْرِ الرَّاسِخِ رَاسِخًا، فَيَتْرُکُ اهْتِمَامَ تَکْمِيْلِهٖ،وَحِيْنَمَا يَزْعُمُ بِرَاسِخٍ غَيْرَهُ، فَتَصِيْرُ نَتِيْجَتُهُ الْغُمُوْمَ وَالتَّعَطَّلَ،نَحْو:تَقَابَلَ الشَّهْوَةَ بِالْأَذْکَارِ الجَّدِيْدَةِ،وَانْخَفَضَ شَهْوَتُهُ الْحَرَامُ فِيْ عَالَمِ الْإِشْتِيَاقِ اِنْخِفَاضًا حَتّٰی لَمْ يَکُنْ يَلْتَفِتُ إِلَيْهَا أَيْضًا،ثُمَّ رَجَعَتِ الْإِلْتِفَاتُ الطَّبِيْعِیَّةُ إِلٰی دَرَجَةٍ ضَعِيْفَةٍ بَعْدَ مَا انْخَفَضَ حَمَاسَةُ هٰذِهِ الْآثَارِ، فَزَعَمَ أَنْ خَيَّبَتِ الْمُجَاهَدَاتُ اَمَالَهُ، ثُمَّ أَيِسَ مِنْ التَّزْکِيَةِ، وَسَلَکَ فِيْ الشَّهَوَاةِ الْحَرَامِ، تَشْهَدُ آلَافٌ مِّنَ الْأَمْثِلَةِ عَلٰی أَنْ لَا يُوَفَّقُ الْعَمَلُ بِالْمَعْلُوْمَاتِ الْمَحْضَةِ،بَلْ لَا بُدَّ لِنِظَامِ التَّزْکِيَةِ حَسَبَ تَرْتِيْبٍ عَمَلِيٍّ، وَلَا يُعْمَلُ بِهٖ إِلَّا أَنْ يَّکُوْنَ السَّالِکُ تَحْتَ إِشْرَافِ شَيْخٍ مَّا۰ وَعُلِمَ مِنْهُ هٰذَا أَيْضًا أَنْ کَيْفَ يَکُوْنُ عِلَاقَةُ السَّالِکِ مَعَ شَيْخِهٖ لَتَزْکِيَتِهٖ، وَهُوَ : أَنْ يَصَّلَعَ الْمُرْشِدَ عَلٰی حَالِهٖ السَّيِّئَةِ أَوِ الْحَسَنَةٍ بِالتَّمَامِ وَالْکَمَالِ۰ لَا اخْتِيَارَ لسَّالِکِ أَنْ يَّحْکُمَ عَلٰی شَيْئٍ مِنْ حَاِلٖه أَنَّهُ حَسَنٌ أَوْ سَيِّئٌ،بَلْ هٰذَا عَلَی الشَّيْخِ أَنْ مَا ذَا يَزْعُمُ بِهٖ فِيْ تَسَلْسُلِ الْأَحْوَالِ، وَالْوَاقِعَاتِ؟ إِنْ شَاءَ يُخْبِرُ بِهٖ السَّالِکَ أَوْ بِدُوْنِ إِخْبَارِهٖ بِهٖ يَدُ لَّهُ إِلٰی طَرِيْقَةٍ يَتَبَدَّلُ بِهَا هَيْئَتَهُ السَّيِّئَةَ إِلٰی الْحَسَنَةِ، أَوْ يَرْتَقِیْ بِهَا فِيْ حَالِهِ الْحَسَنِ۰ وَفِيْ بَعْضِ الْحِيْنِ يَعْلَمُهُ السَّالِکُ،لٰکِنْ لَيْسَ لَهُ التَّجْرِبَةُ، وَالْحَذَاقَةُ،وَمَنْ يُنْکِرُمِنْ إِفَادَةِ التَّجْرِبَةِ فِيْ بَابِ الْإِصْلَاحِ؟
طَالَمَا يَسْتَطِيْعُ أَنْ يُجَوِّزَ لِنَفْسِهٖ تَجْوِيْزًا حَسَنًا،لٰکِنَّهُ لَا يَطْمَئِنُّ مِنْ نُسْخَتِهٖ، وَيَصِيْرُ مُتَشَوِّشًا، وَيَنْتَهِيْ تَشْوِيْشُهُ مِنْ تَجْوِيْزِ الشَّیْخِ إِذْ هُوَ وَاسِطَةُ الْخِلْوَةِ،وَبِالْإِضَافَاةِ إِنْ کَانَ السَّالِکُ مُخْلِصًا يُمْکِنُ أَنْ يَّقَعَ نَفْسَهُ فِيْ الصَّعُوْبَةِ عِنْدَ عَدَمِ وُجُوْدِ الشَّيْخِ؛ لِأَنَّهُ يُرِيْدُ إِصْلَاحَهُ فِيْ أَسْرَعِ وَقْتٍ وَهُوَ يَقْتَضِيْ مُجَاهِدَاتٍ کَثِيْرَةٍ۰ مِنَ الْمُمْکِنِ أَنْ لَا يَتَقَدَّرَ تَحَمُّلَهُ تَقَدُّرًا صَحِيْحًا، وَيُجَاهَدُ أَکْثَرَ مِنْ تَحَمُّلِهٖ فَيَئِسُ إِلٰی مَا دَامَتِ السَّمٰوٰتُ وَالْأَرْضُ بَعْدَ مَا يَرْسُبُ فِيْهِ۰ إِذْ مَا يَدُ لُّهُ الشَّيْخُ الْمُجَرِّبُ عَلَی طَرِيْقٍ سَهْلٍ حَسَبَ اسْتِعْدَادِهٖ، وَأَحْوَالِهٖ؛ لِأَنَّهُ يَعْرِفُ مَشَاکِلَ الطَّرِيْقِ، يَفُوْزُ وَ يَنْجَحُ بِهٖ السَّالِکُ فِيْ مَقْصَدِهٖ، فَسَيَسْتَحِقُّ لِلْمَزِيْدِ بَعْدَ مَا يَحْصُلُ الْبَشَاشَةَ۰
إِذَا يَبْدَأُ سَالِکٌ مَا عَمَلَهُ بَعْدَ مَا يُوَاظَبُ عَلٰی أَنْ يَّطَّلِعَ شَيْخَهُ بِأَحْوَالِهٖ،وَيَتَّبِعُ نَصِيْحَتَهُ۰ وَلَا يُتَّبَعُهُ اِتِّبَاعًا کَامِلًا إِلَّا أَنْ يَّعْتَمِدَ عَلَيْهِ، وَيُوَاظَبَ نَفْسَهُ عَلٰی اتِّبَاعِ أَمْرِهٖ، فَيَشْعُرُ فِيْ وَقْتٍ نَفْسِهٖ أَنْ لَا يُمْکِنُ الْوُصُوْلَ إِلٰی الْمَقْصُوْدِ بِدُوْنِ الشَّيْخِ عَادَةً۰

تَعَرُّفُ الشَّيْخِ الْکَامِلِ

إِذَا عُلِمَ أَنْ صُحْبَةَ الشَّيْخِ إِلٰی کَمْ مُؤَثَّرًا، وَأَنَّ الْإِيْصَالَ إِلٰی الْمَطْلُوْبِ بِدُوْنِ هَدْيِهٖ صَعْبٌ جِدًا، فَلَا بُدَّ مِنْ تَعَرُّفِ الشَّيْخِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ السَّالِکَ ۔لَا سَمَحَ اللهُ۔ إِنْ بَايَعَ عَلٰی يَدِ الشَّيْخِ الدُّنْيَاوِيِّ، أَوِ الْجَاهِلِ فَهُوَ کَمَنِ انْتَخَبَ أَحَدٌ لِسَيَاقَةِ سَيَّارَتِهٖ السَّائِقَ الْجَاهِلَ أَوِ الْقُطَّاعَ۰ اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ قَدْ أَحَسَّ الشُّيُوْخُ ضَرُوْرَةَ تَعَرُّفِ الشَّيْخِ الْکَامِلِ، فَبَيَّنُوْ عَلَامَاتِهٖ بِکُلِّ وُضُوْحٍ، وَتَصْرِيْحٍ هِيْ تُذْکَرُ مَايَلِيْ
إِنَّ الشَّيْخَ هُوَ الَّذِيْ يَعْرِفُ أَمْرَاضَ الْبَاطِنِ، وَالْأَخْلَاقِ اللَّئِیْمَةِ، وَالْحَمِيْدَةِ بِالْتَمَامِ وَالْکَمَالِ، کَمَا يَعْلَمُ الْأَخْطَاءَ الَّتِيْ يُمْکِنُ صُدُوْرَهَا مِنَ السَّالِکِ، وَيَسْتَطِيْعُ إِصْلَاحَ هٰکَذَا الْمُخْطَئِيْنَ أَيْضًا۰ وَبِالْإِضَافَةِ أَنْ يَکُوْنَ مُطَّلِعٌ عَلٰی الْعُرُوْجِ، وَالتَّنْزِيْلِ فِيْ مَرَاحِلَ مُخْتَلِفَةٍ لسُّلُوْکِ، وَأَنْ يَّکُوْنَ ذُوْبَصِيْرَةٍ عَلٰی تَأَثُّرَاتِ النَّفْسِ وَالشَّيْطَانِ،، تَصَرُّفَاتِ الْمَلَکِيِّ،وَالرَّبَّانِيِّ حَتٰی يُمَيِّزَ بَيْنَهَا، لِذَا لَا بُدَّ لِا لشَّيْخِ أَنْ يَّکُوْنَ صَاحِبَ الفَنِّ، وَالذَّوْقِ، وَالْمُجْتَهِدِ۰ إِنْ تَعَلَّمَ الطَّرِيْقَةَ مِنَ الْکُتُبِ فَقَطْ، أَوْ مِنِ اسْتَمَاعِ النَّاسِ ثُمَّ بَدَأَ تَرْبِيَةً، وَتَزْکِيَةَ الْأَخْرِ فَهُوَ سَمُّ لِطُّلَّابِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُ أَحْوَالَ السَّالِکِ، وَوَارِدَاتَهُ، وَتَغَيُّرَ أَحْوَالِهٖ۰ بَيَّنَ الشَّيْخ اِبْنُ الْعَرَبِيِّ۔رحمة الله عليه۔ عَلَامَاتِ الشَّيْخِ مُلَخَّصًا فَقَالَ:”لَا بُدَّ لِا لشَّيْخِ مِنْ ثَلَاثِ عَلَامَاتٍ
(۱)أَنْ يَّکُوْنَ دِيْنُهُ کَدِيْنِ الْأَنْبِيَآءِ (۲) أَنْ يَّکُوْنَ تَدْبِيْرُهُ کَتَدْبِيْرِ الْأَطِبَّآءِ (۳) أَنْ يَّکُوْنَ سِيَاسَتُهُ کَسِيَاسَةِ الْمُلُوْکِ
تَفْصِيْلُهَا مَا يَلِيْ
۱۔ أَنْ يَّکُوْنَ عَالِمَ الشَّرِيْعَةِ إِلٰی أَنْ يَّفْعَلَ أُمُوْرَهُ الْيَوْمِيَّةَ وَفْقَ الشَّرِيْعَةِ سَوَاءً تَعَلَّمَ مِنْ عَالِمٍ مَّا أَوْ مِنْ صُحْبَةِ عُلَمَآءِ الْمُحَقِّقِيْنَ ۰
۲۔ أَنْ يَّکُوْنَ مُجِيْزًا مِنْ شَيْخٍ کَامِلٍ مَّا اَلَّذِيْ يَکُوْنُ مُسْتَنَدَ السِّلْسِلَةِ ۰
۳۔ أَنْ يَّکُوْنَ مُتَّقِيًّا، وَزَاهِدًا أَيْ لَا يَرْتَکِبُ الْکَبَا ئِرَ ، وَلَا يُصِرُّ عَلَی الصَّغَا ئِرِ ۰
۴۔يَعُدُّهُ عُلَمَآءُ اَهْلِ الزَّمَنِ مِنَ الصَّالِحِيْنَ، وَالبَّارِّيْنَ، وَيَرَاجِعُوْنَ إِلَيْهِ أَيْضًا ۰
۵۔ يُشْعَرُ مِنْ صُحْبَتِهِ الرَّغْبَةُ فِيْ الْآخِرَةِ، وَالْاِرْتِقَاءُ فِيْ مَحَبَّةِ اللهِ۔عزوجل۔، وَالنُّفُوْرُ مِنَ الدُّنْيَا
۶۔ وَأَنْ يَّصِيْرَ أَحْوَالُ أَ کْثَرِ مُسْتَرْشِدِیْهِ وَفْقَ الشَّرِيْعَةِ
۷۔ وَأَنْ لَا يَتْرُکَ مُسْتَرْشِدِيْهِ أَحْرَارًا، بَلْ إِذَا يَرَی أَوْ يَعْلَمُ بِالْوَسَا ئِطِ الْمُعْتَبَرَةِ مِنْهُمْ أَمْرًا مَّا لَا يَلِيْقُهُمْ فَيَزْجُرُهُمْ، وَيُفْهِمُ کُلَّ وَاحِدٍ حَسَبَ اسْتِعْدَادِهٖ ،وَحَالِهٖ ،وَأَنْ لَّا يَسُوْقَ الْجَمِيْعَ بِعَصٰی وَاحِدٍ يَعْنِيْ أَنْ يَّکُوْنَ سَعِيْدًا بِمَعْرِفَةِ الْفُرْصَةِ، وَمَعْرِفَةِ الرَّجُلِ ۰
فَمَنْ کَانَ مُزَيَّنًا بِالصِّفَاتِ، وَالْعَلَامَاتِ الْمَذْکُوْرَةِ فَعُدَّهُ مُؤَثَّرًا أَعْظَمَ لَکَ، وَزِيَارَتَهُ، وَخِدْمَتَهُ سَعَادَةً لَکَ، وَهُوَ مُسْتَحِقٌّ لِأَن تَجْعَلَهُ شَيْخَکَ وَلَنْ تَبْحَثَ فِيْهِ الْکَرَامَاتِ،وَالتَّصَرُّفَاتِ،وَخَوَارِقَ الْعَادَةِ وَغَيْرَهَا بَعْدَ مَا تَجِدُ فِيْهِ الْکَمَالَاتِ، وَالْعَلَامَاتِ الْمَذْکُوْرَةِ ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِضَرُوْرِيٍّ لِشَيْخٍ کَامِلٍ۰

مُنَاسَبَةُ الشَّيْخِ

قَدْ ثَبْتَ بِالتَّجْرِبَةِ أَنْ لَّا يُدْرَکُ، وَلَا يُحْصَلُ الْفُيُوْضُ الْبَاطِنُ إِلَّا أَنْ يَّکُوْنَ مناسبةٌ فِطْرِیَّةٌ بَيْنَ الشَّيْخِ وَالسَّالِکِ ؛لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ تَقِفُ عَلَی الْمَحَبَّةِ عَادَةً وَهِيَ حَقِيْقَةُ مُنَاسَبَةُ الْفِطْرَةِ وَهٰذِهٖ هِيَ الْمُنَاسَبَةُ الَّتِيْ عِنْدَ عَدْمِ وُجُوْدِهَا يُبْعَثُ الْمَشَائِخُ السَّالِکَ مِنْ عِنْدِهِمْ إِلٰی هٰذَا الَّذِيْ عُلِمَ مَعَهُ مُنَاسَبَةُ السَّالِکِ بِالظَّنِّ أَوْ بِالْکَشْفِ؛ لِأَنَّ الْمُنَاسَبَةَ مَعَ الْمُصْلِحِ فِيْ هٰذَا الطَّرِيْقِ ضَرُوْرِيٌّ جِدًّا، وَبِدُوْنِهَا لَا يَنْتَفِعُ الطَّالِبُ مِنَ الشَّيْخِ۰ وَالْمُرَادُ مِنْ مُنَاسَبَةِ الشَّيْخِ۔وَهِيَ مَدَارُ الْإِ فَاضِ، وَالْاِسْتِفَاضِ۔ أَنْ يَّکُوْنَ السَّالِکُ مَأْنُوْسًا مِنْ شَيْخِهٖ إِلٰی أَنْ لَّا يَحْدُثَهُ کَرَاهَةٌ طَبِيْعِيَّةٌ مِنْ قَوْلِ الشَّيْخِ وَفِعْلِهٖ، وَلَا بَأْسَ بِهَا إِذَا کَانَتْ عَقْلِيًّا۰ يَعْنِيْ أَنْ يُّحِبَّ السَّالِکُ جَمِيْعَ أَوَامِرَالشَّيْخِ، وَلَا يَکُوْنُ الشَّيْخُ مُنْقَبِضًا مِنَ الطَّالِبِ۰ وَهَا هِيَ ذَا الَّتِيْ شُرِطَ لِلْبَيْعَةِ؛ لِذَا لَا بُدَّ مِنِ اهْتِمَامِ الْمُنَاسَبَةِ قَبْلَ الْبَيْعَةِ، وَ بِدُوْنِهَا لَا تَنْفَعُ الْمُجَاهَدَاتُ، وَالرِّيَاضَةُ، الْمُرَاقَبَاتُ، وَالْمُکَاشَفَاتُ۰ وَإِذَا لَمْ تَکُنِ الْمُنَاسَبَةُ الطَّبِيْعِيَّةُ فَلْتُحْدَثِ الْعَقْلِيَّةُ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ مَوْقُوْفٌ عَلَيْهَا؛ لِذَا لَا يَنْبَغِيْ الْبَيْعَةُ إِذَا لَمْ تَکُنِ الْمُنَاسَبَةُ الْکَامِلَةُ۰

فَوَائِدُ صُحْبَةِ الشَّيْخِ الْکَامِلِ

۱۔ تَحُوْلُ وَ تَنْقُلُ الْفُيُوْضُ مِنَ الشَّيْخِ إِلٰی السَّالِکِ شَيْئًا فَشَيْئًا۰
۲۔ لَوْلَمْ يَکُنِ الْإِصْلَاحُ الْکَامِلُ فَعَلَی الْأَقَلَ يَعْثُرُ أَحَدٌ عَلَی الْعُيُوْبِ وَهُوَ مِفْتَاحُ الْإِصْلَاحِ
۳۔ يَصْبُغُ السَّالِکُ شَيْئًا فَشَيْئًا بِصِبْغَةِ الشَّيْخِ ؛ فَيَصِيْرُ مُتَّبِعًا الشَّيْخَ ، فِيْ عَادَاتِهٖ، وَأَخْلَاقِهٖ۰ وَأَمَّا إِفَادَةُ صُحْبَةِ الشَّيْخِ الَّتِيْ تُسْمَعُ فَهِيَ إِمَّا خُلَاصَةُ تَجْرِبَةِ عُمْرِهٖ، وَإِمَّا إِلْقَاءُ الْمَضَامِيْنِ عَلٰی قَلْبِ الشَّيْخِ لِمَنْفَعَةِ الطُّلَّابِ وَهِيَ تَثْبُتُ کَقَرْعِ النِّعَالِ
۴۔ يَنْکَشِفُ عَلٰی السَّالِکِ أَنَّهُ لَا شَيْئٍ أَمَامَ شَيْخِهٖ وَهُوَ مِفْتَاحُ التَّوَاضُعِ۰
۵۔ تَحْدُثُ الْمَحَبَّةُ مِنْ صُحْبَةِ أَهْلِ الْمَحَبَّةِ فِيْ قَلْبِ السَّالِکِ أَيْضًا۰
۶۔ تَبْرُکُ الْمَشَائِخُ بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ؛ لِذَا لَا يَخْلُوْ تَعْلِيْمَهُ مِنَ الْبَرَکَةِ، وَ بِضِدِّهِمْ لَا تُفِيْد قِرَاءَةَ الْکُتُبِ فَقَطْ؛لِيُعَالَجَ بِهَا نَفْسُهُ۰
۷۔ مِنْ صَحِبَ صُحْبَةَ الصَّالِحِيْنَ بِالْإِخْلَاصِ فَإِمَّا يَصْلُحْ حَالُهُ، وَإِمَّا يَسُوْءُ، إِنْ صَلَحَ فَيُفْرَحُ بِهٖ الشُّيُوْخُ، وَيَدْعُوْا لَهُ مِنْ قُلُوْبِهِمْ وَهُوَ سَبَبٌ لِإَرْتِقَاءِهٖ۰ وَإِنْ کَانَ عَلٰی حَالٍ فَاسِدَةٍ لَهُ فَيَرْحَمُ بِهٖ الشَّيْخُ ، وَيُصْلِحُهُ بِتَعْلِيْمِهٖ وَدُعَائِهٖ؛ لِذَا لَا يَخْلُو الصُّحْبَةُ مِنَ الْفَائِدَةِ فِيْ صُوْرَةٍ مَّا۰
۸۔ يَنْکَشِفُ عَلٰی السَّالِکِ کَمَالَاتِ الشَّيْخِ بَعْدَ مَا يَصْحَبُهُ، وَيَحُوْلُ فِيْهِ سَلِيْقَةُ الْعَمَلِ عَلَی الدِّيْنِ مِنَ الشَّيْخِ شَيْئًا فَشَيْئًا ۰ وَمِنْ نَاحِيَةٍ أُخْرٰی يَنْکَشِفُ عَلَی الشَّيْخِ عُيُوْبَ السَّالِکِ ؛ لِذَا يَقْتَرِحُ حَوْلَ السَّالِکِ اِقْتِرَاحًا جَيِّدًا يَسْرَعُ بِهٖ إِصْلَاحَهُ إِلٰی حَدٍّ مَّا۰
۹۔ إِنَّ قُلُوْبَ الشُّيُوْخِ تَکُوْنُ مُنَوَّرَةً بِذِکْرِ اللهِ۔عزوجل۔، وَيَنْقُلُ نُوْرُهُمْ شَيْئًا فَشَيْئًا إلٰی الطَّالِب، أَيْضًا بَعْدَ مَا يَصْحَبُهُمْ؛ فَيَنْتَهِيْ بِهٖ الظُّلْمَةُ؛ لِذَا يَرَی السَّالِکُ حَيْثِيَّتَهُ، وَعَظْمَةَ اللهَ۔ عزوجل۔ شَيْئًا فَشَيْئًا ، فَيُبْدَأُ بِهِمَا إِصْلَاحَ أَمْرَاضِ قَلْبِهٖ، وَ يَحُلُّ إِشْکَالَاتِهٖ۰
۱۰۔ يَجِدُ السَّالِکُ فُرُصُ خِدْمَةِ أَوْلِيَاءِ الله۔عزوجل۔ بَعْدَ مَا يُقِيْمُ عِنْدَ الشَّيْخِ ، وَأَحْيَانًا يَسْعَدُ بِسَاعَةِ الْقُبُوْلِيَّةِ يَحْدُثُ لَهُ فِيْهَا عَلٰی قَلْبِ الشَّيْخِ عَوَاطِفَ وَمَشَاعِرَالَّتِيْ يَصِيْرُ بِهَا وَاصِلًا فِيْ أَسْرَعِ وَقْتٍ۰
(مَلْحُوْظَةٌ :)

ِٕنَّ الْحِرْصَ عَلٰی صُحْبَةِ الشَّيْخِ حَسَنٌ ومفيدٌ کَمَا ذُکِرَ، إِذَا لَمْ يُؤْذٰی بِهٖ الشَّيْخُ، وَ إِلَّا فَلَا ۰ لِيَصْحَبْهُ فِيْ أَوْقَاتِ الَّتِيْ عَيَّنَهَا لِطُّلَّابِ تَحْتَ ضَابِطَةٍ مَّا، وَ إِلَّا يَخْسُرُ الطُّلَابُ بِخَسَارَةٍ عَظِيْمَةٍ بَعْدَ مَا يَسْعَوْ إِلٰی حُصُوْلِ صُحْبَةِ الَّتِيْ تُؤْذِيْهِ ؛لِذَا لِيُحَقِّقْ طَبِيْعَةَ الشَّیْخِ جَیِّدًا أَنَّهُ مَتَی یُرِیْدُ أَنْ یُّعْطِیَہُمْ فُرَصَ صُحْبَتِهٖ وَلْيَصْحَبُوْهُ فِيْ وَقْتِ نَفْسِهٖ، وَلْيَسْعُوْا فِيْهَا إِلٰی اِسْتِفَادَةِ صُحْبَتِهٖ اَلْأَ کْثَرَ فَالْأَکْثَرَ بَعْدَمَا يُؤَخِّرُوْا أَوْ يُقَدِّمُوْا أُمُوْرَهُمْ إِنْ کَانَ هٰذَا مُمْکِنًا ۰

بَيعَةُ الطَّرِيقَةِ

إذَا يُعرَفُ شَيخٌ مَّا، وَيَطمَٔنُّ بِه القُلُوبُ وَهُوَ أيضاً يَظهَرُ رَغْبَتَهٗ فِی تَعلِيمِ التَّربِيَّةِ،وَالتَّزْکِیَةِ فَلَهُمَا يُفِيدُ عَهْدُ جِدًّا يُقَالُ لَهُ ”أَلْبَيْعَةُ“ وَطِرَازُهُ أَن يَضَعَ الطَّالِبُ يَدَهٗ فِيْ يَدِالشَّيْخِ ۔ الَّذِيْ يَکُوْنُ صَاحِبَ السِّلْسِلَةِ ، وَيَکُوْنُ حَيَاتُهُ وَفْقَ الشَّرِيْعَةِ ۔ وَيَعْهُدُ أَنِّيْ أَلْتِحِقُ لِتَزْ کِيَتِيْ بِهٰذَا الشَّيْخِ فَقَطُ ، وَ أَنْ يُّرِيْدَ الشَّيْخُ تَرْبِيَّتَهُ. وَهٰذِهِ الْبَيْعَةُ سُنَّةٌ مُسْتَحَبَةٌ. کَثِيْراً مَّا تُحْصَلُ بِهَا نِعْمَةٌ عَظِيْمَةٌ يُقَالُ لَهَا :”اَلنِّسْبَةُ“ خَاطَبَ النَّبِيُّ۔ صلی الله عليه وسلم۔ أَصْحَابَهُ ، وَبَايَعَهُمْ عَلَی الْتِزَامِ الْأَحْکَامِ ، وَ إهْتِمَامِ الْأَعْمَالِ بَعْدَ مَا قَدْ بَايَعُوْهُ عَلَی الْجِهَادِ ، وَالْإِسْلَامِ تَثْبُتُ الْبَيْعَةُ عِدَّةٌ مِنَ اْلأَحَادِيْثِ کَمَا رَوَی عَوْفُ بْنُ مَالِکٍ الْأَشْجَعِيُّ۔رَضِی الله عنه۔ قَالَ : کُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ۔ صلی الله عليه وسلم۔تِسْعَةٌ أَوْ ثَمَانِيَةٌ فَقَالَ: أَتُبَايِعُوْنَ رَسُوْلَ الله۔ صلی الله عليه وسلم۔فَبَسَطْنَا أَيْدِيَنَا وَقُلْنَا عَلٰی مَانُبَايِعْکَ يَا رَسُوْلَ الله؟ قَالَ ”أَنْ تَعْبُدُوا اللهَ وَلَاتُشْرِکُوْا بِهِ شَيْأً وَتُصَلُّو صَلٰوةِ الْخَمْسِ،وَتَسْمَعُوْ وَتُطِيْعُوْ (أخرجه مسلم و أبو داؤد والنسائی)

خَطَبَ النَّبِيُّ۔صلی الله عليه وسلم۔ أَصْحَابَهُ فِيْ هٰذِهِ الْبَيْعَةِ ، وَلَمْ تَکُنْ بَيْعَةُ الْإِسْلَامِ، وَلَالْجِهَادِ . قَدْ صَرَّحَ فِيْ هٰذَا الْحَدِيْثِ حَوْلَ ثَبُوْتِ الْبَيْعَةِ الْمُرَوَّجَةِ فِي الْمَشَائِخِ. کَمَا فِی الْفِقْهِ أَرْبَعُ مَذاھِبَ اَلْحَنَفِيُّ،اَلشَّافِعِيُّ، اَلْحَنْبَلِيّ، اَلْمَالِکِيُّ هٰکَذَا لِتَّصَوُّفِ أَرْبَعُ سَلَاسِلَ۔ اَلْجِشْتِيَّةَ ،اَلْقَادَرِيَّةَ، اَلنَّقَشْبَنْدِيَّةَ،اَلسَّهْروَرَدِيَّةَ۔ فَمَنْ لَحِقَ فِيْ أَيَّةِ سِلْسِلَةٍ مِنَ السَّلَاسِلِ الْأَرْبَعِ، يَمْکِنُ أَنْ يَحْصَلَ بِهَا ”اَلنِّسْبَةُ“إنَّ شُيُوْخَنَا، وَاَکَابِرَنَا يُبَايِعُوْنَ فِيْ أَرْبَعَ سَلَاسِلَ فَضَلًا مَّا السِّلْسِلَةُ الْوَاحِدَةُ تَکْفِيْ ؛ لِيُلَاحَظُ احْتِرَامَ السَّلَاسِلِ کُلِّهَا ، وَلْيُحْفَظُ مِنْ تَقَابُلِ السَّلَاسِلِ کَمَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ مَغْلُوُبِيْ الْحَالِ مِنَ النَّاسِ

حَقِيْقَةُ الْبَيْعَة

اَلْبَيْعَةُ بَيْع ٌ عَلٰی يَدِالشَّيْخِ ؛ لَأَنَّ الْبَيْعَةَ تَتَضَمَّنُ مَعْنَی الْبَيْعِ بِيْعَ فِيْهَا النَّفْس ٌ عَلَی يَدِ الشَّيْخِ لِالْتِزَامِ أَحْکَامِ الظَّاهِرِ ، وَالْبَاطِنَ، وَهَاهُوَ ذَا حَقِيْقَتُهَا أَنْ يَّعْتَقِدَ الطَّالِبُ شَيْخَهُ اِعْتِقَادًا جَازِمًا کَمَا يَعْتَقِدُ عَلَيْهِ اعْتِقادًا کَامِلًا أَنَّ الشَّيْخَ مَا يُشِيْر عَلَيَّ يَکُوْنُ مُفِيْدًا جِدًّا، وَيَطْمَئِنُّ عَلَيْهِ إِطْمِئْنَانًاجَازِمًا، وَأَنْ لَا يَخِلَّ فِيْ اِقْتِرَاحِهِ وَ تَعْيِيْنِهِ، وَأَنْ يُوْقِنَ أَنْ لَّمْ يُوْجَدِ الشَّيْخُ فِي الْعَالَمِ کُلِّهَا الَّذِيْ أَنْفَعُ لِيْ مِنْهُ حَسَبَ بِحْثِیْ، وَطَلَبَیْ، يُقَالُ لِهٰذَا فِيْ إِصْطِلَاحِ التَّصَوُّفِ “وَحْدَةُ المْطْلَب”وَلَا تَنْفَعُ الْبَيْعَةَ إِلَّابِهَا ؛لِأَنَّ مُنَا سِبَةُ الشَّيْخِ شَرط ٌ الِإِصْلَاحِ النَّفْسِ، وَهَاهُوَذَا تَعَرُّفُ الْمُنَاسَبَةِ أَنْ لَا يَکُوْنَ اْلإِعْتِرَاضُ فِي الْقَلْبِ عَلَی تَعْظِيْمِهِ، قَوْلِهُ ، فِعْلِهِ، وَحَالِهِ بِالْفَرْضِ وَالْمَحَالِ إنْ جَآءَ الْاِعْتِرَاضِ فِي الْقَلْبِ فَيُشْعَرُ مِنْهُ الْحُزْنُ، وَالْقَلَقُ. إِنَّ الْبَيْعَةَ لَيَکُوْنُ نَافِعًا لِعَامَةِ النَّاسِ، وَيَطْرَأُ بِهَا عَلَی قُلُوْبِهِمْ عَظْمَةُ الشَّيْخِ وَشَأْنَهُ؛ لِذَا يَضْطَرُّوْنَ إلَی الْعَمَلِ عَلٰی أَقْوَالِهِ بَعْدَ مَا يُعَظِّمُوْنَهُ وَيُوَقِّعُوْنَهُ بَیْنَہُمْ وَإِنَّ الْبَيْعَةَ لَتَنْفَعُ الْخَوَاصَّ بَعْدَ مَا تَمْضِيْ مُدَّةٌ قَصِيْرَةٌ، وَيَحْدُثُ بِهَا عَلَامَةً وَخُلُوْصًا مِنَ الْجَانِبَيْنِ يَزْعُمُ الشَّيْخُ أَنَّ هٰذَا مِنِّيْ کَمَا يَزْعُمُ السَّالِکُ أَن هٰذَا مِنَّيْ، وَلَا يَبْقَی التَّذَبْذُبُ وَالتَّزَلْزُلُ.

طِرَازُ الْبَيْعَةِ

يُبَايِعُ الشَّيْخُ الطَّالِبَ بَعْدَ مَا يَأْخُذُ يَدَهُ الْيُمْنٰی فِيْ يَدِهِ الْيُمْنٰی کَمَا يُبَايَعُ بِالْمِنْدِيْلِ وَالرِّدَاءِ إِذَا کَانَ الطُّلَّابُ کَثِيْرَةً، وَيُبَايِعُ النِّسَآءَ مِنْ وَّرَآءِ الْحِجَابِ بَعْدَ وُجُوْدِ مَحْرَمِهِنَّ هُنَاکَ کَمَا جَآءَ فِي الْحَدِيْثِ عَنْ عَائِشَة۔ رضی الله عنها۔: “مَا مَسَّ رَسُوْلُ الله۔ صلی الله عليه وسلم۔ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ إِلَّا أَنْ يَّأْخُذَ عَلَيْهَا فَإِذَا أَخَذَ عَلَيْهَا فَأَعْطَتْهُ قَالَ اذْهَبِيْ فَقَدْ بَايَعْتُکِ” (رواه الشيخان، وأبو داؤد) قَدْ ثَبَتَ مِنْ هٰذَا الْحَدِيْثِ أَنَّ النَّبِيَّ۔ صلی الله عليه وسلم۔ کَانَ يُبَايِعُ الْمَرْأْةَ دُوْنَ أَنْ يَّأْخُذُ يَدَهَا ثُمَّ يُقُوْلُ لَهَا “إِذْهَبِيْ فَقَدْ بَايَعْتُکَ” ؛جَرَتِ الْعَادَةُ عِنْدَالْمَشَائِخِ أَنَّهُمْ يُبَايِعُوْنَ الْمَرْأَةَ فَقَطْ بِاللِّسَانِ أَوْ بِالثَّوْبِ دُوْنَ أَنْ يَأْخُذَ يَدَهَا فِي الْيَدِ. اَلطِّرَازُ الْمَذْ کُوْرَةُ لِلْبَيْعَةِ إِذَا کَانَ الطَّالِبُ حَاضِرًا عِنْدَ الشَّيْخ، وَأَمَّا مَنْ لَا يَسْتَطِيْعُ أَنْ يَّحْضُرَ إِلٰی مَجْلِسِ الشَّيْخِ، يُمْکِنُ أَنْ يُّبَايِعَ مِنْ هُنَاکَ عَبْرَ الرِّسَالَةِ، أَوِ الْهَاتِفِ، أَوْ بِوَاسِطَةِ رَجُلٍ مُعْتَبِرٍ وَيُقَالُ لِهٰذِهِ الْبَيْعَةِ:“بَيْعَةٌ عُثْمَانِيٌّ” کَمَا وَضَعَ النَّبِيُّ۔ صلی الله عليه وسلم يَدَهُ الْيُمْنٰی عَلٰی کَفِّ يَدِهِ الْيُسْرٰی۔ فِيْ عَدْمِ وُجُوْدِ عُثْمَانَ رضی الله عنه حِيْنَ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ۔ وَقَالَ إِنِّیْ قَدْ بَايَعْتُ عُثْمَانَ۔ رضی الله عنه۔

اَلْتَعْلِيْمُ وَقْتَ الْبَيْعَةِ

لِيُعَلِّمِ الْمُسْتَرْشِدِيْنَ
۱۔ أَنْ يَّکُوْنَ اْلإِلْتِفَاتُ إِلَی الله۔عز وجل۔ کُلَّ حِيْنٍ وَ إِيَّاهُ الْعِبَادَةُ، وَالسُّؤَالُ، وَيَکُوْنُ السَّعْيُ کُلُّهُ لِرِضَاهُ کَمَا الرِّضَاءُ بِقَضَاءِهِ عَلٰی کُلِّ حَالٍ
۲۔ أَنْ يَکُوْنَ بَحْثُ السُّنَّةِ، وَالْعَمَلِ عَلَيْهَا عَلٰی کُلِّ حَالٍ، وَ إِذَا يَفُوْتُ الْعَمَلُ عَلٰی أَيَّةٍ مِّنْهَا فَيَکُوْنُ النَّدَامَةُ وَالْإِسْتِغْفَارُ عَلَيْهَا مِنْ أَعْمَاقِ الْقَلْبِ، وَأَنْ يَّزْعُمَ الطُّلَّابُ أَرَاءَ هُمْ کُلَّهَا مَثْنِيَةً فَيْ جَوْفِهَا فِيْ مُقَابَلَةِ السُّنَّةِ وَنَشْرِهَا۔
۳۔ وَأَنْ يَکُوْنَ الْجُهْدُ لِتَعَلُّمِ السُّنَّةِ وَالْعَمَلِ عَلَيْهَا فِي الْعِبَادَاتِ کُلِّهَا، وَاهْتِمَامِ تَنْظِيْفِ الْمُعَامَلَاتِ، وَالْعَزْمِ عَلٰی إِمْضَاءِ مُعَاشَرَتِهِ وَفْقَ الشَّرِيْعَةِ، وَالنِّيَّةِ لِتَزْيِيْنَ الْقَلْبِ بِالتَّوَاضُعِ وَالتَّفْوِيْضِ، وَالْإِخْلَاصِ وَغَيْرِهَا، وَمُعَالَجَةِ أَمْرَاضِ الْقَلْبِ نَحْو: اَلتَّکَبَّرُ ، اَلْعُجْبُ، وَالْحَسَدُ وَغَيْرُهَا کَمَا لَا يَکُوْنُ الْغَفْلَةُ فِيْهَا مِنْ نُصْرَةِ الله۔ عزوجل۔ وَلَا عَنْ ذِکْرِاللهِ۔عزوجل۔ وَإِصْلَاحِ النَّفْسِ
۴۔ أَنْ لَّا يَتَفَرَّقَ السَّالِکُوْنَ بَیْنَ الشَّرِيْعَةِ وَالطَّرِيْقَةِ وَيَرْجِعُو الشَّيْخَ إِذَا أَرَادُوْا أَنْ يَّتَأَخَّرُوْا أَوْ يَتَقَدَّمُوْا بَعْضَ أُمُوْرِالشَّرِيْعَةِ لِوَقْتٍ مَّا مَعَ عَزْمِ إِمَضَاءِ الْعَيْشِ وَفْقَ الشَّرِيْعَةِ؛بِغَرْضِ الْخُطَّةِ لِأَجْلِ مَوَاجَهَةِ بَعْضِ مَشَاکِلِ الْبِيْئَةِ ؛لِأَنْ لَّا يَتَخَلَّفُوْا مِنَ الْهِدَايَةِ فِيْ هٰذِهِ السِّلْسِلَةِ؛لِأَنَّهَا حَسَّاسَةٌ جِدًا،
۵۔ أَنْ يُّوَاظَبُوْا عَلَی الْأَذْکَارِ وَالْأَوْرَادِ الَّتِيْ کَلَّفَهُمُ الشَّيْخُ بِهَا ، وَإِذَا يُوَاجِهُوْا فِيْهَا مُشْکِلَةً مَّا، فَلْيُرَاجِعُوْا الشَّيْخَ
۶۔ أَنْ يَّقْضُوْ الصَّلٰوةِ الْمَفْتُوْتَةِ بِحَيْثُ أَنْ يَّقْضُوَا مَعَ وَقْتِ کُلِّ صَلٰوةٍ مَفْرُوْضَةً۔ سَوَآءً قَبْلَ الصَّلٰوةِ أَوْ بَعْدَالصَّلٰوةِ۔ فَرْضَ ذَالِکَ الْحِيْنِ ، کَمَا يَقْضُوْنَ الْوِتْرَ مُسْتَقِلًّا، وَأَنْ يَّقْضُوا الصَّلٰوةَ لِأَوْقَاتٍ أَوْ لِأَيَّامٍ بَعْدَ مَا يَجِدُوْنَ الْفُرْصَةَ وَالْهِمَّةَ، وَأَنْ يَهْتَمُّوْا هٰکَذَا لِأَدَاءِ الصِّيَامِ الْمَفْتُوْتَةِ وَالزَّکٰوةِ، وَأَنْ يَّسْتَعِدُّوالْحَجَّ إِذَا کَانَ فَرْضاً وَإِنْ کَانَ فِيْ ذِمَّتِهِمْ حُقوْقٌ مَالِيَةٌ لِأَحَدٍ مَّا فَلْيُؤَدُّوْهَا أَوْ يَعْفُوْهُمْ مِنْ صَاحِبَهَا۰
۷۔ أَنْ يَجْتَنِبُوْامِنَ النَّظَرِ السُّوْءِ کَمَا يَجْتَنِبُوْنَ مِنَ الْحَيَّةِ، وَأَنْ يَجْتَنِبُوْ مِنْ قِرْأَةِ الرَّسَائِلِ الَّتِيْ لَا تَخْلُ مِنَ التَّصَاوِيْرِ، وَإِذَا اضْطِرُّوْا إِلیٰ قِرَاءَتِهَا فَلْيُرَاعُوْا أَنْ لَّا يَنْظُرُوْا التَّصَاوِيْرَ ، وَلْيَتَّقُوا الْغِنَآءَ جِدًا وَإِنْ لَّا يَقْدِرُوْا عَلٰی تَرْکِهِ فَلْيُقْرَأُوْا "”يَا هَادِیْ يَا نُوْرُ لَاحَوْلَ وَلَا قُوَّةَ اِلَّا بِالله“ " لَا يَغْلِبُ عَلَيْهِمْ شَيَاطِيْنُهُ
۸۔أَنْ يَجْتَنِبُوْا مِنْ مَّالِ حَرَامٍ مَّا ، وَلْيَجْتَهِدُوْا أَنْ يَجْتَنِبُوْا نُفُوْسَهُمْ مِنَ السُّوأَلِ، وَإِشْرَافِ النَّفْسِ، وَتَزْيِيْنِهَا ، الرُّسُوْمَاتِ الشِّرْکِيَّةِ ، الْبِدْعَةِ،عَدْمِ الصَّبْرِ ، وَعَدْمِ الشُّکْرِ، لِيُقْرَأُوْ الَهَا کُتُبَ الَّتِيْ ذُمِّمَتِ فِيْهَا هٰذِهِ الْأَشْيَاءُ بِطَرَازٍ مُؤَثَّرٍ
۹۔ أَنْ يَسْعُوْا إِلٰی إِکْمَالِ آَدَآءِ الْحُقُوْقِ الْجَائِزَةِ لِلْوَالِدَيْنِ ، وَإِنْ أَمْرَاهُمْ بِالْمَعْصِيَةِ وَهِيَ سَبَبٌ لِإِیْذَآءِ الْأٰخَرِيْنَ ، فَلَا تُطِيْعُوْهُمَا وَلٰکِنْ لَا تُتْرَکُوْا أَدَبَهُمَا وَخِدْمَتَهُمَا. وَإِنْ وَاجَهْتُمُ الْمَشَاکِلَ لِتُرَاجِعُوْ إِلَی الشَّيْخِ وَتَتَشَاوُرُا مَعَهُ وَمَا عَدَا ذَالِکَ أَنْ يَّعْمَلُوْا عَلٰی حُکْمِ الشَّيْخِ أَيًّ مَّا کَانَ، وَأَنْ يَّطَّلِعُوْا الشَّيْخَ عَلٰی أَحْوَالِهِ فِيْ وَقْتِ نَفْسِهٖ عَلٰی الطِّرَازِالذَّيْ يُحِبُّهُ الشَّيْخُ،ثُمَّ لِيَعْمَلُوْا وَفْقَ حُکْمِهِ وَإِرْشَادِهِ، وَأَنْ لَّا يَتْرُکُوْا سِلْسِلَةَ الْإِطِّلَاعِ وَالْإِتِّبَاعِ قَبْلَ اِصْلَاحَهُمْ.

حُقُوْقُ الْمُرْشِدِ

۱۔ أَنْ يَّعْتَقِدَ السَّالِکُ أَنَّهُ لَا یَجِدُ مَرَامَهُ، وَمَقْصَدَ إِلَّا مِنْ شَيْخِ نَفْسِهِ ؛لِذَا يَتَوَجَّهُ إِلَيْهِ فَقَطْ، وَإِنْ حَسَّسَ فَائِدَةً مَّا مِنْ أَحَدٍ فِيْ الْيَقْضِةِ أَوْ فِي الْنَّوْمِ فَلْيَعُدَّهُ مِنْ بَرْکَةِ شَيْخَهٖ
۲۔ أَنْ يُّحِبَّ مَعَ شَيْخِهٖ وَإِنْ کَانَتْ الْعَقِيْدَةُ مَعَهُ تَکْفِیْ لٰکَنْ مَحَبَّتَهُ تُفِيْدُ الْأَکْثَرَ فَالْأَکْثَرَ کَمَا يُؤَثِّرُ فِي اْلاِصْلَاحِ مَحَبَّةَ الشَّيْخِ جِدًا؛ لِأَنَّ الْعَاشِقَ لَا يَتَکَلَّمُ عَلٰی کَلَامِ الْمَعْشُوْقِ.
۳۔ أَنْ يَّهْتَمَّ فَقَطْ أَوْرَادَ الَّتِيْ عَلَّمَهُ الشَّيْخُ، وَأَنْ يَّطَّلِعَ الشَّيْخَ عَلٰی الْأَوْرَادَ الَّتِيْ تَعَلَّمَهُ مِنْ غَيْرِ الشَّيْخِ أَوْ بَدَأَهَا مِنْ نَفْسِهٖ إِنْ أَجَازَهَا الشَّيْخُ لَهُ فَبِهَا وَإِلَّا لِيَتْرُکْهَا ، وَلْيَعُدَّ الْأَوْرَادَ الَّتِيْ کَلَّفَهُ الشَّيْخُ بِهَا کَافِيَةً
۴۔ أَنْ يَّلْتَفِتَ إِلٰی الشَّيْخِ عِنْدَ حُضُوْرِهٖ بِالْتَّمَامِ وَالْکَمَالِ ، وَأَنْ يُّصَلِّ النَّوَافِلِ حَسَبَ تَجْوِيْزِ الشَّيْخِ إِنْ مَنَعَهُ لِيَمْنَعُ، وَلِيَتَصَوَّرْ فِيْ قَلْبِهٖ أَنَّ الْمَرِيْضَ يُمْنَعُ مِنْ” کُشْدٍ“ أَحْيَانًا وَهُوَ يُفِيْدُ الصَّحِيْحَ
۵۔ أَنْ لَّا يَعْتَرِضَ عَلٰی قَوْلِ الْمُرْشِدِ ، وَأَنْ لَّا يُنَاقِشَ مَعَهُ وَإِنْ لَّمْ يَزَلِ التَّشْوِيْشُ مِنْ قَلْبِهٖ بَعْدُ فَلْيُذَکِّرْ قِصَّةَ مُوْسٰی وَخَضِرَ عَلَيْهِمَا السلام

قلندر ہر چہ گوید دیدہ گوید

۶۔ أَنْ لَّا يَرْفَعُ صَوْتَهُ عَلٰی صَوْتِ الْمُرْشِدِ، کَمَا لَا يَنْخَفِضُهُ حَتّٰی يُؤْذِيَهِ فِيْ اسْتِمَاعِهٖ
۷۔ وَأَنْ يَّطَّلِعَ الشَّيْخُ عَلٰی أَحْوَالِهٖ کُلِّهَا بِلَا تَطْفِيْفٍ وَلَا تَزْيِيْدٍ ، ثُمَّ لْيَقْبَلْ تَجْوِيْزَ الشَّيْخِ حَوْلَھَا مِنَ الْقَلْبِ
۸۔ أَنْ لَّا یَشْغُلَ فِی اْلاَوْرَادِ أَثْنِاءَ مَجْلِسَ الشَّیْخِ إِلَّا أَنْ یَّأْمُرَہُ بِھَا الشَّیْخُ
۹۔ إِذَا أَرَادَ خِدْمَةً مَّا لِدِّيْنِ بَعْدَ مَا يَشْرَحُ بِهٖ صَدْرَهُ ، أَوْ يَأْنُسُهُ ، لٰکِنْ إِذَا مَنَعَهُ الشَّيْخُ مِنْهُ لِيَمْنَعُهُ بِلَا تَکَلُّفٍ ، لِأَنَّ الشَّيْخَ أَعْلَمُ بِهٖ أَنْ أَيَّ عَمَلٍ يَنْبَغِيْ لَهُ فِيْ وَقْتِ نَفْسِهٖ ، وَ فِيْ الْأَوْقَاتِ کُلِّهَا۰

تَعَلُّقُ الشَّيْخَ وَالْمُرْشِدِ

لَا بُدَّمِنْ تَوْضِیْحِ عَلَاقَةِ الشَّیْخِ وَالْمُرْشِدِ ؛ لِأَنَّ هٰذِهٖ الْأَيَّامَ يَتَغَوَّلُ فِيْ هٰذَا الطَّرِيْقِ إِفْرَاطًا وَ تَفْرِيْطًا ؛ لِعَدْمِ فَهْمِہِمْ هٰذَہٖ الْعَلَاقَةِ إِنَّ الْمُرْشِدَ کَالطَّبِيْبِ لسَّالِکِ أَوِ اَلْهَادِي الشَّفِيْقِ يُعَلِّمُهُ الشَّيْخُ بِبَصِيْرَتِهٖ يَعْنِيْ یَأْمُرُہُ بِأَوَامِرٍ مَّا وَ نَوَاهٍيْ، فَأَمَّا بَعْضُ أَوَامِرِهٖ کَدَوَاۤءِ الَّذِیْ لَا يُعَالِجُ الْمَرِيْضُ بِدُوْنِ اسْتِعْمَالِهٖ، بَلْ يَزِيْدُ مَرَضُهُ، وَأَمَّا بَعْضٌ مِنْهَا کَلْغِذَآءِ تَحْصُلُ بِهَا قُوَّتٌ رُوْحَانِيٌّ وَأَمَّا نَوَاهِيِ الشَّيْخِ کَلْحِمْيَةِ فَمَنِ اهْتَمَّ الدَّوَاۤءِ ، وَالْغِذَآءِ لٰکِنْ لَّمْ يَتَّبِعِ الْحِمْيَةَ فَلَا يُعَالَجُهُ أَيْضًا بَلْ يُمْکِنُ أَنْ لَّا يَتَأَثَّرَ الدَّوَآءُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لِأَجْلِهَا ، وَ يَضْطَرُّ الشَّيْخُ إِلٰی تَغْيِيْرِ دَوَآءِ ہٖ فِيْمَا بَعْدُ فَوَظِيْفَةُ الشَّيْخِ أَنْ يُّعَلِّمَ الْمُسْتَرْشِدَ ، وَ وَظِيْفَةُ السَّالِکِ أَنْ يَّعْمَلَ عَلٰی تَعْلِيْمِ شَيْخِهٖ، لَا بُدَّ مِنْ مُّوَافِقَةِ الْجَانِبَيْنِ لِلْإِصْلَاحِ ، وَلَا يَحْصُلُ الْمُوَافَقَةُ إِلَّا بِصُحْبَةِ الشَّيْخِ ، وَإِذَا لَمْ يُوْجَدْهَا فَلَا بُدَّ أَنْ يُّخْبَرَهُ بِالْمُکَاتَبَةِ أَوْ بِواسِطَةٍ أُخْرٰی؛لِأَنّ عَلیٰ ذِمَّةِ السَّالِکِ أَنْ يَّطَّلِعَ الشَّيْخَ عَلٰی أَحْوَالِهٖ کَمَا يَطَّلِعُ الْمَرِيْضُ الطَّبِيْبَ ، وَأَنْ يَعْمَلَ عَلٰی نُسْخَةِ الَّتِیْ يُجَوِّزُهُ الشَّيْخُ أَيَّةً مَّا کَانَتْ مِنَ الْمُمْکِنِ أَنْ نَحْفَظَ هٰذِہٖ الْعَلَاقَةِ بِلَفْظَيْنِ هُمَا ” اَلْإِطِّلَاعُ وَالْإِطِّبَاعُ“ فَلَا بُدَّ لِسَّالِکِ أَنْ يَّطَّلِعَ الشَّيْخَ عَلٰی الْوَقْتِ الْمُحَدَّدِ، وَأَنْ يَّعْمَلَ عَلٰی تَجْوِیْزِ الشَّيْخِ وَلَا بُدَّ مِنْ تَرْسِيْخِ هٰذِہِ الْعَلَاقَةِ أَنْ يُرَسِّخَ السَّالِکُ يَقِيْنَهُ حَوْلَ الشَّيْخِ أَنَّ هٰذَا الشَّيْخَ مُفِيْدًا جِدًا لِيْ مِنَ الشُّيُوْخِ کُلِّهَا ، وَلَا أَنْ يَّقُوْلَ أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنَ الْجَمِيْعِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ إِلَّا اللهُ ۔ عز و جل ۔ فَنَتِيْجَتُهُ الَّازِمَةُ أَنَّهُ يُقَيِّدُ نَفْسَهُ مَعَ الشَّيْخِ نَفْسِهُ وَيُقَالُ لِهٰذَا ” تَوْحِيْدُ الْمَطْلَبُ“ مِثَالُهُ کَطَبِيْبِ کَمَا أَنَّ مُقَابِلَةُ طَبِيْبٍ أَخَرَ أَثْنَاءَ الْمُعَالِجَةِ يُفْسِدُ الْمُعَالِجَةَ ۔۔۔۔۔۔۔۔ بَیَّنَ الشَّيْخَ خَوَاجَه اَلْمَجْزُوْبُ رحمة الله ۔ هٰذَہِ الْحُقُوْقُ الْأَرْبَعَةَ لِالشَّيْخِ فِيْ کَلَامِهِ الْمَنْظُوْمِ

چار حق مرشد کے ہیں رکھ ان کو یاد

اطلاع و اتباع و اعتقاد و انقیاد

المعنی: لِلْمُرْشِدِ أَرْبَعَة حُقُوْقٍ فَاحْفَظْہَا

مَقَامُ الشَّيْخُ

إنَّ بَعْضَ النَّاسِ يَبْحَثُوْنَ الْکِبَارَ مِنَ الْمَشَائِخِ طُوْلَ عُمْرِهِمْ ، وَ يَحْرُمُوْ نَ ِمنْ فَيْضِ مَشَائِخَ الَّذِيْنَ أَقْرَبَهُمْ. لَا تَکُوْنُ وَاسِطَةُ حُصُوْلِ فَيْضِ الشَّيْخِ أَنَّهُ کَبِيْرٌ بَلْ هِيَ مُنَاسَبَةٌ مِعَ الشَّيْخِ ، وَقِيَامُ رَابِطَةٍ مَعَهُ. لَوْ کَانَ شَیْخٌ مَّا مِنَ الْکِبَارِ ، لٰکِنْ لَّا تَکُوْنُ الْمُنَاسَبَةُ مَعَهُ أَوْ وَسَائِطُ الرَّابِطَةِ ضَعِيْفَةٌ فَلَا تُفِيْدُهُ السَّالِکَ. يُؤَثِّرُ شَيْأٰنِ فِي الْعَلَاقَةِ بَيْنَ الشَّيْخِ وَالسَّالِکِ
۱۔ أَنْ يَکُوْنَ الشَّیْخُ صَاحِبَ الْفَنِّ وَالْعِلْمِ
۲۔ أَنْ يَّکُوْنَ الشَّيْخُ صَاحِبَ الْبَرْکَةِ
وَاْلاۤانَ لَوْ کَانَ الشَّیْخُ أَکْبَرُ ، فَيَکُوْنُ اَکْثَرَ صَاحِبَ الْبَرْکَةِ ، لٰکِنْ لَّا بُدَّ مِنِ اسْتِفَادَةِ عِلْمِهٖ وَ فَنِّهٖ قِيَامُ الرَّابِطَةِ يَعْنِیْ لَا بُدَّ مِنْ اِنْتِظَامِ الْإِطِّلَاعِ وَالْإِتِّبَاعِ. إِذْ مَا الْبَرْکَةُ فِيْ تَعْلِيْمِهٖ ؛ لِذَا إِذَا لَمْ يَکُنِ التَّعْلِيْمُ فَمِنْ أَيْنِ الْبَرْکَةُ هٰذَا هُوَ الْسَّبَبُ أَنَّ رُتْبَةَ الشَّيْخِ اُوَيْس اَلْقَرْنِيِّ ۔رَحْمَةُ اللهِ عَلَيه۔ کُبْرٰی لٰکِنَّهَا لَا تَصِلُ إِلٰی صَحَابِیٍّ مَّا؛ لَأَنَّهُ کَانَ تَحَصُّلَ عَلٰی الصُّحْبَةِ وَهِیَ أَهَمٌ وَ أَعْلٰی مِنَ الْأَ شْيَاءِ کُلِّهَا. إِذَا کَانَ الشَّيْخُ صَاحِبُ السِّلْسِلَةِ الصَّحِيْحَةِ فَهُوَ صَاحِبُ الْبَرْکَةِ ؛ لِأَنَّ الْبَرْکَةَ مَأْخُوْذَةٌ مِنَ السِّلْسِلَةِ وَمِنْ نَاحِيَةٍ أُخْرٰی تُوَاجَهُ حَسَّاسَاتٌ مَّا عِنْدَ کِبَارٍ مِّنَ الْمَشَائِخِ ؛ لِذَا یَحْرُمُ بَعْضُ النَّاسِ مِنْ عِنْدِ کِبَارٍ مِّنَ الْمَشَائِخِ بِسَبَبِ عِدَۃٍ مِّنَ الْأَ وْجُهِ لِذَا إِنَّ مِنَ الْأَفْضَلِ أَنْ يُّرَاجِعُوْا إِلٰی شَيْخٍ مِّنْ أَقْرَبِ مَشَائِخِہِمْ وَتَکُوْنُ مُنَاسَبَتُهُمْ مَعَهُ أَکْثَرَ ، وَلَا يَجِدُوْنُ الصُّعُوْبَةَ فِيْ رَابِطَتِهِمْ مَعَهُ أَيْضًا. إِنَّ الْکِبَارَ مِنَ الْمَشَائِخِ أَيْضًا يَبْعَثُوْنَ الطُّلَّابَ إِلٰی مَشَائِخ الَّذِيْنَ أَقْرَبَهُمْ أَحْيَانًا نَظْرًا إِلٰی هٰذِهٖ الأُ وْجُهُ. وَفِيْ ضِمْنِ هٰذَا مَثَّلَہُمْ بَعْضُ الشُّيُوْخِ بِأَعْمِدَةِ الْکَهْرُبَآءِ أَيْضًا أَنَّ الْمِصْبَاحَ إِذَا اتَّصَلَ بِأَيَّةٍ مِّنْهَا يُضِيْئُ حَسَبَ قُوَّتِهٖ أَيْنَ مَا کَانَ فَيَسْتَفِيْدُ السَّالِکُ مِنَ الشَّيْخِ حَسَبَ اسْتِعْدَادِهٖ کَمَا يَسْتَفِيْدُ مِنَ کِبَارٍ مِنَ الْمَشَائِخِ. أَحْیَانًا یَسْبُقُ السَّالِکُ مِنْ مُرْشِدِهٖ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ الْمُرَبِّيَ هُوَاللهُ ۔عز وجل۔ وَ هُوَ يَجْرِیْ عَیْنَ الْعِرْفَانِ مِنْ صُفُوِّ قَلْبِ الشَّيْخِ حَسَبَ طَلَبِ کُلِّ طَالِبٍ طَالَمَا يُشَاهِدُهَا أَيْضًا أَنْ يُّوْرِدَ عَلٰی قَلْبِ الشَّيْخِ لِأَجْلِ وُجُوْدِ بَعْضِ الطُّلَّابِ مِنْ أَعْلٰی الْمَضَامِيْنِ الَّتِیْ لَمْ يَخْطُرَهَا الشَّيْخُ بِبَالِهٖ مِنْ قَبْلِ ذٰلِکَ الْحِيْنِ ؛ لِذَا يَهْتَمُّ بَعْضٌ مِنَ الشُّيُوْخِ بِکِتَابَةِ مَلْفُوْظَاتِهِمْ ۔ لَا سَمَحَ اللهُ ۔ أَنْ لَّا يَضِيْعَ لُؤْ لُؤُ عِرْفَانِ الدُّنْيَا الَّذِيْ وَجَدَهُ مُفَاجَأَةً لِاَجْلِ طَالِبٍ صَادِقٍ.

سَلَاسِلُ التَّصَوُّفِ

کَمَا تَقَدَّمَ أَنَّ هٰذِهٖ السَّلَاسِلَ سَلَاسِلُ الصُّحْبَةِ وَبِالنَّظَرِ إِلٰی الْمَقْصَدِ کُلُّهَا وَاحِدٌ أَيْ الْمَقْصُوْدَ عِنْدَ الْجَمِيْعِ إِصْلَاحُ النَّفْسِ ، لٰکِنِ اخْتَارَ کُلُ وَاحِدٍ وَسَائِطَهُمْ ، وَ لِکُلٍ مِّنْهَا أُصُوْلُهَا مِثْل: يَشُدَّدُ فِيْ سِلْسِلَةِ الْجِشْتِيَّةِ عَلٰی إِزَالَةِ الرَّزَائِلِ ثُمَّ يُحْدَثُ الْفَضَائِلُ ، وَفِیْ النَّقَشْبَنْدِیَّة يُزِيْلُ الرَّزَائِلُ بَعْدَ مَا یُحْدَثُ الْفَضَائِلُ هٰکَذَا لِسِلْسِلَةُ الْقَادَرِيَّةِ وَالسَّهَرْوَرْدِیَّةِ أَيْضًا أُصُوْلُهَا کَمَا لَا بُدَّ لِا السَّالِکِ أَنْ یَّتَّقِيَ مِنْ تَنْقِيْصِ شَيْخٍ أَخَرَ رَغْمَ أَنَّهُ يَعُدُّ شَيْخَهُ لِنَفْسِهٖ مُفِيْدًا جِدًا مِنَ الْجَمِيْعِ هٰکَذَا لَا بُدَّ أَنْ يَّحْفَظَ قَلْبَهُ وَ ذِهْنَهُ مِنْ تَنْقِيْصِ شَيْخٍ أَخَرَ بَعْدَ مَا يَسْتَفِيْدُ مِنْ سِلْسِلَةِ لَّتِيْ أَعْطَاهُ اللهُ ۔عز وجل ۔ فِیْ حَظِّهٖ.

اسْمَاءُ مَشَائِخِ السَّلَاسِلِ الْأَرْبَعَةِ

إِنَّ بَانِيَ سِلْسِلَةِ الْجِشْتِيَّةِ هُوَ الشَّيْخُ خَوَاجَه مُعِيْنُ الدِّيْن اَلْجِشْتِيُّ ۔رحمة الله عليه۔ وَلِهٰذِهٖ السَّلٰسِلَةِ بَعْدَ الشَّيْخِ الْمَذْکُوْرِ غُصْنَانِ أٰخَرَانِ: اَلْجِشْتِيَّةُ الصَّابِرِيَّةُ بَانِيْهَا الشَّيْخ صَابِر کَلِيْرِيْ۔ رحمة الله عليه۔ اَلْجِشْتِيَّةُ النِّظَامِيَّةُ بَانِيْهَا الشَّيْخ خَوَاجَه نِظَامُ الدِّيْنِ أَوْلِيَاء۔ رحمة الله عليه۔ کَانَ الشَّيْخُ عَبْدُالْقَادِرُ اَلْجِيْلَانِيُّ ۔رحمة الله علیہ۔ بَانِيًا لِسِلْسِلَةِ الْقَادَرِيَّةِ، وَکَانَ الشَّيْخُ شَهَابُ الدِّيْنُ السَّهْرِوَرْدِيُّ۔ رحمة الله عليه۔ بَانِيًا لِسِلْسِلَةِ السَّهْرِوَرْدِيَّةِ ، وَکَانَ الشَّيْخُ بَهَاؤُالدِّيْنُ النَّقَشْبَنْدِيُّ۔ رحمة الله عليه۔ بَانِيًا لِسِلْسِلَةِ النَّقَشْبَنْدِيَّةِ

اَلشَّجَرَةُ وَ أَهْمِيَّتُهَا

إِنَّ اللهَ ۔ تباک و تعالیٰ۔ بَيَّنَ فِي الْقُرْآنِ مَنَاصِبَ النَّبِيِّ ۔ صلي الله عليه وسلم۔ أَرْبَعَةٌ: ۱۔ تَعْلِیْمُ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ ۲۔ وَتَزْکِيَةُ الصَّحَابَةِ ۳۔ تَعْلِيْمُ الْکِتَابِ ۴۔ تَعْلِيْمُ الْحِکْمَةِ أَخَذَ الْقُرَّآءُ ذِمَّةِ شُعْبَةِ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ ، وَالصُّوْفِيَاۤءُ التَّزْکِيَةَ ، وَالْعُلَمَآءُ الْعِلْمَ وَالْحِکْمَةَ، ثُمَّ أَخَذَالْمُحَدِّثُوْنَ ذِمَّةَ إِيْصَالِ الْأَحَادِيْثِ إِلٰی الْأُمَّةِ بِطِرَازٍ مَحْفُوْظٍ ؛ لِذَا یُحَافِظُوْنَ عَلٰی أَسْنَادِهِمْ وَ يَرْوُوْنَهَا وَفَقَ تَرْتِيْبِ الَّذِيْ وَصَلَتْ بِهٖ إِلَيْهِمْ وَيُقَالُ لِبَيَانَ النِّسْبَةِ بِهٰذَا التَّرْتِيْبِ ”اَلشَّجَرَةُ“ وَبَعْضُ الشُّيُوْخِ يَقْرَأُوْنَ الشَّجَرَۃَ لِلْبَرَکَةِ بَعْدَ أَنْ طَبَعُوْهَا مَنْظُوْمَةً ، وَقَدْ تَکُوْنُ هٰذِهِ فِيْ صُوْرَةِ الدُّعَاءِ أَيْضًا، یَتَوَ سَّلُوْنَ بِهَا الطُّلَّابُ لِتُقْبَلَ أَدْعِيَتُهُمْ

نِسْبَةُ الْعَبْدِ

أَجَازَ لِلْعَبْدَ مِنْ الشَّيْخِ الصُّوْفِيُّ مُحَمَّدْ اِقْبَالِ الْمَدَنِيُّ۔ رحمة الله عليه ۔ بِوَاسِطَةِ الشَّيْخِ زَّکَرِيَّا ۔ رحمة الله عليه۔ وَ مِنْهُ بِوَاسِطَةِ الشَّيْخِ الْمَوْلَوِیُّ أَبُو الْحَسَنِ اَلنَّدَوِيُّ ۔ رحمة الله عليه۔فِيْ سِلْسِلَةِ الْقَادَرِيَّةِ الرَّاشِدِيَّةِ وَبِوَاسِطَةِ عَلِيِّ الْمُرْتَضٰی۔ رحمة الله عليه۔ فِيْ سِلْسِلَةِ النَّقَشْبَنْدِيَّةِ وَمِنَ الشَّيْخِ السَّيَّدِ تَنْظِيْمُ الْحَقْ اَلْحَلِيْمِيِّ ۔ رحمة الله عليه۔ بَوَاسِطَةِ الشَّيْخِ الْمَوْلَوِيْ فَقِيْر مُحَمَّدْ۔ رحمة الله عليه۔ فِيْ أَرْبَعَ سَلَاسِلَ ، وَ مِنْهُ بَوَاسِطَةِ الشَّيْخِ سَيْفُ الرَّحْمٰنِ اَلْبَادْشَاه اَلْمَعْرُوْف بِمِيْخْ بَنْدْ بَابَاجِیْ۔ رحمة الله عليه۔ فِيْ السِّلْسِلَةِ الْقَادَرِيَّةِ ، وَ النَّقَشْبَنْدِيَّةِ ، وَ الْمَعْصُوْمِيَّةِ الْمُجَدَّدِيَّةِ وَمِنَ الشَّيْخِ اَلْدَکْتُوْر فِدَا مُحَمَّدْ۔ مد ظله۔ بِوَاسِطَةِ الشَّيْخِ اَلْمَوْلَوِيْ مُحَمَّدْ أَشْرَفْ۔ رحمة الله عليه۔ فِيْ اَرْبَع سَلَاسِلَ. نَسْأَلُ اللهَ۔ عز وجل۔ أَنْ يَّتَقَبَّلَ حُسْنَ ظَنِّهِمْ فِيْ حَقِّ الْعَبْدِ ، وَ يَتَقَبَّلَهُ خَالِصًا لِعِبَادَتِهٖ . آمين

أُمُوْرُالتَّصَوُّفِ

يُعْرَضُ الْاٰنَ خُلَاصَةُ التَّصَوُّفِ فِيْ عِدَةِ أَسْطُرٍ وَهِيَ مَأْخُوْذَةٌ مِنْ کُتُبِ الشَّرِيْعَةِ ، وَالطَّرِيْقَةِ یُمْکِنُ أَنْ يُّقَالَ لَهَا جِمَاعُ التَّصَوُّفِ مِنْ غَيْرِ تَرَدُّدٍ

۱۔ مقصود

الف۔اَلْأَعْمَالُ
ب۔اَلثَّمَرَاتُ

۲۔ غَيْرُ الْمَقْصُوْدِ

الف۔اَلْوَسَائِطُ
ب۔اَلتَّوَابِعُ
ج۔اَلْمَوَانِعُ

۱۔ الف ۔ اَلْأَعْمَالُ

دَ اَلْأَعْمَالُ عَلٰی قِسْمَيْنِ:
۱۔اَلْأَعَمَالُ الْجَلْبِيَّةُ ۔ ۔ وَ مَعْنَی الْجَلْبِ : حُصُوْلُ الشَّيْیِٔ الَّذِیْ تُحْصَلُ بِهَا الْأَخْلَاقُ الْحَمِيْدَةُ نحو:مَحَبَّةُ اللهِ۔ عز و جل۔ ، اَلصَّبْرُ، اَلشُّکْرُ، اَلْاِخْلَاصُ ، اَلتَّفْوِيْضُ ، اَلتَّوَاضُعُ ، اَلرِّضَاءُ بِالْقَضَاءِ ، اَلصِّدْقُ وَ غَيْرُهَا

۲۔ اَلْأَعْمَالُ السَّلْبِيَّةُ ۔ وَمَعْنَی السَّلْبِ: اِبْعَادُ شَيْیٍٔ مَّا تُطْلَبُ بِهَا الصُّفُوُّ مِنَ الْأَخْلَاقِ الْمَذْمُوْمَةِ نحو: مِنْ مَحَبَّةِ الُّدنْیَا ، اَلرِّیَاءِ، اَلتَّکَبُّرِ ، اَلْحَسَدِ ، اَلْحِقْدِ، اَلْبُغْضِ ، عَدْمِ الصَّبْرِ، وَعَدْمِ الشُّکْرِ وَغَيْرِهَا

۱۔ ب ۔اَلثَّمَرَاتُ ، وَالنَّتَائِجُ َيْضًا عَلٰی قِسْمَيْنِ:

اَلْعُبُوْدِيَّةُ مِنْ جَانِبِ الْعَبْدِ عَلٰی کُلٍّ حَالٍ ، وَمِنْ جَانِبِ اللهِ۔ عز وجل۔ حُصُوْلُ الرِّضَاءِ، وَقُرْبُهُ الْخَاصَّ يُقَالُ لَهُمَا:”اَلْوُصُوْلُ“ أَيْضًا

۲۔ الف۔ اَلْوَسَائِطُ

اَلْوَسَائِطُ أَيْضًا عَلٰی قِسْمَيْنِ:

۱۔ اَلْمُجَاہَدَۃُ وَتَتَضَمَّنُهَا إِلٰی قِلَّةِ الْکَلَامِ، الطَّعَامِ، النَّوْمِ، وَ قِلَّةِ اللِّقَاءِ مَعَ غَيْرِ الْجِنْسِ يَعْنِیْ عَدْمِ اللِّقَاءِ سِوٰی الضَّرُوْرَةِ مَعَ الَّذِيْنَ يُرْجٰی مِنْهُ الضَّرَرُ

۲۔اَلْفَاِعَلَةُ وَهِيَ أَيْضًا عَلٰی قِسْمَيْنِ: مِنْهُ الَّذِيْ يُفِيْدُ وَلَا يُوْجَدُ فِيْهِ أَیُّ ضَرَرٍ ، يَتَضَمَّنُ هٰذَا اْلقِسْمُ إِلٰی الْأَوْرَادِ ، اَلشُّغْلِ، وَالْمُرَاقِبَةِ، وَ مِنْهُ يُفِيْدُ لٰکِنْ لَا يَخْلُوْ مِنَ الضَّرَرِ أَيْضًا وَهٰذِهٖ الصُّوْرَةُ تَشْتَمِلُ إِلٰی تَصَوُّرِ الشَّيْخِ، اَلْعِشْقِ الْمَجَازِيِّ وَالسَّمَاعِ

۲۔ ب۔اَلتَّوَاِبعُ ۔

ويَعْنِیْ يُوَاجِهُ أَحَدٌ إِيَّاهَا شَاءَ أَمْ لَمْ يَشَأْ وَهُوَ غَيْرُ اخْتِيَارِيٍّ۔ وَهٰذِهٖ أَيْضًا عَلٰی قِسْمَيْنِ :يَعْنِی الَّتِيْ تَحْتَمِلُ الضَّرَرَ، وَالَّتِیْ لَا تَحْتَمِلُ الضَّرَرَ . وَهَا هِيَ ذَا الَّتِيْ تَحْتَمِلُ:

  1. وَحْدَةُ الْوُجُوْدِ مَعَ السَّکَرَ أَيْ أَنْ لَّا تَکُوْنَ تَشْرِيْحَاتُ الشَّرِيْعَةِ فِيْ الذِّهْنِ مِنْ غَيْرِقَصْدٍ عِنْدَ وَحْدَةِ الْوُجُوْدِ، وَأَنْ يَخْرُجَ مِنَ الْفَمِ کَلَامٌ نِ ا لَّذِيْ لَا تَسْمَحَهُ الشَّرِيْعَةُ

  2. کَشْفِ إِلٰهِيٌّ ۔ َنْ يُّوْرِدَ عَلٰی الْقَلْبِ، اَلْعُلُوْمُ، اَلْأسْرَاُر، وَالْمَعَارِفُ حَوْلَ ذَاتِ الله۔ عز وجل۔ وَصِفَاتِهٖ

  3. کَشْفٌ کَوْنِيٌّ أَنْ يَّرٰی مَا لَا يَسْتَطِيْعُ عَامَةُ النَّاسِ رَؤْيَتَهُ سَوَآءً أَنْ يَّکُوْنَ أَحْوَالَ الْمَاضِيْ أوْ الْوَقَائِعَ الْمُسْتَقْبَلِ أَوْ أَشْيَاءَ الْمَغِيْبِ وَهِيَ بَعِيْدٌ أَمْ قَرِيْبٌ

  4. اَلْاِسْتِغْرَاُق أَنْ يَّتَوَجَّهَ الرَّجُلُ فِيْ کَيْفِيَّةٍ مَّا بِالْتَّمَامِ وَالْکَمَالِ حَتّٰی يَنْسٰی أَشْيَاءَ أُخْرٰی

  5. اَلتَّصَرُّفُ َأنْ يَّتَأَثَّرَ الرَّجُلُ فِيْ شَيْیٍٔ مَّا بِتَوَجُّهِهٖ، وَهِمَّتِهٖ

  6. اَلْقَبْضُ وَالْبَسْطُ يُقَالُ لِعَدْمِ وُجُوْدِ وَارِدَاةِ الْقَلْبِ ”اَلْقَبْضُ“ وَلِوُجُوْدِ هَا ”اَلْبَسْطُ“ وَأَمَّا الْکَيْفِيَاتِ لَّتِيْ تُلْقٰی عَلَی الْقَلْبِ مِنْ جَانِبِ اللهِ۔ عز وجل۔ يُقَالُ لَهَا ”الْوَارِدَاتُ“

  7. الْکَرَامَةُ أَنْ يَّصْدُرَ خَوَارِقَ الْعَادَةِ بِيَدِ رَجُلٍ صَالِحٍ

  8. اَلْمُشَاهَدَةُ اِسْتِحْضَارُ أَمْرِمَّا أَوْ شَخْصٍ مَّا بِالتَّمَامِ وَالْکَمَالِ وَيُقَالُ لِهٰذِهِ الْکَيْفِيَّةِ ”الْحُضُوْرِیُّ“ أَيْضًا، لَا يُدْرَکُ فِيْهَا السَّالِکُ نَفْسَهُ؛ لِذَا یُمْکِنُ أَنْ يَّصْدُرَ مِنْهَا الْحَرْکَاتُ، وَالْأَفْعَالُ الَّتِيْ لَا تَفْهَہُمَا عَامَّةُ النَّاسِ وَهَا هِیَ ذَا بَعْضٌ مِنَ التَّوَابِعِ الَّتِيْ لَا تَحْتَمِلُ الضَّرَرَ

    1. اَلْوَجْدُ إِغْشَاءُ حَالٍ مَحْمُوْدٍ وَهُوَ عَجِيْبٌ وَغَرِيْبٌ

    2. اَلرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ أَنْ يَّرٰی الرَّجُلُ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةَ

    3. اِجَابَةَ الدُّعَاءِ تَقَبُّلُ الْأَدْعِيَّةِ۰

    4. اَلْاِلْهَامُ إِلْقَاءُ أَمْرٍمَّا مِنْ جَانِبِ الله۔ عز وجل۔ عَلٰی قَلْبِ وَلِیِّ اللهِ ۔ عز وجل ۔

    5. اَلْفَنَاءُ وَالْبَقَآءُ يُقَالُ لِإِزَالَةِ الرَّذَائِل،وَالدَّ نَأٰتِ مِنَ الْقَلْبِ ”اَلْفَنَاءُ“ وَيُقَالُ لِاَزَالَةِ الْفَنَاءِ مِنَ الْقَلْبِ ” اَلْبَقَآءُ“ يَعْنِیْ أَنْ لَّا يَعْرِفَ الرَّجُلُ أَنَّهُ حَصَلَ الْفَنَاءَ، بَعْضُ النَّاسِ سَمَّاهُ ”بِفَنَاءِ الْفَنَاءِ“

    6. وَحْدَةُ الْوُجُوْدِ بِدُوْنِ السَّکَرِ عِلَاقَةُ الْقَلْبِ فَقَطْ مَعَ اللهِ۔ عز و جل ۔ کَمَا لَا يُرَی النُّجُوْمُ بَعْدَ طُلُوْعِ الشَّمْسِ

    7. اَلْفِرَاسَةُ الصَّادِقَةُ يَعْنِیْ اَلْجُزَافَ الْحَقِيْقِيَّ الَّذِيْ يُوَافِقُ الْحَقِيْقَةَ يُقَالُ لَهُ:“اَلْبَصِيْرَةُ” أَيْضًا

    ۲۔ ج۔ اَلْمَوَانِعُ

    اَلْأُمُوْرُ الَّتِیْ يُبْعَدُ بِهَا السَّالِکُ عَنْ مَقْصَدِهٖ وَإِنْ لَّا يُصْلَحُهَا فَيَصِيْرُبِهَا الرَّجُلُ عَبْدَ الشَّيْطٰنِ فَضْلًا أَنْ یَصِيْرًا عَبْدَ الرَّحْمٰنِ. وَهَا هِيَ ذَا

    1. عِبَادَةُ الْجَمَالِ اَلْإِمْحَاءُ فِيْ حُسْنِ شَخْصٍ مَّا حَتّٰی يُنْسيٰ بِهٖ أَحْکَامُ الشَّرِيْعَةِ. هٰذَا الْفِعْلُ مَذْموْمٌ جِدًا. يَشْتَبِهُ عَلٰی بَعْضِ النَّاسِ مِنْ کَلَامِ الصُّوْفِيَآءِ ، وَهُمْ يُفْسِدُوْنَ بِهٖ عَاقِبَتَهُمْ بَعْدَ مَا يُؤَ وِّلُوْهُ إِلٰی تَأْوِيْلٍ فَاسِدٍ سَوَآءً نِ الْمَرْأَةُ أَوِ الرَّجُلُ اَوِ الْخُنْثَاۤءُ اللّٰهُمَّ احْفَظْنَا آمين۰

    2. اَلتَّعْجِيْلُ أَنْ يَّتَّبِعَ لِحُصُوْلِ کَيْفِيَّةٍ مَّا حَتّٰی لَا يُلَاحَظَ حِيْطَةَ طَرِيْقِ السُّلُوْکِ أَيْضًا،يَحْزَنُ بِهٖ قَلْبُ السَّالِکِ حَتّٰی يَفْشُلُ فِيْ هِمَّتِهٖ، وَ طَالَمَا يَصِلُ الْأَمْرُ إِلٰی سُوْءِ الظَّنِّ بِالشَّيْخِ

    3. التَّصعُ أَنْ یَّدَّعِی السَّالِکُ لِحَالٍ مَّا فِيْهِ وَهُوَ لَمْ يَتَحَصَّل عَلَيْهِ بَعْدُ.

    4. مُخَالِفَةُ السُّنَّةِ لَا تُوْجَدُ فِيْ التَّصَوُّفِ شُعْبَةٌ الَّتِیْ تُخَالِفُ السُّنَّةِ ؛ لِذَا لَا يُوْجَدُ طَرِيْقٌ مَّا لِمَخَالِفَةِ السُّنَّةِ. يَبْعُدُ السَّالِکُ مِنَ السُّلُوْکِ إِبْعَادًا کَثِيْرًا إِذَا خَالَفَ السُّنَّةَ فِيْ أَمْرٍمَّا قَصْدًا وَ عَمَدًا

    5. مُخَالِفَةُ الشَّيْخِ َيْ مُخَالِفَةُ الطَّرِيْقِ الَّذِيْ عَلَّمَهُ الشَّيْخُ فِيْ السُّلُوْکِ

    مَحْصُوْلُ الْمُطَالَعَةِ:

    عُلِمَ مِنْ تَعَرُّفِ إِصْطِلَاحَاتِ الْمَذْکُوْرَةِ أَنَّ هٰذِهٖ الْأُمُوْرَ کُلَّهَا وَفْقَ الشَّرِيْعَةِ، وَأَمَّا الَّذِيْ اشْتُهِرَ فِيْ عَامَّةَ النَّاسِ أَنَّ الطَّرِيْقَةَ وَالشَّرِیْعَةَ مُخَالِفَانِ غَلَطٌ مَحْضٌ لَيْسَ لَهُ أَسَاسٌ. إِذَا عُلِمَ حَقِيْقَةُ السُّلُوْکِ فَعُلِمَ مِنْهُ هٰذَا أَيْضًا أَنَّ الْکَشْفَ، وَالْکَرَامَاتِ لَيْسَ ضَرُوْرِيًا لَهُ، وَلَا ذِمَّةَ الْمَغْفِرَةِ فِي الْقِيَامَةِ وَلَا عَهْدَ فِي الدُّنْيَا أَنْ يَّکْمُلَ عَمَلَهُ بِالتَّمَائِمِ وَلَا أَنْ يَّبْرِأَ بِالدُّعَاءِ فِي الْمُقَدِّمَاتِ، أَوْ يُرْتَقِیْ فِي الْمِهَنِ أَوْ يُزِيْلَ الْمَرَضُ بِالرُّقَيَةِ وَالتَّمَائِمِ أَوْ يُخْبِرَ بِأَمْرٍ أَنَّهُ سَيَکُوْنُ، وَلَا التَّصَرُّفَاتِ اللَّازِمَةِ أَنْ يُّصْلَحَ الْمُسْتَرْشِدُ فَقَطْ بِتَوَجُّهِ الشَّيْخِ وَلَا أَنْ يَّخْطُرَ بِبَالِهٖ إِثْمٌ ، وَبِدُوْنَ إِرَادَةِ الْمُسْتَرْشِدِ يَمْشِيْ عَمَلَ الْعِبَادَةِ ،وَلَا ضَمَانَ لِحُدُوْثِ کَيْفِيَاتِ الْبَاطِنِ الَّتِيْ يُتَلَذَّذُ بِهَا أَثْنَاءَ الْعِبَادَةِ، وَلَا لِأَنْ لَّا يَأْتِيْهِ خَوْفٌ مَّا فِي الْعِبَادَةِ أَوْ يَأْتِيْهِ الْبُکَآءُ جَيَّدًا، أَوْ أَنْ يَّمْحَقَ حَتّٰی لَا يَشْعُرَ صَدِیْقَهُ وَ عَدُوَّهُ کَمَا لَا ضَمَانَ لِرُؤْيَةِ الْأَنْوَارِ فِي الْأَوْرَادِ وَالْشُّغْلِ وَغَيْرِهِمَا، وَلَا لِاسْتِمَاعِ صَوْتٍ مَّا کَمَا لَيْسَتِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ أَوِ الْهَامَاتُ بِضَرُوْرِیٍّ. إِنَّ الْمَقْصَدَالْأَصْلِيَّ هُوَ فَقَطْ رِضَاءُ اللهِ۔ عز وجل۔ لِيُوْضَعْهُ أَمَامَ الْأَنْظَارِ وَهُوَ لَا يُعْطٰی إِلَّا مَنْ خَشِيَ الله۔ عز وجل۔

    اَلْکُتُبِ الْمُفِيْدَةُ لِالسَّالِکِ:

    اَلتَّفْسِيْرُ: ”مَعَارِفُ الْقُرْآنِ “ أَلَّفَهُ الشَّيْخ اَلْمُفْتِیْ مُحَمَّدْ شَفِيْع۔ رحمة الله عليه ۔

    ”تَفْسِيْرُ الْعُثْمَانِيُّ“، وَ ”التَّفْسِيْرُ الْمَظْهَرِيُّ“

    اَلْحَدِيْثُ: “رِيَاضُ الصَّالِحِيْنَ” ،“مَعَارِفُ الْحَدِيْثِ” أَلَّفَهُ الشَّيْخُ اَلْمَوْلَوِیُّ مَنْظُوْر النُّعْمَانِيُّ۔ رحمة الله عليه۔

    اَلْفِقْه: ”بَهِشْتِیْ زَيْوَرْ“ أَلَّفَهُ الشَّيْخُ اَلْمَوْلَوِیُّ أَشْرَفْ عَلِی التَّهانَوِيُّ۔ رحمة الله عليه۔ ، “تَعْلِيْمُ اْلاِسْلَام”أَلَّفَهُ الشَّيْخ اَلْمُفْتِیْ کِفَايَتُ الله۔ رحمة الله عليه۔عز وجل۔

    اَلتَّصَوُّف: کِتَابُ الْعَبْد ” خُلَاصَةُ التَّصَوُّفِ“ ”اَلشَّرِيْعَةُ الطَّرِيْقَةُ“ اَلَّذِیْ يَشْتَمِلُ عَلٰی إِفَادَةِ الشَّيْخِ اَلْمَوْلَوِیِّ أَشْرَفْ عَلِی التَّهانَوِيِّ۔ رحمة الله عليه۔

    ”اَلشَّرِيْعَةُ الطَّرِيْقَةُ“ اَلَّذِیْ يَشْتَمِلُ عَلٰی إِفَادَةِ الشَّيْخِ اَلْمَوْلَوِیِّ أَشْرَفْ عَلِی التَّهانَوِيِّ۔ رحمة الله عليه۔ ، ثَلَاثَ مُجَلَّدَاتٍ

    “لِسُلُوْکِ سُلِيْمَانِیِّ” أَلَّفَهُ الشَّيْخُ اَلْمَوْلَوِيْ مُحَمَّدْ أَشْرَفْ سُلَيْمَانِیْ۔ رحمة الله عليه۔

    کِتَابُ الْعَبْدِ الَّذِیْ تَحْتَ الطِّبَاعَةِ “فَهْمُ التَّصَوُّفِ” وَمَوَاعِظَ الشَّيْخِ اَلْمَوْلَوِیِّ أَشْرَفْ عَلِی التَّهانَوِيِّ۔ رحمة الله عليه۔ وَ مَلْفُوْظَاتِهٖ

    اَلْفَضَائِلُ: “فَضَائِلُ الْأَعْمَالِ”“فَضَائِلُ الصَّلٰوةِ” عَلَی النَّبِيِّ۔ صلی الله عليه وسلم ۔ وَ “فَضَائِلُ الْحَجِّ” أَلَّفَهُ شَيْخُ الْحَدِيْث مُحَمَّدْ زَکَرِيَّا۔ رحمة الله عليه۔

    اَلْمَعْذِرَةُ:

    مَا اهْتَمَّ الْعَبْدُ بِمَأْخَذِ الْمَضْمُوْنِ نَظَرًا تَسْهِيْلَ عَامَّةِ النَّاسِ، وَ کَتَبَهُ لِتَّسَلْسُلِ ، وَالْاِخْتِصَارِ کَأَنَّهُ کُتِبِ بِقَلَمِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، وَأَمَّا الْعَبْدُ فَهُوَ لَا يَدَّعِیْ حَوْلَ أَلْفَاظِهٖ أَيْضًا أَنَّهَا لَهُ، بَلْ کُلَّ مَا حَرَّرَهَا هِيَ بِبَرْکَةِ شُيُوْخِيْ الشَّيْخُ اَلْمَوْلَوِيْ مُحَمَّدْ أَشْرَفْ سُلَيْمَانِیْ، اَلْشَّيْخ اَلصُّوْفِيْ مُحَمَّدْ إِقْبَال اَلْمَدَنِيِّ، الشَّيْخِ اَلْمَوْلَوِیِّ أَشْرَفْ عَلِی التَّهانَوِيِّ ،و شَيْخُ الْحَدِيْث مُحَمَّدْ زَکَرِيَّا ۔ رحمهم الله۔ وَغَيْرِهُمْ مِنَ الْأَکَابِرِ، وَالْأَسْلَافِ. اَللّٰهُم وَفِّقْنَاالْعَمَلِ

    اَلْمُلَا حِظَةُ الضَّرُوْرِيَّةُ:

    مَنْ بَايَعَ مِنَ الْفَقِيْرِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَکْتُبَ عَلٰی وَرَقَةٍ سَاذِجَهٍ اسْمَهُ وَ اسْمَ وَالِدِهٖ، وَعُنْوَانَهُ وَمَرَاحِلَ تَعْلِيْمِهٖ، وَمَشَاغِلَهُ، وَمَعْمُوْلَاتَهُ. إِنْ أَخَذَ الْأَوْرَادَ مِنْ أَحَدٍ قَبْلَهُ ، فَلْيَکْتُبِ الْأَوْرَادَ نَفْسَهُ، وَتَعَرُّفَ الشَّيْخَ الَّذِيْ أَخَذَهَا مِنْهُ بِالتَّفْصِيْلِ، وَ الْإِيْضَاحِ ثُمَّ لِيُعْطِهَا الْفَقِيْرَ؛لِيُرَاعِيْهَا الْفَقِيْرُ عِنْدَالْإِشَارِ عَلَيْهِ.

    • إِنْ لَمْ يَکُنْ مَانِعُ الشَّرِيْعَةِ فَلْيُبَيِّنِ السَّالِکُ أَحْوَالَهُ بِالْمُشَافَهَةِ أَوْ بِوَاسِطَةِ الْهَاِتِف، وَ إِلَّا بِوَاسِطَةِ الْخُطِّ وَالْکِتَابَةِ(رَابِطَةُ النِّسَآءِ بِالْمُشَافَهَةِ لَيْسَتْ بِأَجْيَدَ)

    • لِيَجْتَهِدِ السَّالِکُ بِأَنْ يَّعْمَلَ عَلٰی تَحْقِيْقِ الشَّيْخِ بِالتَّمَامِ وَالْکَمَالِ بَعْدَ مَا يُعَلِّمُهُ، وَإِنْ لَمْ يَفْهَمْ أَمْرًامَّا مِنْ تَحْقِيْقِهٖ فَلْيُرَاجِعِ الشَّيْخَ.

    • أنْ يَّزْعَمَ عَلٰی شَيْخِهٖ أَنَّهُ لَهُ أَجْيَدَ مِنَ الْعَالَمِ کُلِّهَا، وَلَا أَنْ يَّعُدَّهُ أَنَّهُ أَفْضَلُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ إِلَّا الله۔ عزوجل۔ وَأَمَّا الْفَقِيْر فَمُذْنِبٌ جِدًا۔ اَللّٰهُمَّ اسْتُرْهُ۔

    • اَنْ يَّتَعَلَّقَ لِإِصْلَاحِ الرُّوْحِ مَعَ شَيْخِهٖ فَقَطْ، وَأَنْ لَّا يُظْهِرَ حَالَهُ عَلٰی أَحَدٍ غَيْرَ الشَّيْخِ ؛ لِأَنَّ السَّالِکَ يَضْطَرُّ بِهٖ إِلٰی تَحَمُّلِ الضَّرَرِ أَحْيَانًا يُقَالُ لِهٰذَا:“تَوْحِيْدُ الْمَطْلَبَ” بَقُوْلِ اَلشَّيْخِ خَوَاَجه عَزِيْزُ الْحَسَن اَلْمَجْزُوْب خَلِيْفَةُ الْمَجَاز لِا الشَّيْخ اَلْمَوْلَوِیُّ أَشْرَفْ عَلِی التَّهانَوِيِّ ۔ رحمة الله عليه۔

    چار حق مرشد کے ہیں رکھ ان کو یاد

    اطلاع و اتباع و اعتقاد و انقیاد

    المعنی: إن للمرشد أَربعة حقوق فاحفظها اَلْإِ طِّلَاعُ، وَالْإِتِّبَاعُ، وَالْإِعْتِقَادُ، وَالْإِنْقِيَادُ

    إِنْ أَرَادَ السَّالِکُ لِقَاءَ الشَّيْخِ بِالْمُشَافَهَةِ خَاصَّةً، فَلْيَأْخُذِالْوَقْتَ عَبْرَ الْهَاتِفِ قَبْلَ مَجِيْئِهٖ ؛لِأَنْ لَّايَقَعَ الْخَلَلُ فِيْ مَعْمُوْلَاتِ الْفَقِيْرِ إِذْ مَا هُوْ يَضُرُّ السَّالِکِيْنَ فِيْ الرُّوْحَانِيَاتِ. اوقات الهاتف : من الساعۃ 12:00 إلی الساعۃ 13:00 (توقيت باكستان)

    • أرقام الهاتف ادناه للاتصال
      • الإقامة ۰۰۹۲ ۵۱ ۵۴۷۰۵۸۲ (اللہ آباد)
      • رقم الجوال۰۰۹۲ ۳۰۰ ۵۰۱۰۵۴۲
    • عنوان الخانقاۃ
      السید شبیر احمد الکاکا خیل
      منزل رقمCB۱۹۹۱/۱ ، رقم الشارع ۴ ،الاشرف لین، بالقرب المسجد الامیر حمزة ، اللہ آباد ، ویسترج۳، راولبندی، باکستان.
    • البريد الإلكتروني

    خريطة الخانقاه الامدادیة


    View Direction to Khanqah Imdadia Building in a larger map